الفصل الثالث: التكنولوجيا

قالت في نفسها: «الآن سأتصرّف أفضل هذه المرة»، وبدأت بأخذ المفتاح الذهبي الصغير، ثم فتحت الباب المؤدي إلى الحديقة.

المفاتيح والساعات الذهبية لا تعمل إلا مصادفة، وما هي إلا محاولات لحل أحاجي غريبة، لا يُعرَف عن أصحابها اسم ولا وجه. هذا الذي يبدو كحكايات الأطفال في عالم العجائب أصبح أمرًا يوميًّا في عالم البيتكوين.

كما استكشفنا في الفصل الثاني، إن أجزاء كبيرة من النظام المالي القائم فاسدة في نظامها. ومثل أليس، ليس لنا إلا أن نأمل أن نتصرّف أفضل هذه المرة. ولكن، بفضل المبتكر مزيّف الاسم، لقد أصبح عندنا هذه المرة تقنية تدعمنا: البيتكوين.

إن حل المشكلات في بيئة عدائية لامركزية يتطلب حلولًا فريدة. قد تبدو هذه المشكلات تافهة في غير هذا العالم لكنها ليست كذلك في عالم العقد الغريب هذا. يعتمد البيتكوين على التعمية القوية في معظم حلوله، أو على الأقل إذا نظرنا إليه من عدسة التكنولوجيا. أما مدى قوة هذه التعمية فسننظر فأمرٌ سننظر فيه في الدروس التالية.

التعمية هي الوسيلة التي يتوسّلها البيتكوين لإزالة الثقة بالسلطات. بدلًا من الاعتماد على مؤسسات مركزية، يعتمد النظام الجديد على السلطة النهائية لعالمنا: الفيزياء. ولكن بعض بقايا الثقة تبقى. سننظر في هذه البقايا في الدرس الثاني من هذا الفصل.

سيتكشف آخر درسين أخلاقيات التطور التقني في البيتكوين، وهو شيء له أهمية تضاهي أهمية التكنولوجيا نفسها. البيتكوين ليس التطبيق اللامع الجديد في هاتفك. بل هو أساس واقع اقتصادي جديد، لذلك ينبغي أن يُعامل كأنه برنامج مالي من منزلة القنابل النووية.

أين نحن من هذه الثورة المالية والمجتمعية والتقنية؟ تساعدنا شبكات المالضي وتقنياته إذا اتّخذناها تشبيها لمستقبل البيتكوين، كما استكشفنا في آخر درس من هذا الفصل.

مرّة أخرى، اركب واستمتع بالرحلة. مثل كل التقنيات الأسية، لقد أوشكنا أن نطير كما يطير القطع المكافئ.