كتاب 21 درس

الدرس الثامن: الجهل المالي

ستظنّني فتاةً جاهلةً إذا سألت! لا، لن ينفع السؤال: لعلّي أرى الإجابة مكتوبة في مكان ما.

كان من أدهَش الأشياء عندي، مقدار العلم بالمال والاقتصاد وعلم النفس اللازم لفهم ما يبدو للناظر بادئ الرأي نظامًا تقنيًّا بحتًا، شبكةً حاسوبية. أقتبس من الرجل الصغير ذي القدمين الشَّعِرَتين: «إنّه عمل خطر، فرودو، أن تخطوَ إلى البيتكوين. إذا قرأت الورقة البيضاء، ولم تُمسِك قدميك، فلن يعرف أحدٌ أين سينتهي بك الزلَّق.»

لا بد من فهم النظام المالي القديم، لتفهم نظامًا ماليًّا جديدًا. لقد بدأ مبكّرًا إدراكي أن مقدار الثقافة المالية التي تمتّعت بها في النظام التعليمي كان حقيقةً صفرًا.

ومثل ابن خمسة أعوام، بدأت أسأل نفسي أسئلة كثيرة: كيف يعمل النظام المصرفي؟ كيف يعمل سوق الأسهم؟ ما هو المال الحكومي؟ ما هو المال العادي؟ لمَ عندنا الكثير من الدين؟ كم يُطبَع من المال؟ ومن يقرر ذلك؟

بعد موجة هلَع خفيقة من مقدار جهلي، وجدت الطمأنينة بعد أن أدركت أنني مع رفقة صالحة.

«أليس مفارقةً أن البيتكوين علّمني عن المال أكثر ممّا تعلّمته في كل السنين التي قضيتها وأنا أعمل في المؤسسات المالية؟ … حتى عندما ابتدأ عملي في مصرف مركزي»

آرونتايك

«لقد تعلّمت عن المال والاقتصاد والتقانة والتعمية والنفس البشرية والسياسة ونظرية الألعاب والتشريع وعن نفسي في هذه الشهور الثلاثة الماضية في فضاء العملات الرقمية، أكثر مما تعلمت في آخر ثلاث سنوات ونصف في الجامعة»

بيتكوين دني

هذان اعترافان من اعترافات كثيرة في أرجاء تويتر. البيتكوين، كما استكشفنا في الدرس الأول كائن حي. جادل ’ميسس‘ أيضًا عن أن الاقتصاد كائن حي. وكما نعلم جميعًا من تجاربنا الشخصية، الكائنات الحية صعبة الفهم في جوهرها.

«النظام العلمي ليس إلا محطة واحدة في طريق لا ينتهي تقدّمه من البحث عن المعرفة. وهذا النظام -لا بدّ- متأثِّر بالنقص الموجود في كل جهد إنساني. ولكن الإقرار بهذه الحقائق لا يعني أن علوم الاقتصاد الحالية رجعية. إنما يعني أن الاقتصاد كائن حي، والحياة تقتضي النقص والتغيّر».

لودفيع فون ميسس

قرأنا جميعًا عن أزمات مالية عديدة في الأخبار، ونتساءل كيف تعمل هذه الإنعاشات الكبيرة، ونحتار في أنه لا يبدو أن أحدًا مسؤول عن الأضرار التي بالتريليونات. لم أزل محتارًا، ولكنني على الأقل بدأت أفهم ما يجري في عالم المال.

يبلغ الأمر ببعض الناس أن ينسبوا هذا الجهل العام بهذه المواضيع إلى جهل نظامي متعمَّد. فالتاريخ والفيزياء والبيولوجيا والرياضيات واللغات كلها أجزاء من تعليمنا، أما المال فلا يُناقش إلا سطحيًّا، إذا نوقش أصلًا. تُرى هل كان الناس سيستدينون كل هذه الديون التي يستدينونها اليوم إذا كانوا متعلّمين لإدارة المال الشخصية وآثار المال والدين؟ ثم أتساءل: كم طبقة من الألمنيوم لازمة لصنع قبعة فعالة من القصدير؟ ثلاثة، على الأرجح.

«تلك الانهيارات، وهذه الإنعاشات، ليست حوادث. وليس حادثًا أننا لا نتعلّم التربية المالية في المدرسة. الأمر مقصود. كما كان تعليم العبيد ممنوعًا قبل الحرب الأهلية، كذلك نحن ممنوع تعليمنا عن المال في المدرسة.»

روبرت كيوساكي

كما في ساحر أوز، قيل لنا ألّا نهتم بالرجل خلف الستارة. خلافًا لساحر أوز، لدينا اليوم سحر حقيقي: شبكة نقل للثروة، مفتوحة، منيعة على الرقابة، لا حدود لها. لا ستارة، السحر ظاهر للجميع.

علّمني البيتكوين أن أنظر خلف الستارة وأواجه جهلي المالي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى