خاتمة: دروس تعلّمتها

قال الملك جادًّا: «ابدأ من البداية، ثم أكمل حتى تصل إلى النهاية، ثم قف».

كما أشرت في البداية، أعتقد أن إي إجابة لسؤال ماذا تعلّمتَ من البيتكوين إجابةٌ ناقصة. إن التكافل بين ما يمكن أن نسميه أنظمة حيّة متعددة — البيتكوين والعالم الإنساني التقني والاقتصاد—  متداخل جدًّا، والمواضيع عديدة جدًّا، والأمور تمضي سريعًا جدًّا فلا يمكن أن يحيط بفهمها إنسان واحد.

وحتى من من دون الإحاطة بفهمه، وحتى مع كبواته وإخفاقاته البادية، لا شك أن البيتكوين يعمل. إنه ينتج كتلة كل عشرة دقائق تقريبًا ويفعل هذا على نحو جميل. كلما امتدّ زمن عمل البيتكوين، زاد عدد الناس الذين سيدخلون ويستعملونه.

«حقٌّ أن الأشياء جميلة عندما تعمل. الفنّ عمل».

غيانينا براشي

البيتكوين ابن الإنترنت. إنه ينمو نموًّا أسّيًّا، ويشوّش الخطوط بين المجالات. ليس جليًّا، مثلًا، أين ينتهي عالم التقانة المحضة وأي يبدأ أي عالم آخر. ومع أن البيتكوين يعتمد على أن تعمل الحواسيب بفعالية، فإن علم الحاسوب غير كافٍ لفهمه. البيتكوين ليس عديم الحدود في عملياته الداخلية، بل عو عديم الحدود من ناحية المجالات الأكاديمية التي تتعلق به.

الاقتصاد، السياسة، نظرية الألعاب، تاريخ المال، نظرية الشبكات، المال، التعمية، نظرية المعلومات، الرقابة، القانون، التشريع، التنظيم الإنساني، علم النفس، كل هذه وغيرها مجالات خبرة تساعد في فهم البيتكوين وعمله.

لا يعود فضل نجاح البيتكوين إلى ابتكار واحد. إنما هو تجميع لقطع كانت من قبل غير متصلة، أُلصق بعضها ببعض بدوافع نظرية الألعاب، فنشأت الثورة التي هي البيتكوين. هذا المزج بين هذه المجالات الكثيرة هو الذي يجعل ساتوشي عبقريًّا.

ككل نظام معقد، لم يكن للبيتكوين بد من بعض التنازلات في نواحي الفعالية والكلفة والأمان وغيرها من الخصائص. وكما أنه لا حلَّ مثاليّ لمسألة اشتقاق مربع من دائرة، فكذلك كل حال لمشكلات البيتكوين لن يكون مثاليًّا.

«لا أعتقد أننا سنرى مالًا ‹جيّدًا› من جديد قبل أن نخرج أمر المال كله من أيدي الحكومة، بطريقة ملتوية غير مباشرة، ونقدّم شيئًا جديدًا لا تستطيع الحكومة إيقافه».

فردريك حايك

البيتكوين هو الطريقة الملتوية غير المباشرة التي ستعود بالمال الجيد إلى العالم. إنها تفعل ذلك بوضع فرد سيد خلف كل عقدة، كما حاول دافنشي حل مشكلة تربيع الدائرة بوضع رجل فيتروفي في مركزها. تلغي العقد أي مفهوم للمركز، لتنشئ نظامًا منيعًا على الهشاشة مناعةً مذهلة، وصعبًا على الإيقاف صعوبةً شديدة. يعيش البيتكوين، والراجح أن نبض قلبه سيستمر حتى بعد أن نموت نحن.

أرجو أنك استمتعت بهذه الدروس الواحد والعشرين. لعلّ أهم درس هو أن البيتكوين يجب أن يُتظر إليه كلّيًّا، من عدّة زوايا، إذا أراد المرء أن يجمع صورةً قريبة من الكمال. كما أن نزع جزء واحد من نظام معقد يدمر النظام كله، فكذلك اختبار أجزاء من البيتكوين على حدة يفسد فهمه. وإذا أزال إنسان كلمة «بلوكتشين (سلسلة الكتل» من مفردات البيتكوين وأحلّ محلّها «سلسلة من الكتل» سأموت سعيدًا. على كل حال من الأحوال، تستمر رحلتي. أخطّط أن أغامر أكثر في أعماق الجحر هذا، وأدعوك أن تشاركني هذه الرحلة.

اشترك في نشرة البيتكوين بالعربي

تابع اخبار البيتكوين والمقالات والمحتوى الجديد