امتياز العملات الورقية

ماهيته وكيفية محاربته

المقالة الأصلية | المؤلف: Allen Farrington  | ترجمة: سامر – مراجعة: BTCTranslator

امتياز العملات الورقية هو مفهوم يسلط الضوء على الامتياز المجتمعي غير العادل الذي يتمتع به الأشخاص القريبون من طابعة النقود على حساب الأشخاص المدخرين للنقود. ترجع أصول المفهوم إلى حسَد الفيزياء[1] الذي كان سائدًا في مجال الاقتصاد الكلي في القرن العشرين والتمويل الواسع النطاق الذي أصبح ممكناً نتيجة قطع ارتباط الدولار بالذهب، تطور مفهوم امتياز العملات الورقية في ظروف سعت على نطاق واسع لحماية مصالح الذين يستفيدون استفادة مباشرة من التضخّميّة غير الواعية.

يشير مفهوم امتياز العملات الورقية إلى المزايا الكامنة الواضحة والأقل وضوحًا التي قد لا يدركها الأشخاص القريبون من طابعة النقود، وهو ما يميز هذا الامتياز عن الاستبداد العلني والقمع المالي.

تشمل هذه المزايا التأكيد الثقافي على قيمة الفرد (القريب من الطابعة) ومساهمته في المجتمع، ومكانته الاجتماعية العالية المفترضة، ومعدل نمو ثروته فوق معدل التضخم. امتياز العملات الورقية منتشر ولا يمكن إنكاره وهو موجود في جميع الأنظمة والمؤسسات الرئيسية التي تعمل في المجتمع، وكذلك على مستوى العلاقات بين الأفراد.

قد يثير مفهوم امتياز العملات الورقية إذا طرَقَ سمع الذين لم يسمعوا به من قبل ردود فعل دفاعية وقد توصل لحد الغضب. وقد أطلق على هذا المفهوم اسم «هشاشة العملات الورقية»، وتتراوح ردود الفعل من الخوف والتجنب والدفاع وعدم الراحة، إلى ردود فعل أكثر تطرفاً مثل التعيير والعدوان الخفي وعدم التسامح والإبطال والمحاربة بالأفضلية.  من ناحية أخرى، بالنسبة للبعض، فإن فكرة أن الشخص يمكن أن يتمتع بامتيازات خاصة لمجرد قربه من طابعة النقود هي إدراك مقلق ويمكن أن تثير مشاعر الخزي والذنب والارتباك. إذا كنت من مناصري التضخم وتشعر أن مفهوم امتياز العملات الورقية لا يخصك، فالراجح أنك مخطئ. غالبًا ما يشعر الأشخاص القريبون من طابعة النقود بالحاجة إلى تفنيد امتيازهم بالثرثرة الورقية، لكن إنكار الامتياز عادة ما يكون دليلًا على الامتياز.

امتياز العملات الورقية هو مزية تحمي الأشخاص القريبين من طابعة النقود من أي شكل من أشكال التمييز المرتبط بقدرتهم على إنتاج سلع وخدمات يتبادلها الآخرون بحرية. ومع ذلك، لا يشير مفهوم امتياز العملات الورقية الى أن أنصار التضخم لم يكونوا أو لا يمكن أن يكونوا منتجين. بل يشير إلى أنه من الأسهل على الشخص القريب من الطابعة تجنب أن يكون منتجًا. يميل أنصار التضخم إلى افتراض أن تجاربهم الخاصة عامّة يستطيعها كل الناس مثل العمل في بنك استثماري أو مؤسسة غير ربحية أو تدريس الاقتصاد الجامعي على سبيل المثال، أو الاحتجاج على استخدام الطاقة أو العائلات الكبيرة – في حين أن أصحاب المدخرات يُطرَدون من هذا النظام يوميًّا، ويُضطرّون إلى الإبحار في عالم لم يصمّم لهم.

ليس غريبًا أن يصبح امتياز العملات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من التجربة الحية لشخص قريب من طابعة النقود بحيث يمكن أن يتطور إلى ما يسميه العلماء «التفوق الورقي» – الرواية الخاطئة التي تدعي أن الأشخاص القريبين من الطابعة هم في الواقع أفضل من أصحاب المدخرات ويضيفون المزيد من القيمة للمجتمع. تتأصل هذه الرواية في القول التاريخي الخاطئ القائل بأن العملات الورقية تتفوق على أنواع المال الأخرى. هذا الفهم الخاطئ هو نتاج نظام تعليمي تضخمي منهجي، وظيفته الحفاظ على امتياز العملات الورقية.

يتمثل الجانب الأكثر ضررًا في التفوق النقدي في الاعتقاد في إمكانية «الحيادية الكانتيلونية المعرفية» – أي إن الإنسان يستطيع أن يكون لا مع التضخم ولا ضده. هذا هو امتياز العملات الورقية بعينه. في الواقع، إذا لم تكن مناهضًا علنيًّا للتضخم، فأنت من مناصري التضخم.

إذا كنت تفضل أن تكون حليفًا مناهضاً للتضخم، فأنت بحاجة إلى تحمل مسؤولية امتيازك وأخطائك وتعليمك.


[1] حسد الفيزياء هو الدافع الذي يحثّ المشتغلين بالعلوم الناعمة على استعمال الرياضيات لصبغ علومهم بصبغة صرامة الفيزياء.

Tagged : / / /

مسار التضخم النقدي – لودفيج فون ميزس

مقتطف من كتاب الفعل البشري، الجزء الرابعLudwig von Mises

هكذا تسير عملية التضخم النقدي: في البداية، يؤدي تدفق النقد الإضافي إلى ارتفاع أسعار بعض السلع والخدمات؛ يتبعها ارتفاع بقية الأسعار لاحقاً. يؤثر ارتفاع الأسعار على السلع والخدمات المختلفة بدرجات متفاوتة وفي تواريخ مختلفة. قد تستمر هذه المرحلة الأولى من عملية التضخم لسنوات عديدة

وطالما بقيت مستمرة، فإن أسعار العديد من السلع والخدمات لم تتكيف بعد مع العلاقة النقدية المتغيرة. لا يزال هناك من لم يدرك بعد أنهم في مواجهة ثورة أسعار ستؤدي في نهاية المطاف إلى ارتفاع هائل في جميع الأسعار، حتى ولو تفاوتت درجة الارتفاع بين السلع والخدمات المختلفة. لا يزال هؤلاء يؤمنون بأن الأسعار ستنخفض يوماً. وفي انتظار هذا اليوم، يحدّون من مشترياتهم ويزيدون من مدخراتهم النقدية. طالما بقي الرأي العام مقتنعاً بهذا الفكر، فلا يزال أمام الحكومة فرصة للتخلي عن سياستها النقدية التضخمية

ولكن تستيقظ جموع الناس في النهاية. يدركون فجأة بأن التضخم سياسة متعمدة وستبقى مستمرة بلا نهاية. يظهر التصدع ويحدث الانهيار. يتلهَّف الجميع لمبادلة أموالهم محاولين الحصول على ممتلكات “حقيقية” بغض النظر عن حاجتهم لتلك الممتلكات وبصرف النظر عن المبلغ المدفوع لقاء الحصول عليها. سرعان ما يتوقف استخدام المال كوسيط للتبادل، ففي خلال أسابيع أو حتى أيام معدودة يغدو المال مجرد قصاصات ورقية، لا يرغب أحد في التخلي عن اي شيء مقابل تلك الأوراق المطبوعة!

Tagged : / / / /