الفصل الثاني: الاقتصاد

انتصبت شجرة أزها قرب مدخل الحديثة: كانت أزهارها بيضاء، ولكن كان عليها بستانيّون مشغولون بصبغها بالأحمر. وجدت أليس هذا أمرًا محيّرًا.

المال لا ينمو على الأشجار. من الحماقة الاعتقاد بأنه ينمو، لذلك علّمنا أهلنا هذه العبارة بترديدها كما لو كانت مانترا. لقد شُجّعنا أن نستعمل المال بحكمة، وألّا نفرّط فيه، وأن ندّخر في اليوم الأبيض ليساعدنا في اليوم الأسود. فالمال كما يُقال لا ينمو على الأشجار.

علّمني البيتكوين أشياء عن المال ما كنت أتخيّل أنني أحتاج إلى تعلمها. فبالبيتكوين أُجبرت على استكشاف تاريخ المال والمصارف ومدارس الفكر الاقتصادي وغير ذلك. لقد قادني مسعاي في فهم البيتكوين إلى طرق كثيرة، حاولت استكشاف بعضها في هذه السلسلة.

في الدروس السبعة الأولى نوقشت بعض الأسئلة الفلسفية التي تتعلق بالبيتكوين. هذه الدروس السبعة التالية ستنظر نظرة أقرب إلى المال والاقتصاد.

مرة أخرى، لن يكون لي في هذه الدروس إلا أن أُشير وألمّح. البيتكوين ليس متفائلًا فحسب، بل هو واسع وعميق، وهو ما يجعل تغطية كل المواضيع المتعلقة به في درس أو مقالة أو كتاب أمرًا مستحيلًا. أشكّ في أنه ممكن أصلًا.

البيتكوين نوع جديد من المال، وهو ما يجعل تعلّم الاقتصاد ركنًا في فهمه. إن التعامل مع طبيعة الفعل الإنساني والتعامل بين الفاعلين الاقتصاديين غالبًا قطعة من أكبر القطع في أحجية البيتكوين وأغمضها.

مرة أخرى، هذه الدروس استكشاف لأشياء كثيرة تعلمتها من البيتكوين. إنما هي تدبّر في رحلتي الشخصية في جحر الأرنب. وأنا لا خلفية اقتصادية لي، لذلك فأنا لا شك خارج منطقة راحتي، لذلك فأنا واعٍ أن فهمي قد يكون ناقصًا. سأفعل ما في وسعي لتلخيص ما تعلّمت، وإن بدوت غبيًّا. في النهاية، ما زلت أحاول الإجابة عن هذا السؤال: «ماذا تعلمت من البيتكوين؟»

بعد سبعة دروس نظرنا فيها من عدسة الفلسفة، فلننظر الآن من عدسة الاقتصاد سبعة دروس أخرى. درس الاقتصاد هو كل ما يمكن أن أقدمه هذه المرة. الوجهة الأخيرة: المال السليم.