كتاب 21 درس

الدرس التاسع عشر: الخصوصية لم تمت

لعب اللاعبون كلّهم معًا ولم ينتظر كل واحد منهم دوره، وتشاجروا بأعلى أصواتهم، وبعد دفائق قليلة غضبت الملكة غضبًا كبيرًا، وجعلت تختم رؤوس الناس وتصرخ «اقطعوا رأسه!» أو «اقطعوا رأسها!» مرة في كل دقيقة تقريبًا.

إذا صدَق النقّاد، فقد ماتت الخصوصية منذ الثمانينيات. يظهر ابتكار البيتكوين مبهَم الاسم وأحداث أخرى في التاريخ أن الأمر ليس كما قالوا. الخصوصية حيّة، ولو أن الهروب من دولة الرقابة ليس أمرًا سهلًا مطلقًا.

“لست دوريان ناكاموتو.”

لقد قطع ساتوشي أشواطًا طويلة ليغطي آثاره ويخفي هويته. وها نحن اليوم بعد عشرة سنوات، ولا نعلم إذا كان ساتوشي ناكاموتو فردًا أم مجموعةً، ذكرًا أم أنثى، أم روبوت ذكار صنعي مسافر بالزمان، أقلع نفسه ليسيطر على العالم. دع نظريات المؤامرة على جنب، لقد اختار ساتوشي أن يجعل نفسه ذكرًا يابانيًّا، لذلك فأنا لا أفترض جنسه بل أحترم اختياره عندما أشير إليه إشارة المذكّر.

مهما كانت هوية ساتوشي الحقيقية، فلقد نجح في إخفائها. ولقد نصَب مثالًا لكل الناس الذين يريدون أن يبقوا مجهولي الاسم على الإنترنت: أن الحفاظ على الخصوصية ممكن.

«التعمية تعمل. إن أنظمة التعمية القوية المطبقة تطبيقًا صحيحًا من الأشياء القليلة التي يمكن الاعتماد عليها.»

إدوارد سنودن

لم يكن ساتوشي أول مخترع مغيَّر الاسم أو مجهوله، ولن يكون الأخير. لقد قلّد بعضهم طريقة نشره مبهمة الاسم، مثل توم إلفس يدوسر الذي أنشأ ممبل ومبل، وقد نشر آخرون أدلة رياضية متقدمة وحافظوا على جهالة أسمائهم.

إننا نعيش في عالم جديد غريب. عالمٌ الهوية فيه اختيارية، والمشاركات فيه لا تُقبل إلا لجدارتها، والناس فيه قادرون على التعاون والتبادل بحرية. لا بد من بعض التغيّر للارتياح إلى هذه النماذج الجديدة، ولكنني أومن إيمانًا قويًّا أن في مقدور هذه النماذج أن تغير العالم إلى الأفضل.

علينا جميعًا أن نتذكر أن الخصوصية حق إنساني أساسي. ما دام الناس يعملون بهذا الحق ويدافعون عنه، فمعركة الخصوصية بعيدة من النهاية.

علمني البيتكوين أن الخصوصية لم تمت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى