كتاب 21 درس

الدرس الأوّل: التغيير وامتناع التغيير

تُرى هل تغيّرتُ الليلة. خلّني أفكّر. هل أن الآن كما كنتُ حين استيقظت صُبح اليوم؟ يغلب على فكري أنني كنت مختلفة شيئًا ما. ولكن، إذا لم أكن نفسي، فالسؤال التالي: «من أنا في هذا العالم؟» أوه، إنه لغز عظيم!

البيتكوين في جوهره صعب الوصف. إنه أمر جديد، وكلّ محاولة لمقارنته بمفاهيم سابقة، سواءٌ بتسميته بالذهب الرقمي أو بإنترنت المال، محكومٌ عليها بالتقصير عن الإحاطة به. ومهما كان تشبيهك المفضَّل، فمن أهمّ نواحي البيتكوين: اللامركزيّة وامتناع التغيير.

يمكن النظر إلى البيتكوين باعتباره عقدًا اجتماعيًّا مؤتمتًا. البرنامج نفسه ليس إلا قطعة واحدة من اللغز، وكلّ أمل لتغيير البيتكوين بتغيير برنامجه ليس إلّا تمرينًا على العبث. سيضطرّ صاحب هذا الأمل أن يقنع بقيّة شبكة البيتكوين أن يتبنّوا هذه التغييرات، وهو جهد نفسي وليس مجرّد جهد هندسة برمجيات.

قد يبدو التالي سخيفًا بادئ الرأي، مثل كثير من الأشياء في هذا الفضاء، ولكنني أعتقد أنه حقٌّ جدًّا رغم ذلك: لن تغيّر البيتكوين، بل البيتكوين سيغيّرك.

«سيغيّرنا البيتكوين أكثر ممّا نغيّره».

مارتي بِنت

لقد أخذتُ وقتًا كبيرًا حتى أدركتُ عمق هذه الحقيقة. إذا كان البيتكوين برنامجًا مفتوح المصدر، فلكَ أن تغيّر فيه متى شئت، صح؟ غلط. غلط جدًّا. وليس غريبًا أن منشئ البيتكوين كان يعرف هذا تمامًا.

«إن طبيعة البيتكوين تقتضي أنه إذا أُطلق الإصدار 0.1، ترسَّخ التصميم الجوهري إلى نهاية عمره. »

ساتوشي ناكاموتو

حاول كثير من الناس تغيير طبيعة البيتكوين. إلى الآن، أخفَق كلّهم. نعم، في الإنترنت بحر من الانفراقات عن البيتكوين ومن العملات البديلة، ولكن شبكة البيتكوين لم تزل تقوم بعملها، كما كانت تقوم به عندما اتّصلت أول عُقدة بالإنترنت. لن تهمّ العملات البديلة على المدى الطويل. أما الانفراقات فآخرتها أن تموت جوعًا. البيتكوين هو المهمّ. وما لم يتغيّر فهمنا الجوهري للرياضيات أو الفيزياء، لن تتغيّر قلّة مبالاة غُرَيْر البيتكوين.

«البيتكوين أول مثال عن شكل جديد للحياة. إنه يعيش ويتنفّس على الإنترنت. يعيش لأن الناس يدفعون ليبقونه حيًّا. (…) لا يمكن تغييره. لا يمكن نقاشه. لا يمكن التلاعب به. لا يمكن تحريفه. لا يمكن إيقافه. (…) إذا قامت حرب نووية ودمرت نصف كوكبنا، سيبقى البيتكوين حيًّا كما كان. »

رالف ميركل

سيدوم نبض البيتكوين وينقضي نبضنا.

إن إدراك هذا المذكور غيّرني أكثر مما ستغيّرني الكُتل الأخيرة في سلسلة البيتكوين. وغيّر ترجيحي الزمني، وفهمي للاقتصاد، وآرائي السياسية، وأشياء أخرى كثيرة. بل إنه حتّى يغيّر حميات الناس. إذا بدا كل هذا لك كأنّه جنون، فأنت في أيدٍ أمينة. كل هذا جنون، ولكنه يحدث.

علّمني البيتكوين أنه لن يتغيّر. أنا سأتغيّر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى