صعود البيتكوين

فيجاي بوياباتي – 26 فبراير 2018

نُشر المقال الأصلي على مدونة فيجاي بوياباتي| ترجمة: فاتي أحمد، Arabic Hodl

ادعم المزيد من التراجم – Support more translations

مع ارتفاع سعر البيتكوين الى مستويات قياسية جديدة في عام 2017، قد يبدو شراء البيتكوين بالإستثمار البديهي الذي لا يحتاج حتى إلى توضيح. بالمقابل، قد يبدو من الحماقة الاستثمار في أحد الاصول الرقمية التي لا تدعمها أي حكومة وليس لها غطاء مادي، والتي دفع ارتفاع اسعارها البعض لمقارنتها بهوس التوليب او بفقاعة الانترنت. كلا النظرتين غير صحيح؛ أسباب صعود البيتكوين مقنعة ولكنها ليست واضحة.   ينطوي الاستثمار في البيتكوين على مخاطر كبيرة ولكنه يحمل في طياته فرصة هائلة، كما سأوضح.

التكوين

لم يحدث قط في تاريخ العالم أن أمكن نقل القيمة بين شعوب بعيدة دون الاعتماد على وسيط موثوق به، مثل مصرف أو حكومة. في عام 2008، نشر (ساتوشي ناكاموتو)، الذي لا تزال هويته مجهولة، حلاً من تسع صفحات لمشكلة قديمة بعلوم الكمبيوتر تُعرف باسم “مسألة الجنرال البيزنطي”. سمح الحل الذي قدمه ناكاموتو والنظام المبني عليه –البيتكوين- بتحويل القيمة بسرعة عبر المسافات ودون الحاجة إلى الثقة في طرف ثالث، لم يكن هذا الأمر ممكناً من قبل قط. إن التداعيات المترتبة على اختراع البيتكوين عميقة للغاية بالنسبة للاقتصاد وعلوم الحاسوب إلى الحد الذي يجعل ناكاموتو أول شخص مؤهل لنيل كلاً من جائزة نوبل في الاقتصاد وجائزة تورنغ في مجال الكمبيوتر.

وبالنسبة للمستثمر فإن الحقيقة البارزة في اختراع البيتكوين هي خلق سلعة رقمية نادرة جديدة. البيتكوين عملة رقمية قابلة للنقل، تُنتج على شبكة البيتكوين في عملية تُسمى “التعدين”. إن عملية تعدين البيتكوين شبيهة إلى حد ما بتعدين الذهب، باستثناء أن معدل الإنتاج يتبع جدولاً زمنياً محدد مسبقاً، لن يُنتج أبداً سوى 21 مليون عملة بيتكوين وفقا لجدول التصميم، وقد أُنتج معظمها بالفعل، فقد تم تعدين حوالي 16.8 مليون بيتكوين فى وقت كتابة هذا المقال. وسوف يتوقف إنتاج العملات الجديدة كلياً بحلول العام 2140.

يعرض الرسم البياني معدل إصدار عملة البيتكوين (ملايين/عام) بالأحمر مقابل معدل تضخم العملة بالأزق

ليس لعملة البيتكوين غطاء من سلع مادية كما لا تضمنها أي حكومة أو شركة، مما قد يدفع مستثمر البيتكوين الجديد للتساؤل: لم للبيتكوين قيمة على الإطلاق؟ فبعكس الأسهم والسندات والعقارات أو حتى السلع الأساسية مثل النفط والقمح، لا يمكن تقدير قيمة عملات البيتكوين عبر تحليل التدفقات النقدية أو عن طريق تحليل الطلب على استخدامها في إنتاج سلع اخرى. يندرج البيتكوين في فئة مختلفة تماماً من السلع، تعرف بالسلع النقدية، والتي تُحدد قيمتها وفق قواعد “نظرية الألعاب”؛ يقدر كل فرد قيمة السلعة بناءً على توقعاته لكيف سيقيمها الأفراد الاخرون في السوق. ولكي نفهم طبيعة تتبع السلع النقدية لـ”نظرية الألعاب”، يتعين علينا أن نستكشف أصل المال.

أصل الأموال

قديماً، كانت التجارة بين مجموعات من الناس تتم من خلال نظام المقايضة. واتسمت عمليات المقايضة بانعدام الكفاءة، مما قيض من النطاق الجغرافي ومن حجم التجارة الممكن.ومن العيوب الرئيسية في التجارة القائمة على المقايضة مشكلة اختلاف الرغبات. فعلى سبيل المثال، قد يرغب مزارع التفاح في التجارة مع صياد سمك، ولكن إذا لم يرغب الصياد في شراء التفاح، فلن تكتمل الصفقة. وبمرور الوقت، نشأ لدى البشر رغبة في الجمع والاحتفاظ ببعض السلع بسبب ندرتها وقيمتها الرمزية وتشمل الأمثلة على ذلك (الأصداف والأسنان الحيوانية وحجر الصوان). كما يشرح (نيك سابو) في مقالته الرائعة عن أصل المال، كانت رغبة الإنسان في جمع المقتنيات بمثابة ميزة تطورية متميزة للإنسان البدائي مقارنة بأقرب منافسيه، إنسان نياندرثال (الإنسان البدائي).

كانت الوظيفة التطورية الرئيسية والمطلقة لجمع الممتلكات هي كوسيلة لتخزين ونقل الثروة.

 كان جمع الممتلكات بمثابة نوع من «المال الأولي» الذي جعل التجارة ممكنة بين القبائل المعادية، وسمح بنقل الثروة عبر الأجيال. كانت التجارة ونقل المقتنيات حدث نادر في مجتمعات العصر الحجري، وقد لعبت تلك السلع دور “مخزن القيمة” وليس “وسيط للتبادل“وهو الدور الذي يلعبه النقد الحديث كما يوضح(سابو):

مقارنة بالنقد الحديث فإن النقد البدائي يتسم بسرعة منخفضة للغاية ــ فقد لا تنتقل ملكيته إلا بضع مرات في متوسط عمر الفرد. ومع ذلك، فإن وجود مجموعة ممتلكات دائمة، ما نسميه اليوم إرثا، يمكن أن يتواجد لأجيال عديدة وأن يضيف قيمة كبيرة في كل عملية نقل ملكية -مما يجعل النقل ممكنا في كثير من الأحيان.

لقد واجه الإنسان البدائي معضلة نظرية الألعاب عند اتخاذ القرار بشأن أي سلعة ينبغي عليه جمعها أو صناعتها: ماهي السلع التي سيرغب بها الآخرون؟ من خلال التوقّع الصحيح للسلع التي قد يكون عليها طلب بغرض جمعها، يكسب مالك تلك السلع فائدة هائلة في قدرته على إبرام الصفقات واكتساب الثروة. وتتخصص بعض القبائل الاميركية الأصلية، مثل قبائل ناراغانسيت، في صنع المقتنيات التي لا فائدة لها سوى استخدامها في التجارة. تجدر الإشارة إلى أنه كلما كان توقع الطلب المستقبلي على سلعة مبكراً وسريعا، كلما عظمت الميزة الممنوحة لمالكها؛ حيث يمكنه جمعها بتكاليف أقل مقارنة في حين ترتفع قيمتها التجارية ويزداد الطلب عليها مع زيادة عدد السكان الراغبين في الحصول عليها.

بالإضافة إلى ذلك، فحيازة سلعة ما على أمل أن يزداد الطلب عليها كمخزن للقيمة في المستقل من شأنه أن يعجّل من اعتمادها لهذا الغرض بالذات. والواقع أن هذه الدورة الظاهرية تشكل حلقة من رد الفعل تدفع المجتمعات إلى التلاقي بسرعة على مخزن واحد للقيمة. ويعرف ذلك ضمن نظرية الألعاب باسم “توازن ناش“. إن تحقيق توازن ناش لمخزن القيمة هو هبة عظيمة لأي مجتمع، حيث يقوم بتيسير التجارة وتقسيم العمل إلى حد كبير، مما يمهد الطريق لقيام الحضارة.

طريق الحرير

وعلى مر آلاف السنين، ومع نمو المجتمعات البشرية وتطور الطرق التجارية، بدأت مخازن القيمة التي نشأت في المجتمعات الفردية بالتنافس فيما بينها. وواجه التجار خياراً بين حفظ عائدات تجارتهم في مخزن قيمة الرائج في مجتمعهم أو في مخزن قيمة المجتمع الذي يتاجرون معه، أو خليط من هذا وذاك. وتتمثل فائدة الحفاظ على المدخرات في مخزن قيمة أجنبي في تعزيز القدرة على إتمام التجارة مع ذلك المجتمع بسهولة. كما أن إبقاء المدخرات في مخزن قيمة أجنبي من شأنه منح حافز للتجار لتشجيع استخدام مخزن القيمة في مجتمعاتهم لأن ذلك يزيد القوة الشرائية لمدخراتهم. إن الفوائد المترتبة على مخزون القيمة المستورد لا تعود على التجار الذين يقومون بالاستيراد فحسب، بل وأيضاً على المجتمعات نفسها.

عندما يتفق مجتمعان على مخزن قيمة واحد فإن ذلك من شأنه أن يخفض تكلفة التجارة فيما بينهما ويزيد من الثروة الناتجة عنها. وفي الواقع، قد كان القرن التاسع عشر أول مرة يجتمع فيها أغلب سكان العالم على مخزن واحد للقيمة وهوالذهب. وشهدت تلك الفترة أعظم انفجار تجاري في تاريخ العالم. وقد كتب اللورد (كينز) عن هذه الفترة الذهبية ما يلي:

يا لها من فترة استثنائية في التقدم الاقتصادي للإنسان في ذلك العصر … بالنسبة لأي رجل ذي قدرة تتجاوزالمتوسط، وصولا ًالى الطبقات المتوسطة والعليا، تقدم الحياة وسائل راحة ومتعة تتجاوز أغنى وأقوى ملوك العصور الأخرى، بتكلفة منخفضة وبأقل قدر من المتاعب.  فبإمكان الشخص المقيم في لندن أن يطلب من شتى منتجات الأرض كلها وبالكميات التي يرغبها بينما يرتشف الشاي الصباحي في سريره ويتوقع وصولها إلى عتبة منزله مبكراً.

محددات مخزن القيمة المناسب

عندما تتنافس مخازن القيمة مع بعضها البعض، فإن السمات التي تجعل مخزنا ما للقيمة جيداً هي التي تسمح لنوع ما بالتفوق فى المنافسة على الآخر ويزداد الطلب عليه بمرور الوقت. ورغم استخدام العديد من السلع كمخازن للقيمة أو “أموال أولية”، فقد ظهرت سمات معينة كانت مطلوبة بشكل خاص وسمحت للسلع التي تتسم بتلك السمات بهزيمة سلع أخرى غير قادرة على المنافسة.  من شأن مخزن القيمة المثالي أن يكون:

سلعة معمرة: لا يجوز أن تكون السلعة عرضة للتلف أو التدمير بسهولة. وبالتالي فإن القمح ليس مخزناً مثالياً للقيمة.

يمكن حملُها: لابد أن تكون سهلة النقل والتخزين، الأمر الذي يجعل من الممكن تأمينها ضد الفقدان والسرقة،ومن أجل استخدامها في التجارة عن بُعد.وعلى هذا فيكون السوار الذهبي مناسبا أكثر من البقرة.

قابلة للإستبدال: إحدى صفات السلعة الجيّدة أن يمكن استبدال عينة منها بأخرى من نفس الكمية. ومن دون القابلية للإستبدال، فإن مصادفة مشكلة الرغبة تظل بلا حل. ولذلك فإن الذهب أفضل من الماس الغير منتظم في الشكل والصفات.

يمكن التحقق منها: يجب أن يكون من السهل تحديد السلعة والتحقق من كونها حقيقية. إن سهولة التحقق من السلعة تزيد من ثقة المتلقي في التجارة وتزيد من احتمالية إتمام الصفقات التجارية.

قابلة للتقسيم: يجب أن يكون من السهل تقسيم السلعة إلى أجزاء فرعية.ورغم أن هذه السمة كانت أقل أهمية في المجتمعات السابقة حيث كانت التجارة غير متكررة، إلا أنها أصبحت أكثر أهمية مع ازدهار التجارة وبعد أن أصبحت الكميات المتبادلة أصغر وأكثر دقة.

نادرة: إن أي سلعة نقدية لابد وأن تكون ذات “كلفة لا يمكن تزويرها” كما وصفها نيك سابو.  وبعبارة أخرى، لا ينبغي للسلعة أن تكون وافرة أو سهل الحصول عليها أو يمكن إنتاجها بكمية كبيرة.ولعل الندرة هي السمة الأكثر أهمية التي يتسم بها أي مخزن للقيمة، حيث أنها تتغذى على الرغبة البشرية الفطرية في جمع كل ما هو نادر. هذا هو مصدر القيمة الأصلية لمخزن القيمة.

ذات تاريخ راسخ: كلما طال أمد إدراك المجتمع لقيمة السلعة، كلما ازدادت جاذبيتها كمخزن للقيمة.فمن الصعب أن يحل محل مخزن القيمة الذي تم إنشاؤه منذ فترة طويلة مخزن جديد إلا عن طريق فرضه بالقوة أو إذا كان هذا المخزن الجديد يتمتع بميزة كبيرة من بين السمات الأخرى المذكورة أعلاه.

مقاومة الرقابة والحظر: وهي سمة جديدة ازدادت أهمية في مجتمعنا الرقمي الحديث الذي يتمتع بالرقابة الشاملة، ألا وهي مقاومة الحظر. وهذا يعني مدى صعوبة طرف خارجي، مثل شركة ما أو دولة، على منع صاحب السلعة من الاحتفاظ بها واستخدامها. فالسلع المقاومة للرقابة مثالية بالنسبة لمن يعيش في ظل أنظمة تحاول فرض ضوابط على رأس المال أو تجريم أشكال مختلفة من التجارة السلمية.

يصنف الجدول أدناه البيتكوين والذهب وعملة الفيات (مثل الدولار) مقابل السمات المذكورة أعلاه ويليه شرح كل درجة:

تصنيف البيتكوين والذهب وعملات البيتكوين

السلع المعمرة

الذهب هو ملك السلع المعمرة بلا منازع. ولا تزال الغالبية العظمى من الذهب الذي تم استخراجه أو صقله في الماضي، بما في ذلك ذهب الفراعنة، موجودا حتى الآن ومن المرجح أن يظل موجودا بعد ألف عام. ولا تزال القطع الذهبية التي استخدمت كعملة في العصور القديمة تحتفظ بقيمة كبيرة اليوم. البيتكوين والعملات الحكومية (الفيات) هي بالأساس عملات رقمية يمكن أن تتخذ شكل مادي (مثل الأوراق المالية). وعلى هذا، فليس المظهر المادي هوالذى ينبغي أخذه في الاعتبار (حيث أنه يمكن استبدال ورقة دولار بالية بأخرى جديدة)، بل استمرارية المؤسسة التي تتولى إصدار هذه الأموال. وفي حالة عملات الفيات، مرت عدة حكومات على مر القرون، واختفت معهم عملاتهم. عملات مثل البابيرمارك والرنتتنمارك والرايخ مارك من جمهورية فايمار لم تعد ذات قيمة لأن المؤسسات التي أصدرتهم زالت من الوجود. وإذا استرشدنا بالتاريخ، فمن الحماقة أن نعتبر عملات الفيات باقية على الأمد البعيد، يعتبر الدولار الأميركي والجنيه البريطاني من الحالات الشاذة نسبياً في هذا السياق. ليس لعملة البيتكوين جهة إصدار، ولذلك فبقائها يعتمد على استمرارية الشبكة التي تؤمن وجودها.ولأن البيتكوين لا يزال في مرحلة مبكرة، فمن السابق للأوان أن نستخلص استنتاجات قوية حول مدى استمراريته. ولكن هناك من الدلائل المشجعة ما يشير إلى أنه على الرغم من المحاولات البارزة من قِبَل الدول والحكومات لتنظيم عمل البيتكوين وسنوات الهجمات من قِبَل المتطفلين، فإن الشبكة استمرت في العمل، الأمر الذي يظهر درجة كبيرة من “الاستمرارية“.

القابلية للنقل

إن البيتكوين هو أكثر مخزن للقيمة قابل للنقل على الإطلاق. يمكن تخزين وحمل المفاتيح الخاصة التى تمثل مئات الملايين من الدولارات فى ذاكرة USB صغيرة جدا وإلى أي مكان بسهولة.علاوة على ذلك، يمكن إرسال أي قيمة مالية عبر كوكب الأرض بشكل فوري تقريباً. ولأن العملات الحكومية رقمية بالأساس، فهي أيضاً قابلة للنقل. ومع ذلك، فإن اللوائح الحكومية وضوابط رأس المال تعني أن التحويلات كبيرة القيمة قد تستغرق أياماً أو قد لا تكون ممكنة على الإطلاق. من الممكن استخدام الأموال النقدية لتجنب ضوابط رأس المال، ولكن ذلك يزيد من خطر التخزين وتكلفة النقل.  أما الذهب، والذي يتسم بهيئته المادية ووزنه الكبير، فهو أقل مخزن للقيمة قابلية للنقل. ولذلك لا تتحرك أغلب سبائك الذهب من مستودعاتها، يتغير مالك الذهب أثناء عمليات البيع والشراء، ولكن لا تتحرك سبائك الذهب فعلياً. إن نقل الذهب بشكله المادى عبر المسافات هو أمر مكلف وخطير ومستهلك للوقت.

القابلية للاستبدال

الذهب هوالمعيار لقابلية الاستبدال. فعند إذابته، لا يمكن تمييز أونصة من الذهب عن أخرى، دوماً ما كان هذا حال سوق الذهب. من الناحية الأخرى، فإن عملات الفيات لا يمكن استبدالها إلا بقدر ما تسمح به المؤسسات المصدرة لها. وفي حين أنه قد يكون الحال أن تحظى جميع أوراق العملات النقدية الحكومية بنفس المعاملة من قِبَل التجار، هناك حالات تُعامل فيها الأوراق ذات القيمة الكبيرة معاملة مختلفة عن الأوراق الصغيرة. على سبيل المثال، في محاولة للقضاء على التجارة الغير خاضعة للضرائب في الهند، نزعت الحكومة الهندية كامل القيمة النقدية للعملات من فئة 500 و1000 روبية. وقد أدى هذا الأمر إلى تداول الأوراق النقدية بقيمة 500 و1000 بخصم على قيمتها الاسمية، مما أحال من قدرة استبدالهم مع الفئات الأدنى من نفس العملة. يمكن استبدال وحدات البيتكوين على مستوى الشبكة، وهذا يعني أن كل عملات البيتكوين تحظى بنفس المعاملة عند ارسالها عبر الشبكة. ومع ذلك، ولأن عملة البيتكوين يمكن تتبعها عبر سلسلة البلوك تشين، فقد تصبح بعض الوحدات ملوثة إن استُخدمت في التجارة غير المشروعة وقد يضطر التجار إلى عدم قبول هذه العملات الملوثة. ومن دون إدخال تحسينات على خصوصية بروتوكول شبكة البيتكوين وإخفاء الهوية، فلا يمكن اعتبار البيتكوين قابل للاستبدال كالذهب.

القابلية للتحقق

من السهل التحقق من صحة كل عملة من عملات الفيات والذهب الى حد كبير. ولكن على الرغم من تزويد العملات الورقية بعلامات مميزة لمنع تزويرها، لا تزال الدول ومواطنيها يواجهون احتمال الخداع بالأوراق المالية المزيفة، كما يستخدم المجرمون التنجستن المطلي بالذهب كوسيلة لخداع المستثمرين وحملهم على دفع ثمن ذهب مزيف.بالمقابل، يمكن التحقق من عملات البيتكوين بدقة حسابية مؤكدة. يمكن لمالك عملات البيتكوين إثبات ملكيتها علناً عن طريق استخدام توقيعات التشفير.

القابلية للتقسيم

من الممكن تقسيم عملات البيتكوين إلى مائة مليون وحدة وإرسالها بكميات متناهية الصغر (ولكن قد تجعل رسوم الشبكة من نقل تلك الكميات الضئيلة أمر غير اقتصادي). عادةً ما تُقسم عملات الفيات إلى مصروفات الجيب، والتي لا تتمتع إلا بقدر ضئيل من القوة الشرائية، الأمر الذي يجعل عملات الفيات قابلة للتقسيم من الناحية العملية. أما الذهب، وإن أمكن تقسيمه مادياً، يصبح من الصعب استخدامه عندما يقسم إلى كميات صغيرة بالقدر الكافي لكي يصلح للتجارة اليومية ذات القيمة المنخفضة.

الندرة

يتميز البيتكوين عن العملات الورقية والذهب فى نُدرتة المحددة مسبقا. يسمح تصميم البيتكوين بإنتاج 21 مليون عملة فقط. وهذا يعطي مالك البيتكوين نسبة مئوية معروفة من إجمالي المعروض المحتمل. على سبيل المثال، يعرف مالك عشر عملات بيتكوين أنه لن يزيد عدد الأشخاص الذين قد يملكوا نفس العدد عن2.1 مليون إنسان على وجه الأرض. (اقل من 003. بالمئة من سكان العالم). ورغم أن الذهب يتميز بالندرة إلى حد كبير عبر التاريخ، الا أنه ليس محصناً ضد زيادة المعروض. فمن الممكن أن يزداد المعروض من الذهب بشكل هائل إن أصبحت هناك طريقة جديدة اقتصادية لتعدين أو احتياز الذهب(ومن بين الأمثلة على ذلك التعدين في قاع البحر أو في الكويكبات). وأخيرا، أثبتت عملات الفيات، على الرغم من كونها اختراعاً حديثاً نسبياً، أنها عُرضة للزيادات المستمرة في المعروض. فقد أظهرت الدول القومية ميل متواصل لتضخيم المعروض من النقد لحل المشاكل السياسية قصيرة الأمد. إن الميول التضخمية لدى الحكومات في مختلف أنحاء العالم تترك مالكي عملات الفيات مع احتمالية تضاؤل قيمة مدخراتهم بمرور الوقت.

التاريخ الراسخ

لا توجد أي سلعة نقدية لها تاريخ طويل ومحدد مثل الذهب، الذي أصبح موضع تقدير منذ بدء الحضارة الإنسانية. لا تزال العملات المعدنية التي تم تعدينها في قدم الزمن تحتفظ بقيمة كبيرة حتى اليوم. يختلف الأمر عن الحديث عن عملات الفيات، والتي تشكل شذوذاً حديثاً نسبياً في التاريخ. منذ بدايتها، كان للعملات الورقية ميل شبه عالمي نحو انعدام القيمة في نهاية المطاف. وكان استخدام التضخم كوسيلة ماكرة لفرض ضرائب خفية بمثابة إغراء لم تتمكن سوى بضع حكومات من مقاومته عبر التاريخ. وإن أظهر القرن العشرون أي حقيقة اقتصادية، وهو القرن الذي هيمنت فيه عملات الفيات على النظام النقدي العالمي، فإن تلك الحقيقة هي أن عملات الفيات لا يمكن الوثوق بها للحفاظ على قيمتها في الأمد البعيد أو حتى في الأمد المتوسط.لقد نجح البيتكوين، على الرغم من وجوده القصير، في اجتياز عدداً كافياً من التجارب في السوق، لدرجة شبه انعدام احتمالات زواله كأصل قيم مستقبلاً. وعلاوة على ذلك، فإن تأثير لِّيندي يشير إلى أنه كلما استمر البيتكوين فى البقاء لمدة اطول تزيد ثقة المجتمع في أنه سوف يستمر في البقاء لمدة طويلة في المستقبل. وبعبارة أخرى، فإن الثقة المجتمعية في سلعة نقدية جديدة هي أمر مقارب، كما هو موضح أدناه:

الثقة في الذهب والبيتكوين مع مرور الوقت

إذا استمر البيتكوين بالوجود لمدة عشرين عاماً، فسوف تكون هناك ثقة شبه عالمية في أن البيتكوين سوف يظل متاحاً إلى الأبد، مثلما يعتقد الناس أن الإنترنت هو سمة دائمة من سمات العالم الحديث.

مقاومة الحظر

من أكبراسباب الطلب المبكر على البيتكوين كان استخدامه في الاتجارغير المشروع بالمخدرات. مما أدى الى افتراض العديد من الناس بالخطأً أن الطلب الأول على البيتكوين يرجع إلى قدرته على إخفاء هوية المستخدم. ولكنه لا تخفي عملة البيتكوين هوية مستخدمها؛ فكل معاملة يتم إرسالها على شبكة البيتكوين يتم تسجيلها إلى الأبد عبر تقنية البلوك تشين. ويسمح السجل التاريخي للمعاملات فيما بعد بإجراء تحليل جنائي لتحديد مصدر الأموال. وكان مثل هذا التحليل هو ما أدى إلى إلقاء القبض على مرتكب جريمة سطو(MtGox) الشهيرة. ورغم أنه من الصحيح أن شخصاً حذراً ودؤوبا بالقدر الكافي قادر على إخفاء هويته عندما يستخدم عملة البيتكوين، إلا أن هذا ليس هو السبب الذي جعل البيتكوين شعبياً إلى هذا الحد في التعامل مع المخدرات. إن السمة الرئيسية التي جعلت البيتكوين قيماً فى تلك الأنشطة المحظورة هي أن استخدام الشبكة “لا يحتاج الى طلب إذن”. عندما يتم إرسال البيتكوين عبرالشبكة، لا يقرر أي تدخل بشري يقرر ما إذا كان يُسمح بتلك المعاملة ام لا. ولأن شبكة البيتكوين لامركزية وتقوم على مبدأ نظير إلى نظير، فهو مصمم بطبيعته بحيث يكون مقاوماً للحظر. ويتناقض هذا بشكل صارخ مع النظام المصرفي القائم على عملات الفيات، حيث تعمل الدول على تنظيم البنوك وغيرها من مسؤولى نقل الأموال للإبلاغ عن الاستخدامات المحظورة للسلع النقدية ومنعها. وتُعَد ضوابط رأس المال مثالاً كلاسيكياً لنقل الأموال الخاضعة للتنظيم. على سبيل المثال، قد يجد المليونير الثرى صعوبة بالغة في تحويل ثروته إلى مكان جديد إذا كان يرغب في الفرار من نظام قمعي. ورغم أن الذهب لا يُصدر بواسطة الدول، فإن طبيعته المادية تجعل من الصعب نقله عبر المسافات، الأمر الذي يجعله أكثر عُرضة للقوانين الحكومية مقارنة بالبيتكوين. ويشكل قانون التحكم في الذهب في الهند مثالاً لمثل هذه القوانين.

يتفوق البيتكوين في أغلب السمات المذكورة أعلاه، الأمر الذي يسمح له بالتفوق فى المنافسة على السلع النقدية الحديثة والقديمة ويوفر حافز قوي لتبنيه على نحو متزايد. وبصفة خاصة، قد كان المزيج القوي بين مقاومة الحظر والندرة المطلقة بمثابة الحافز القوي الذي دفع المستثمرين الأثرياء إلى تخصيص جزء من ثرواتهم لفئة الأصول حديثة النشأة

تطور المال

أصبح دور المال كوسيط للتبادل هوس الاقتصاديين فى العصر الحديث. في القرن العشرين، احتكرت الدول اصدار المال وقوضت بشكل مستمر من فكرة استخدامه كمخزن للقيمة، مكونة اعتقادا خاطئا عن المال على انه وسيط للتبادل فقط. يرى كثيرون أن البيتكوين غير مناسب للعب دور المال نظراً لتقلب سعره المستمر، ولكن هذا المعتقد غير صحيح بالمرة. يتطور المال على مراحل، ويأتي دوره كمخزن للقيمة قبل دور وسيط التبادل. يوضح ستانلي جيفونز، واحد من مؤسسي علم الاقتصاد الهامشي، ذلك:

تاريخيا … لقد اعتُبر الذهب أولاً سلعة ثمينة لأغراض الزينة؛ ثانيا، ثروة مخزنة، ثالثا، وسيط للتبادل؛ وأخيراً، مقياس للقيمة.

بالمسميات الحديثة، نجد ان المال دائما ما يتطور المال عبر اربعة مراحل:

1- مقتنيات للجمع: في المرحلة الاولى من تطوره، يكون الطلب على المال مستندا إلى خواصه المميزة، ويكون المال عادة بمثابة زينة عند مالكة. فقد كان الذهب والخرز والأصداف جميعهم المقتنيات قبل ان يصبحوا فيما بعد بمثابة عملات مالية.

2- مخزن للقيمة: يتم الاعتراف بالمال كوسيلة للحفاظ على القيمة وتخزينها مع مرور الوقت بمجرد ان يطالب به العدد الكافي من الأشخاص. عند اعتبار سلعة ما مستودعا للقيمة، فإن قوتها الشرائية سوف ترتفع مع تزايد عدد الأشخاص اللذين يطلبونها لتحقيق هذه الغاية. في نهاية المطاف تستقر القيمة الشرائية لمخزن القيمة عند توسع نطاق الاحتفاظ بها كمخزن للقيمة وتضاؤل الطلب الجديد عليها.

3- وسيط للتبادل: تستقر القوة الشرائية للمال عند اكتمال الاعتراف به كمخزن للقيمة، وعندها تقل تكلفة الفرصة البديلة لاستخدام المال فى اتمام الصفقات التجارية حتى تصل الى مستوى مناسب لاستخدامه كوسيط للتبادل. في الأيام الأولى لاستخدام البيتكوين، انتقد العديد من الناس تكلفة الفرصة البديلة الهائلة عند استخدام البيتكوين كوسيلة للتبادل بدلا من استخدامه كمخزن للقيمة. وبالفعل تؤكد القصة الشهيرة لرجل قايض نحو عشرة الاف بيتكوين (يساوى نحو 94 مليون دولار أمريكي وقت كتابة هذا المقال) مقابل فطيرتان من البيتزا هذا الارتباك.

4- وحدة للحساب: عند اعتبار المال وسيلة للتبادل على نطاق واسع، يتم تسعير السلع على اساسه، ويتاح تبادل العديد من السلع مقابل المال. من المفاهيم الشائعة الخاطئة أن اسعارالبيتكوين متاحة للعديد من السلعالحالية. على سبيل المثال، بالرغم من أن فنجان من القهوة قد يكون متاحاً للشراء باستخدام البيتكوين، فإن السعر المدرج ليس سعر البيتكوين الحقيقي؛ بل هو سعر فنجان القهوة الذي يرغب به التاجربالدولار محولاً قيمة الدولار الى البيتكوين طبقاً لسعر السوق. إذاانخفض سعرالبيتكوين بالقيمة الدولارية، سوف يزداد عدد البيتكوين الذييطلبه التاجر بشكل متناسب. لا يمكن ان نعتبر البيتكوين وحدة للحساب الا عندما يكون التجار على استعداد لقبول البيتكوين كمقابل فعلي للدفع دون اعتبار لسعر صرف البيتكوين مقابل العملات الورقية.

قد يُنظر للسلع النقدية التي لم تصبح بعد وحدة حسابية على انها “محولة جزئياً إلى نقد”. واليوم يشغل الذهب هذا الدور، فيُعتبر كمخزن للقيمة بعدما جرده التدخل الحكومي من كونه وسيط للتبادل ووحدة للحساب. ومن المحتمل أيضاً أن تقوم سلعة ما بدور وسيط التبادل وتقوم سلعة اخرى بالأدوار الأخرى وهذا عادة ما يحدث في البلدان ذات الحكومات المُختلة، مثل الأرجنتين وزيمبابوى.

كتب ناثنييل بوبر في كتابه الذهب الرقمي:

في أمريكا، يخدم الدولار وظائف المال الثلاث بسلاسة: يعمل كوسيط للتبادل ووحدة لقياس تكلفة السلع وأصل لحفظ القيمة. من الناحية الأخرى، يُستخدم البيزو في الأرجنتين كوسيط للتبادل في المشتريات اليومية ولكن ليس كمخزن للقيمة، فالاحتفاظ بالمدخرات في صيغة البيزو بمثابة القاء المال في القمامة. يبدل المواطنين كل مدخراتهم من البيزو الأرجنتيني بالدولار الذي يحفظ قيمته أفضل من عملة البيزو. ولأن عملة البيزو اصبحت واهية، يتذكر الناس الأسعار بالدولار، والذي أصبح وحدة فعالة للحساب على مر الوقت.

ينتقل البيتكوين حاليًا من المرحلة الأولى للتحول الى نقد إلى المرحلة الثانية. ومن المرجح أن يستغرق سنوات عديدة قبل ان يتحول من مخزن أولي للقيمة إلى وسيط حقيقي للتبادل، ومسار الوصول الى تلك المرحلة محفوف بالمخاطر وعدم اليقين. ومن الملفت للنظرأن نفس التحول فى الذهب قد استغرق قروناً عديدة. لم يشهد أى شخص على قيد الحياة عملية تحول أي سلعة إلى سلعة نقدية (كما يحدث الان مع البيتكوين)، ولذلك فالخبرة محدودة وثمينة فيما يتعلق بالمسار الذي تتخذه هذه العملية.

تبعية المسار

ترتفع القوة الشرائية للسلع النقدية بشكل هائل اثناء عملية التحول الى نقد. ولقد شبه الكثيرون عملية ارتفاع القوة الشرائية للبيتكوين بمظهر “الفقاعة”. ورغم أن هذا المصطلح كثيراً ما يستخدم بشكل مزعج في الإشارة إلى أن قيمة البيتكوين مبالغ فيها، لكنه هنا مناسب. فهناك صفة شائعة بين كل السلع النقدية، وهي أن قيمتهم الشرائية أعلى بكثير من قيمة استخدامهم. وبالفعل، لم يكن للعديد من السلع النقدية أي قيمة استخدام على الاطلاق. بوسعنا أن ننظر إلى الفارق بين قيمة استخدام السلعة في حد ذاتها وبين قوتها الشرائية الفعلية باعتباره “الميزة النقدية”. تزداد الميزة النقدية مع انتقال سلعة نقدية ما عبر مراحل التحول إلى نقد (المذكورة أعلاه)، ولكن لا تزداد تلك القيمة بطريقة ثابتة يمكن التنبؤ بها. فيمكن لسلعة ما في طور التحول أن تخسر المنافسة أمام سلعة أخرى مناسبة أكثر كسلعة نقدية، وعندها يمكن أن تقل الميزة النقدية للسلعة الأولى او حتى تختفي تماما. مثلما اختفت الفضة تماماً كسلعة نقدية في اواخر القرن التاسع عشر عندما استبدلتها الحكومات حول العالم بالذهب.

الميزة النقدية بالأصفر مقابل الطلب الصناعي بالرمادي للفضة والذهب والبيتكوين

لا يمكن توقع قيمة الميزة النقدية للعملة الجديدة حتى فى حالة عدم وجود عوامل خارجية مثل التدخل الحكومى او المنافسة مع السلع النقدية الاخرى. يعبر الاقتصادى لاري وايت عن ذلك قائلاً:

إن المشكلة في قصة الفقاعة هي انها، بطبيعة الحال، تصلح لتفسير أي مسار للأسعار. وبالتالي، فهي لا تقدم اى تفسير لمسار سعر بعينه.

تتبع عملية تحول السلع الى نقد نظرية الألعاب؛ حيث يحاول كل مشارك في السوق توقع الطلب الكلي للمشاركين الآخرين وبالتالي توقع التدفقات النقدية في المستقبل. ولأن الميزة النقدية غير مرتبطة بأي فائدة متأصلة، فإن المشاركين في السوق يميلون إلى الأخذ بالاسعار السابقة لتحديد إذا ما كانت السلعة النقدية رخيصة أم مكلفة وإذا ما كان يجب شراؤها أو بيعها. .يُعرف الرابط بين الطلب الحالي والأسعار السابقة باسم “الاعتماد على المسار”، وربما كان الاعتماد على المسارمصدر الالتباس الاكبر فيما يتعلق بفهم تحركات أسعار السلع النقدية.

مع تزايد تبني السلعة النقدية وارتفاع قوتها الشرائية، تتغير توقعات السوق لما يُعتبر “رخيصاً” و”باهظ التكلفة”. وعلى هذا النحو، عندما تنهار أسعار السلع النقدية، يمكن أن تتحول التوقعات إلى اعتقاد عام بأن الأسعار السابقة كانت “غير عقلانية” أو مضخمة. وتوضح كلمات مدير صندوق وول ستريت المعروف جوش براون نظرية الاعتماد على المسار:

لقد اشتريت عملات بيتكوين عند سعر 2300 دولار وتضاعف سعرها في الحال. وعندها قلت أننى “لن اشترى المزيد منها” بعد أن ارتفع سعرها، رغم ان هذا الرأى مبنىٌ فقط على السعر الذي اشتريتها به فى بادئ الأمر. ومع انخفاض سعر البيتكوين الاسبوع الماضي بسبب حملة الحكومة الصينية ضد مصارف البيتكوين، بدأت بالتفكير “حسنا، اتمنى ان تنهار حتى اتمكن من شراء المزيد”.

والحقيقة هي أن مفاهيم مثل “الرخص” و”باهظ الثمن” لا معنى لها في الأساس فيما يتعلق بالسلع النقدية. إن ثمن أي سلعة نقدية لا يعكس مدى فائدتها أو قدر إيراداتها، بل هو مقياس لمدى اتساع اعتمادهالأداء مختلف أدوار المال.

ويزيد من تعقيد طبيعة المال في الاعتماد على المسارأن المشاركين في السوق لا يتصرفون بحيادية عند الشراء أو البيع طبقا لمقدار الميزة النقدية المتوقع مستقبلاً فحسب، بل يعملون أيضاً كداعيين نشطين. وبما أنه لا يمكن تحديد قيمة الميزة النقدية بشكل موضوعي، فإن التبشير بتفوق ميزات السلعة النقدية الجديدة يصبح أمر فعال مقارنة بالترويج للسلع العادية والتي ترتكز قيمتها في نهاية المطاف على التدفق النقدي أو الاستخدام. يمكننا رؤية الحماس الديني للمشاركين في سوق البيتكوين عند الترويج لتفوقه النقدي والثروة التي يمكن جنيها من خلال الاستثمار فيه. يعلق(لي دروجين) على سوق البيتكوين قائلاً:

الأمر أشبه باعتناق دين جديد-قصة نؤمن بها ونخبر بها بعضنا البعض. منحنى اعتناق الأديان هو ما ينبغي علينا أن نفكر فيه. يكاد أن يكون التطابق مثالياً – فبمجرد دخول شخص فيه، يذهب لإخبار الجميع ويشرع في الدعوى اليه، ثم يدخل فيه اصدقائه ويقوموا هم أيضاً بالدعوة إليه.

وفي حين أنه يمكن أن تعطى مقارنة البيتكوين بالدين شعوراً بكونه إيمان لا عقلاني، فمن المنطقي تماماً أن يدعو مالك سلعة نقدية متفوقة المجتمع برمته لتبنيها. يشكل المال أساس كل المدخراتوالتجارة، ولذلك فإن تبني صورة متفوقة من المال يعود بفوائد هائلة ومضاعفة في خلق الثروة لكل أفراد المجتمع.

التحول إلى سلعة نقدية

في حين لا توجد قواعد مسبقة بشأن المسار الذي قد تسلكه أي سلعة نقدية عند تحولها إلى نقد، فقد نشأ نمط غريب أثناء التاريخ القصير نسبياً لتحول عملة البيتكوين إلى نقد. يبدو أن سعر البيتكوين يتبع نمط كسرى متكرر ومتزايد الحجم، حيث يتطابق كل تكرار كسوري مع الشكل الكلاسيكي لدورة (هايب جارتنر)

دورة جارتنر

يفترض (مايكل كازى) في مقاله حول تبني عملة البيتكوين/نظرية السعر، أن دورات هايب جارتنر المتوسعة تمثل أطوارا من منحنى التبنى على شكل S، والذي تتبعته العديد من الثورات من التقنيات الثورية مع شيوع استخدامها فى المجتمع

مسار تبني التقنيات الناشئة حتى الانتشار التام

تبدأ كل دورة من دورات هايب غارتنرباندفاع من الحماس للتكنولوجيا الجديدة، ويتم تحديد السعر عبر مزايدات المشاركين في السوق ممن “يمكن الوصول إليهم” في هذه الدورة. عادة مايكون لدى المشترين الأوليين في دورة هايب جارتنر اقتناع قوى بالطبيعة التحويلية للتكنولوجيا التي يستثمرون فيها. وفي النهاية يبلغ السوق ذروة الحماس مع توقف تدفق المشاركين الجدد لهذه الدورة، وتصبح حركة الشراء خاضعة لهيمنة المضاربين الهادفين للربح السريع أكثر من اهتمامهم بالتكنولوجيا الأساسية.

في أعقاب ذروة دورة هايب جارتنر، تنهار الأسعار بسرعة ويحل الياس والسخرية العامة محل حماسة المضاربة ويسود الشعور بأن التكنولوجيا لم تكن ثورية على الإطلاق. ومع نهاية الانهيار، تستقر الأسعار في أدنى مستوياتها وتنضم جماعة جديدة ممن استطاع تحمل ألم انهيار الأسعار وأدرك أهمية التكنولوجيا إلى المستثمرون الأصليون.

يستمر هذا الاستقرار لفترة طويلة من الزمن ويشكل ما يسميه (كيسي)بـ “القاع المستقر والممل”. يتضاءل الاهتمام العام بالتكنولوجيا خلال فترة الاستقرار، ولكن يستمر تطويرها ويزداد ببطء عدد المؤمنين بدورها. تتشكل حينئذ قاعدة جديدة لدورة هايب التالية مع إدراك المراقبين من الخارج أن هذه التكنولوجيا باقية وأن الاستثمار فيها قد لا يكون محفوفاً بالمخاطر مثلما بدا خلال مرحلة الانهيار من الدورة. يتعاظم حجم الدورة التالية وتجذب عدد أكبر من المتبنين.

بإمكان قلة قليلة فقط من الأشخاص المشاركين في دورة هايب جارتنر توقع مدى ارتفاع الأسعار في الدورة. فعادة ما تصل الأسعار إلى مستويات تبدو عبثية في نظر أغلب المستثمرين من المراحل الأولية للدورة. ومع انتهاء الدورة، يشرع الإعلام في اعطاء الأسباب للانهيار. وفي حين أن السبب المعلن (مثل فشل منصة تبادل) قد يكون عاملاً، فإنه ليس سبباً لانتهاء الدورة. تنتهى دورة هايب جارتنر بسبب استنفاذ المشاركين في السوق الذين يمكن الوصول إليهم في الدورة.

من المعروف اتباع الذهب لنمط دورة هايب جارتنر الكلاسيكى بداية من أواخر السبعينات الى أوائل القرن العشرين. وقد يستدل البعض من ذلك أن دورة هايب هى دورة ديناميكية اجتماعية متأصلة فى عملية تحويل السلع الى نقد.

الذهب تاريخياً

دفعات جارتنر

شهد سوق البيتكوين أربع دورات هايب جارتنر كبرى منذ ميلاد أول سعر صرف تجارى في عام 2010. وبالنظر اليها الان، يمكننا أن نحدد نطاقات الأسعار لدورات هايب السابقة في سوق البيتكوين بدقة. وبوسعنا أيضاً أن نحدد نوعيات المستثمرين المرتبطين بكل من تلك الدورات.

صفر-1 دولار أميركي (2009 إلى مارس 2011): هيمن التقنيون وخبراء الكومبيوتر وأخصائيو التشفير ممن أدرك أهمية اختراع ساتوشي ناكاموتو على أول دورة هايب، وكانوا رواد إثبات خلو بروتوكول البيتكوين من العيوب التقنية.

30-1 دولار أميركي (2009-يوليو 2011): جذبت الدورة الثانية كلاً من أوائل المتبنين للتكنولوجيا الحديثة ومجموعة من المستثمرين المتحمسين والمنبهرين بفكرة وجود أموالا بلا حكومة. فقد انجذب الليبراليين مثل (روجر فير) إلى البيتكوين من أجل الأنشطة المناهضة للمؤسسات والتي قد تصبح ممكنة عند تبني هذه التكنولوجيا الناشئة على نطاق واسع. شارك أيضاً (وينسى كاساريس) العبقري ومؤسس عدة شركات في دورة هايب الثانية للبيتكوين، وهو معروف بحثّه أشهر المستثمرين والتقنيين في سيليكون فالي للمشاركة في البيتكوين.

250 -1100 دولار أميركي (إبريل/نيسان 2013 إلى ديسمبر/كانون الأول 2013): شهدت دورة هايب الثالثة دخول الأفرادوالمؤسسات الاستثمارية ممن كانوا على استعداد لمواجهة التعقيدات الشديدة والسيولة المحدودة عند شراء البيتكوين من شركات الصرافة. وفى أثناء تلك الفترة كان مصدر السيولة الرئيسي هو شركة Mt.Gox للصرافة ومقرها في طوكيو باليابان، كان يديرها (مارك كاربيليز) المعروف بعدم كفاءته وميوله الإجرامية، والذي بالفعل حُكم عليه بالسجن فيما بعد عن دوره في انهيار شركة الصرافة.

من الجدير بالملاحظة ارتباط ارتفاع أسعار البيتكوين أثناء دورات هايب المذكورة مسبقاً مع زيادة السيولة وسهولة شراء البيتكوين. لم توجد شركات صرافة أثناء دورة هايب الأولى، وكان التعدين أو التبادل المباشر مع أحد المُعدنين الوسيلة الرئيسية للحصول على البيتكوين. ظهرت بعض البورصات البدائية في التكرار الثاني لدورة هايب، ولكن كان يتطلب الحصول على البيتكوين من تلك البورصات خبرة تكنولوجية عالية ولم يكن مناسباً لغالبية المستثمرين. وحتىاثناء دورة هايب الثالثة، كانت ما تزال هنالك عقبات أمامارسال الأموال من البنوك إلى شركةMt. Gox من اجل شراء البيتكوين. عزفت البنوك عن التعامل مع شركات صرافة البيتكوين، وكثيراً ما كانت الشركات الوسيطة غير كفء أو إجرامية أو كليهما. وعلاوة على ذلك، واجه العديد ممن نجحوا في تحويل الأموال إلىMt.Gox خسارة أموالهم عندما تعرضت المنصة للاختراق ومن ثم الأغلاق. ولم تتوافر مصادر سيولة عميقة الا بعد مرور عاميين من الركود في أسعار البيتكوين بعدما انهار سوق Mt.Gox للتبادل؛ وتتضمن الأمثلة على ذلك منصات التبادل الكبيرة مثل GDAX واسواق التبادل غير الرسمية مثل Cumberland للتعدين. وبحلول دورة هايب الرابعة في عام 2016، كان من السهل نسبيًا على المستثمرين شراء وتأمين عملات البيتكوين.

19600 دولار؟ (2014-؟):

يمر سوق البيتكوين بدورة هايب الرابعة الكبرى في وقت كتابة هذا المقال. وتهيمن “الأغلبية المبكرة”من المستثمرين من الأفراد والمؤسسات على المشاركة في دورة هايب الحالية، كما يصفها(مايكل كازي)

معدل اختراق التقنية للسوق

ومع نمو وزيادة مصادر السيولة، أصبح لدى كبار المؤسسات الاستثمارية الفرصة للمشاركة من خلال الأسواق الآجلة الخاضعة للتنظيم. إن وجود مثل تلك الأسواق يمهد الطريق أمام إنشاء صناديق المؤشرات المتداولة لعملة البيتكوين، والتي من شأنها أن تفتح الطريق أمام “الأغلبية المتأخرة” و”المتلكئين” في دورات هايب القادمة.

وبرغم أنه من المستحيل أن نتوقع حجم دورة هايب الحالية بدقة، فمن الممكن القول بأنها ستبلغ ذروتها فى ما بين عشرين إلى خمسين ألف دولار. وفى حال تجاوزت هذا النطاق فسوف يحصل البيتكوين على جزء كبير من القيمة السوقية للذهب، (تتعادل القيمة السوقية لكل من الذهب والبيتكوين عند بلوغ سعر عملة البيتكوين نحو 380 ألف دولار،فى وقت كتابة هذا المقال). يرجع جزء كبير من رسملة سوق الذهب للطلب الخاص بالبنوك المركزية، والتي من غير المرجح مشاركتها في هذه الدورة.

دخول الدول القومية لسوق البيتكوين

ستبدأ دورة هايب جارتنر الأخيرة للبيتكوين عندما تبدأ الدول القومية الدولية بتخزين البيتكوين كجزء من احتياطات العملات الأجنبية. إن الرسملة السوقية لعملة البيتكوين صغيرة للغاية بحيث لا يمكن اعتبارها إضافة مجدية لمعظم البلدان في الوقت الحالي. ولكن مع زيادة اهتمام القطاع الخاص ومع اقتراب رسملة البيتكوين من تريليون دولار، سيتمتع البيتكوين بسيولة كافية تؤدي لدخول أغلب الدول إلى السوق. ومن المرجح أن يؤدي أول قرار دولة بإضافة البيتكوين إلى احتياطاتها رسمياً إلى تدافع باقي الدول لفعل الشيء نفسه. ستشهد أوائل الدول تبنياً للبيتكوين أعظم العوائد على ميزانياتها إن انتهى الأمر بالبيتكوين كعملة احتياطية عالمية. ولكن من المؤسف أن أكثر الدول سرعة في تكديس البيتكوين ستكون على الأغلب الدول صاحبة أقوى السلطات التنفيذية، كالديكتاتوريات مثل كوريا الشمالية. إن الفروع التنفيذية الضعيفة بطبيعتها فى الديمقراطيات الغربية وعدم رغبتها فى تحسين موقعها المالى من شأنه أن يؤدى الى ترددها وتلكؤها عن تكدييس البيتكوين فى احتياطاتها.

ومن المفارقات العجيبة هنا أن الولايات المتحدة تُعَد حالياً واحدة من أكثر الدول انفتاحاً على موقفها التنظيمي إزاء البيتكوين، في حين تُعَد الصين وروسيا الأكثر عدائية. فالولايات المتحدة تجازف بالجانب السلبي الأكبرفي موقفها الجغرافي سياسيا إذا ما حل البيتكوين محل الدولار كالعملة الاحتياطية العالمية. ففي الستينيات، انتقد شارل ديجول “الامتياز الباهظ” الذي تمتعت به الولايات المتحدة بفضل نظام النقد الدولي الناتج عن اتفاق بريتون وودز عام 1944. لم تلحظ الحكومتان الروسية والصينية بعد مدى الفوائد الجغرافية الاستراتيجية التي تترتب على استخدام البيتكوين كعملة احتياطية، فهم مشغولون فقط بالتأثيرات التي قد يخلفها على أسواقهما الداخلية. ولكنكما هدد الصينيين والروس من قبل بإعادة العملبمعيار الذهب رداًعلى الامتياز الفاحش الذي تتمتع بها الولايات المتحدة، فإنهم في الوقت المناسب سيدركون فوائد الاحتفاظ باحتياطي نقدي كبير في مخرن قيمة غير خاضع لسيادة الدول. وبفضل تركز أكثر طاقة تعدين للبيتكوين في الصين،فهي تتمتع بالفعل بميزة واضحة فيما يتعلق بإمكانية إضافة البيتكوين إلى احتياطاتها.

تفخر الولايات المتحدة بكونها أمة من المبدعين، حيث يشكل وادي السليكون جوهرة تاج الاقتصاد الأميركي.  الى الآن، هيمن وادي السليكون على الحديث مع الجهات التنظيمية حول موقفها حيال البيتكوين.في المقابل، بدأت المصارف والبنك الفيدرالي الأمريكي بإدراك التهديد الوجودي الذي يفرضه البيتكوين على السياسة النقدية الأميركية إذا تحول إلى عملة احتياطية عالمية.  نشرت صحيفة وول ستريت جورنال المعروفة بكونها لسان حال البنك الفيدرالي تعليقاً حول التهديد الذي يفرضه البيتكوين على السياسة النقدية الأميركية:

هنالك خطر آخر قد يكون أشد خطورة من وجهة نظر البنوك المركزية والجهات التنظيمية: قد لا ينهار البيتكوين. فإذا كانت حماسة المضاربة في العملات المشفرة مجرد مقدمة لاستخدامها على نطاق واسع كبديل للدولار، فإن ذلك من شأنه أن يهدد احتكار البنوك المركزية للمال.

ستشهد السنوات المقبلة صراعاً عظيماً بين رجال الأعمال والمبتكرين في وادي السليكون ممن يريدون الحفاظ على البيتكوين حراً من سيطرة الدول، وبين الصناعة المصرفية والبنوك المركزية الذين سيفعلون كل ما في وسعهم للسيطرة على البيتكوين بهدف منع تعطيل سلطاتهم في إصدار العملة.

الانتقال إلى مرحلة وسيط التبادل

لا يمكن لأي سلعة نقدية التحول إلى وسيط مقبول للتبادل (التعريف الاقتصادي القياسي “للمال”) إلا بعد الإعتراف بقيمتها على نطاق واسع. وبتعبير اخر، لن تُقبل سلعة لا يُعترف بقيمتها كوسيط للتبادل. ترتفع القوة الشرائية للسلعة بشكل هائل مع زيادة الإعتراف بقيمتها واعتمادها كمخزن للقيمة، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة عند مبادلتها بسلعة اخرى. لا يمكن لمخزن القيمة التحول لوسيط للتبادل إلا عندما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للتخلي عنها إلى مستوى منخفض ومناسب.

وعلى نحو أكثر دقة، لن تكون السلعة النقدية مناسبة كوسيط للتبادل إلا عندما ينخفض مجموع تكلفة الفرصة البديلة لها وتكلفة المعاملات المترتبة على استخدامها في التبادل إلى ما دون تكلفة إتمام التداول بدونها.

وفي مجتمع قائم على المقايضة، يمكن أن يحدث الانتقال من دور مخزنا للقيمة إلى وسيط التبادل حتى وان كانت القوة الشرائية للسلعة النقدية تزداد، وذلك لأن تكاليف المعاملات التجارية للمقايضة مرتفعة للغاية. أما في اقتصاد متقدم ذو تكاليف معاملات منخفض، من الممكن استخدام مخزن قيمة حديث النشأة وسريع الانتشار، مثل البيتكوين، كوسيط للتبادل، وإن كان في نطاق محدود للغاية. ومن بين الأمثلة على ذلك سوق المخدرات غير المشروعة حيث يبدي المشترون استعداداً للتضحية بفرصة الاحتفاظ بالبيتكوين بهدف الحد من المخاطر الكبيرة لشراء المخدرات باستخدام عملة حكومية

وعلى الرغم مما ذكرناه سابقاً، هناك حواجز مؤسساتية رئيسية تحول دون تحول مخزن القيمة الناشئ إلى وسيلة تبادل مقبولة عموما في مجتمع متقدم. تستخدم الدول الضرائب كوسيلة قوية لحماية أموالها السيادية من خطر الإزاحة بسبب منافسة السلع النقدية الاخرى. فعلاوة على تمتع الأموال السيادية بالطلب المستمر عليها بغرض دفع الضرائب، تُفرض أيضاً الضرائب على السلع المنافسة في حال زيادة سعرها. يشكل هذا النوع من الضرائب مقاومة كبيرة ضد استخدام مخزن القيمة كوسيط للتبادل.

لن تجدى محاولات إعاقة إستخدام السلع النقدية كوسيط للتبادل فى السوق، ولكن قد تنهار قيمة العملة الحكومية إذا ضاع إيمان الناس بها في عملية تعرف باسم التضخم المفرط. عندما تتضخم العملة الحكومية وتنهار، تحل محلها السلع مرتفعة السيولة فى المجتمع مثل الذهب أو عملة أجنبية مثل الدولار الأميركي. وإذا لم تتوفر أي سلع قابلة للسيولة أو كان المعروض منها محدوداً، تحل السلع الحقيقية ذات القيمة الأعلى محل العملة الحكومية مثل العقارات والسلع. إن الصورة النمطية المعبرة عن التضخم المفرط كمحل بقالة قد أًفرغ من كل منتجاته مع هروب المستهلكين من قيمة عملة بلدهم المتضائلة سريعا.

سوبر ماركت في فينزويلا بعد إنهيار العملة

وفي نهاية المطاف تصبح العملة الحكومية غير مقبولة عندما يفقد المواطنين ثقتهم بها أثناء فرط التضخم، ويتحول المجتمع الى نظام المقايضة أو تقوم عملة أخرى باستبدالها كوسيط للتبادل ومن بين الأمثلة على ذلك عندما تم استبدال الدولار الزيمبابوى بالدولار الأمريكى. أصبح استبدال العملة الحكومية بعملة أجنبية أكثر صعوبة بسبب ندرة العملة الأجنبية وغياب المؤسسات المصرفية الأجنبية لتوفير السيولة

وتزداد قيمة البيتكوين خاصة فى البلدان التى تتعامل مع التضخم المفرط لأنه لا يحتاج الى نظام مصرفى ويسهل نقلة عبر العالم. وحين تنهار قيمة العملات الحكومية كما هو متوقع سوف تصبح عملة البيتكوين هى العملة المفضلة عالميا للحفاظ على المدخرات. وعندما يتم استبدال العملات الحكومية بالبيتكوين، فإنه يكون قد تحول من كونه مخزن للقيمة الى وسيط للتبادل. وقد وصف دانيال كراويز هذه العملية بـ “فرط تبني البيتكوين“.

مفاهيم خاطئة شائعة عن البيتكوين

يركّزهذا المقال على الطبيعة النقدية لعملة البيتكوين. وبهذا الأساس، يمكننا أن نناقش بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة عنها.

البيتكوين فقاعة

مثل كل السلع النقدية فى السوق، يظهر سعر البيتكوين ميزة نقدية تدفع الكثيرين إلى وصفه بالفقاعة. تظهر كل السلع النقدية هذه الميزة النقدية وهي خاصية فريدة بالمال، أي ارتفاع سعره عن قيمة استخدامه في حد ذاته. بعبارة أخرى، المال فقاعة دائماً وفي كل مكان. ومن المفارقات أنه يمكن تكون السلعة النقدية فقاعة ومنقوصة القيمة في الوقت ذاته إن كانت في المراحل المبكرة من تبنيها كعملة نقدية.

تقلب سعر عملة البيتكوين

يرجع تقلب أسعار البيتكوين لحداثته. كان البيتكوين يشبه الأسهم الرخيصة في السنوات القليلة الأولى من وجوده، وكان من الممكن أن يتسبب أي مشتر كبير مثل تؤام وينكليفوس بارتفاع حاد في سعره. ولكن تضاءلت تقلبات البيتكوين بشكل كبير مع تزايد معدلات تبنيه وزيادة سيولته النقدية على مر السنين. وعندما تعادل قيمة البيتكوين السوقية قيمة الذهب، فسوف يُظهِر مستوى مشابهاً من التقلب. وسيتقلص تقلب الأسعار بدرجة تمكن من استخدامه كوسيط للتبادل على نطاق واسع بعد تجاوز قيمة الذهب السوقية. كما أوضحنا في السابق، تحدث عملية تحول البيتكوين الى نقد في سلسلة من دورات جارتنر. وتكون التقلبات فيأقل مستوياتها أثناء مرحلة الاستقرار من الدورة، في حين تكون في أعلى مستوى لها أثناء مرحلتي الذروة والانهيار. تقل حدة تقلب الأسعاربمرور الدورات بسبب زيادة السيولة النقدية في السوق.

ارتفاع رسوم التحويلات المالية

من بين الانتقادات التي وُجهت مؤخراً إلى شبكة البيتكوين هي زيادة رسوم إتمام التحويلات النقدية على نحو يجعلها غير مناسبة كنظام للدفع. ولكن ارتفاع الرسوم هو أمر صحي ومتوقع لأنها تمثل التكلفة المدفوعة للمُعدِّنين من أجل التحقق من صحة التحويلات وتأمين الشبكة. يمكن الدفع للمُعدِّنين أما عن طريق الرسوم أو عبر مكافئات التعدين، وهي مكافئات ذات اثر تضخمي يتحمله مالكو البيتكوين الحاليون.

ونظراً لثبات جدول عرض البيتكوين، والذي يمثل السياسة النقدية التي تجعل البيتكوين مناسباً للاستخدام كمخزن للقيمة، فإن مكافئات التعدين سوف تنخفض في نهاية المطاف إلى الصفر، وستؤمن حينها الشبكة برسوم التحويلات فقط. إن الشبكة التي تفرض رسوماً “منخفضة” لا تتمتع بقدر كبير من الأمان، وتكون أكثر عرضة للرقابة الخارجية.

تتلخص الحجة المخادعة وراء انتقاد ارتفاع رسوم التحويلات في الاعتقاد بأن البيتكوين يجب أن يكون نظام للدفع أولاً ثم مخزن للقيمة لاحقاً. وكما رأينا في أصل المال، فإن هذا الاعتقاد معكوس. لن يصبح البيتكوين مناسبا كوسيط للتبادل الى بعد أن يصبح مخزناً مقبولاً للقيمة.وبمجرد أن تنخفض تكلفة الفرصة البديلة لتداول البيتكوين بشكل يناسب استخدامه كوسيط للتبادل، فإن أغلب التداولات لن تحدث على شبكة البيتكوين ذاتها بل على شبكاتالطبقة الثانيةوالتي تتطلب رسوماً أقل بكثير. وتماثل شبكات الطبقة الثانية، مثل شبكة البرق، المكافئ الحديث للسندات الإذنية التي استُخدمت لتبادل الذهب في القرن التاسع عشر. استخدمت البنوك السندات الإذنية لتفادي التكلفة الهائلة لنقل السبائكمقارنة بتكلفة نقل السند الذي يمثل حق ملكية الذهب. ولكن على عكس السندات الإذنية، تسمح شبكة البرق بتحويل عملات البيتكوين بتكاليف منخفضة ودون الحاجة الى طرف ثالث مثل البنوك. يشكل تطوير شبكة البرق إبداعاً تقنياً بالغ الأهمية في تاريخ البيتكوين، وسوف تتجلى قيمته بوضوح مع تطوره وتبنيه في السنوات المقبلة.

المنافسة

ولأن البيتكوين عبارة عن بروتوكول من البرامج ذات الأكواد مفتوحة المصدر، كان من الممكن دوماً نسخ برمجياته ومحاولة تقليد شبكته. ظهر العديد من المقلدين للبيتكوين عبر الأعوام. بدءاً من البدائل البسيطة مثل (لايت كوين)، إلى الشبكات الأكثر تعقيداً مثل (الإثيريوم)والذي يعد بتنفيذ عقود معقدة تعسفاً على شبكة موزعة من الحواسيب. من بين الانتقادات الاستثمارية الشائعة لعملة البيتكوين أنها لن تستطيع الحفاظ على قيمتها لسهولة إنشاء المنافسين القادرين على دمج أحدث الابتكارات وميزات البرمجيات.

والمغالطة في ذلك تكمن في افتقار المنافسين عبر الأعوام إلى “التأثير الشبكي” الذي تحظى به التكنولوجيا الأولى والمهيمنة. يُقصد بالتأثير الشبكي تزايد فائدة استخدام شبكة البيتكوين فقط لكونها الشبكة الأكبر، يمثل التأثير الشبكي ميزة في حد ذاته. وبالنسبة لأي تقنية ذات طبيعة شبكية، فإنهاالميزة الأهمعلى الإطلاق.

يشمل تأثير الشبكة لعملة البيتكوين مدى سيولة السوق الخاص به، وعدد الأشخاص المالكين له، ومجتمع المطورين الذين يقومون بصيانة وتحسين برمجياته وعلامته التجارية. يبحث كبار المستثمرين والدول القومية عن السوق الأكثر سيولة حتى يتسنى لهم البيع والشراء بسرعة ودون التأثير على سعر السوق. وسوف يتوافد المطورون إلى مجتمع المبرمجين من ذوى الخبرات الأقوى، مما يعزز من قوة ذلك المجتمع. الوعي بالعلامة التجارية هو أمر ذاتي التعزيز، بسبب ذكر أي منافس محتمل للبيتكوين في سياق البيتكوين نفسه

انقسام في الطريق

ومن ضمن الاتجاهات التي قد كانت شائعة في عام 2017 بالإضافة الى تقليد برمجياته، كان ايضاً نسخ تاريخ معاملاته السابقة بالكامل (المعروف باسم البلوك تشين أو سلسلة الكتل). تمكن المنافسون من توزيع عملتهم الجديدة إلى قاعدة مستخدمين أكبرمن خلال نسخ تاريخ معاملات شبكة البيتكوين إلى شبكة مستقلة جديدة، تعرف هذه العملية بالانقسام

وقد حدثت أهم عملية انقسام من هذا النوعفي الأول من أغسطس عام 2017 عندما أُطلقت شبكة جديدة تعرف باسم بيتكوين كاش (Bcash). بعيّد الانقسام، حصل مالك عدد من عملات بيتكوين على نفس العدد من عملات كاش الجديدة.

فشلت كل محاولات المجتمع المناصر لعملة الكاشفي انتزاع العلامة التجارية للبيتكوين، سواء كانعن طريق تسمية شبكتهم الجديدة أو من خلال إطلاقهم حملة لإقناع المبتدئين في السوق أن عملات كاش هيعملات البيتكوين “الحقيقية”. وينعكس هذا الفشل فيالقيمة السوقية لكل من العملتين. ولكن بالنسبة للمستثمرين الجدد، يظل هناك خطر ظاهري في احتمال استنساخ منافس ما لعملة البيتكوين وسلسلة البلوك تشين الخاصة بها، والنجاح في تجاوزها في رسملة السوق، وبالتالي التحول إلى عملة البيتكوين بحكم الأمر الواقع.

وبوسعنا استنباط قاعدة مهمة من الانقسامات التى شهدتها شبكتي البيتكوين والإثيريوم، وهي أنه سوف تستقر أغلبية رؤوس أموال السوق على الشبكة التى تمتلك أمهر المطورين وأكثرهم نشاطاً. وعلى الرغم من أن البعض قد ينظر إلى البيتكوين على انه مال وليد فحسب، إلا أنه أيضا شبكة حاسوبية مبنية على برمجيات بحاجة إلى الصيانة والتحسين. إن شراء العملات الخاصة بشبكة تفتقر الى المطورين ذوي الخبرة والمهارة أشبه بشراء نسخة من برنامج الويندوزلا يدعمها أفضل مطوري شركة ميكروسوفت. وكان واضحاً منذ بداية انقسام عام 2017 التزام أفضل خبراء البرمجيات والتشفير بتطوير شبكة البيتكوين الأصلية وليس الفيلق المتنامي من المقلدين.

المخاطر الحقيقية

ورغم أن الانتقادات الشائعة الموجهة للبيتكوين التي وجدت فى الإعلام والاقتصاد في غير محلها وتستند إلى فهم معيب للمال، فإن الاستثمار في البيتكوين ينطوي على مخاطر كبيرة وحقيقية. ويجب أن يفهم المستثمر المحتمل هذه المخاطر قبل التفكير في الاستثمار فيه.

مخاطر البروتوكول

قد يحتوي بروتوكول البيتكوين أو أساسيات التشفير الذي بُنى عليه على خلل في التصميم، أو قد يصبح غير آمن مع تطور الحوسبة الكمية. فقد يؤدي اكتشاف عيب ما في البروتوكول أو وسيلة جديدة لكسر التشفير المستخدم فى البيتكوين إلى تهديد خطير للثقة في الشبكة. كانت مخاطر البروتوكول في ذروتها في الأعوام الأولى من عمل الشبكة، عندما كان من غير الواضح حتى بالنسبة لأخصائيو التشفير أن ساتوشي ناكاموتو قد توصل فعلياً إلى حل لمسألة الجنرال البيزنطي. وبالرغم من أن المخاوف من عيوب بروتوكول البيتكوين قد تبددت على مر السنين، ولكن نظراً لطبيعته التكنولوجية، فإن مخاطر البروتوكول دائما ما ستظل موجودة.

إغلاق بورصات البيتكوين

بفضل تصميمه اللامركزي، أظهر البيتكوين درجة ملحوظة من المرونة في مواجهة محاولات حكومات عدة لتنظيمه أو إغلاقه.ولكن ومع ذلك، فإن البورصات التي يتم فيها تداول البيتكوين مقابل العملات الورقية تتسم بدرجة عالية من المركزية وتبقى عُرضة للتنظيم والإغلاق. وفي غياب هذه البورصات اواستعداد النظام المصرفي للعمل معها، فإن عملية تحول البيتكوين إلى نقد قد تتعطل. ورغم وجود مصادر سيولة نقدية بديلة للبيتكوين، مثل السماسرة والأسواق اللامركزية لشراء وبيع البيتكوين (مثل localbitcoins.com)، فإن عملية استكشاف الأسعار تحدث في أسواق البورصة الأكثر سيولة، والتي تتسم جميعها بالمركزية.

تخفف المراجحة القضائية من خطر توقف أسواق البورصة. فبعدما انتقل مقر منصة بينانس من الصين إلى اليابان بعد إتخاذ الحكومة الصينية إجراءات صارمة بشأن العملات المشفرة. أصبحت الحكومات الوطنية يقظة إزاء غلق صناعة ناشئة قد تكون مؤثرة بقدر تأثير شبكة الإنترنت، وبالتالي التخلي عن ميزة تنافسية هائلة للدول الأخرى.  

لن تتوقف عملية تحول البيتكوين إلى نقد إلا عبر إغلاق عالمي منسق لجميع بورصات البيتكوين. وقد اقتربت عملة البيتكوين من أن تصبح متبناة على نطاق واسع إلى الحد الذي يجعل الإغلاق الكامل غير ممكن على المستوى السياسي وأشبه بغلق شبكة الانترنت. وعلى الرغم من ذلك فإن احتمالات الإغلاق ما زالت موجودة، ولابد من وضعها في الحسبان عند بالاستثمار في عملة البيتكوين. وكما ناقشنا في القسم السابق عن تدخل الدول القومية، فإن الحكومات الوطنية بدأت بادراك خطر وجود عملة رقمية مقاومة للرقابة والحظر على سياساتها النقدية. ويبقى السؤال إذا ما كانت ستعمل على مواجهة هذا التهديد قبل أن يصبح البيتكوين راسخاً إلى الحد الذي يجعل أي إجراء سياسي ضده غير فعّال.

القابلية للاستبدال

إن الطبيعة الشفافة والواضحة لسجل تحويلات البيتكوين تجعل من الممكن للدول أن تضع علامة على بعض عملات البيتكوين باعتبارها “ملوثة” عند استخدامها في أنشطة محظورة. ورغم أن مقاومة البيتكوين للحظر على مستوى البروتوكول تسمح بنقل هذه العملات، فإذا بدت القيود التنظيمية وكأنها تحظر استخدام هذه العملات الملوثة من قِبَل أسواق البورصة أو التجار، فإنها قد تصبح بلا قيمة. ومن ثم يخسر البيتكوين واحدة من الخصائص المهمة للسلعة النقدية وهي القابلية للاستبدال.

لابد من إجراء التحسينات على مستوى البروتوكول لتعزيز خصوصية المعاملات من أجل زيادة قابلية البيتكوين للاستبدال. ورغم وجود تطورات جديدة في هذا الصدد متمثلة في عملات رقمية مثل (مونيرو)و(زي كاش)، فتبقى هناك مقايضات تكنولوجية كبرى بين كفاءة وتعقيد البيتكوين وبين خصوصيته. ويظل السؤال بلا إجابة إذا كان من الممكن إضافة مميزات لتعزيز خصوصية البيتكوين دون المساس بفائدته كسلعة نقدية

الختام

البيتكوين مال أولي يمر بمرحلة التحول من كونه مخزناً للقيمة إلى كونه وسيط للتبادل. ولأنه سلعة نقدية غير حكومية، فمن الممكن أن يتحول البيتكوين في مرحلة ما في المستقبل إلى عملة نقدية عالمية مثل الذهب أثناء المعيار الذهبي الكلاسيكي في القرن التاسع عشر. يمثل تبني البيتكوين كمعيار نقدي عالمي جوهر قضية صعود البيتكوين، كما أوضح ساتوشي ناكاموتو في بريد الكتروني أرسله إلى مايك هيرن عام 2010:

إذا تصورت استخدام البيتكوين فى جزء من التجارة العالمية، فسوف يكون هناك 21 مليون عملة للعالم أجمع، وهذا يعني أنه سوف تساوي قيمة كل وحدة الكثير.

وقدم خبير التشفير اللامع ومتلقي أول تحويل بيتكوين من ساتوشي(هال فينى) جوهر صعود البيتكوين بعد وقت قصير من الإعلان عن أول برنامج بيتكوين ناجح:

تخيل أن البيتكوين قد نجح وتحول إلى نظام الدفع المهيمن عبر العالم، إذن القيمة الكلية للعملات يجب أن تساوى القيمة الكلية للثروة الموزعة عبر العالم. وجدت أن تقديرات الثروة الموزعة حول العالم تتراوح من 100 تريليون إلى 300 تريليون دولار. ومع وجود 20 مليون عملة بيتكوين، فإن قيمة كل عملة تصبح 10 مليون دولار.

حتى لو لم يتم تبني البيتكوين عالميا، وكان ببساطة قادر على منافسة الذهب باعتباره مخزناً للقيمة لا يتبع سيادة الدول، فإن قيمته الحالية منقوصة بشكل هائل. وبمقارنة الرسملة السوقية لقيمة الذهب الموجود فوق سطح الأرض (ما يقارب 8 تريليون دولار) مع الحد الأقصى من المعروض من البيتكوين وهو 21 مليون عملة، فستساوي قيمة كل عملة ما يقارب380000 دولار. وكما رأينا في الأقسام السابقة، فإن البيتكوين يتفوق على الذهب في كل سمات مخزن القيمة باستثناء التاريخ الراسخ. ومع مرور الوقت واستحواذتأثير لِّيندي لن يكون التاريخ الراسخ ميزة تنافسية للذهب. وعلى هذا فمن المتوقع أن تقترب عملة البيتكوين، بل وربما تتفوق، على رسملة السوق الخاصة بالذهب في العقد المقبل. ولكن ولأن قسماً كبيراً من رؤوس أموال الذهب يأتي من البنوك المركزية التي تحتفظ به باعتباره مخزناً للقيمة، فمن الممكن أن يتطلب الأمر مشاركة الدول القومية حتى يتمكن البيتكوين من مكافئة وتجاوز رأس مال الذهب. ومن غير الواضح ما إذا كانت الأنظمة الديمقراطية الغربية سوف تشارك في ملكية البيتكوين. وللأسف من المرجح أن تكون الدول الديكتاتورية أول من يدخل سوق البيتكوين.

بأية حال، تبقى قضية صعود البيتكوين قائمة بغض النظر عن مشاركة الدول القومية. باعتباره مخزناً للقيمة لا يتبع سيادة الدول ويقتصر استخدامه على المستثمرون من الأفراد والمؤسسات، فإن البيتكوين لا يزال في مرحلة مبكرة من منحنى التبني ويدخل الأغلبية المبكرة السوق الآن بينما لا تزال الغالبية المتأخرة على بعد سنوات من الدخول. وفي ظل مشاركة أوسع نطاقاً من قبل المستثمرون، فإن مستوى الأسعار سوف يتراوح بين 100 ألف إلى 200 ألف دولار.

يشكل امتلاك البيتكوين واحدة من الرهانات القليلة غير المتناظرة والتي يستطيع المشاركة بها الجميع من مختلف أنحاء العالم. ويشبه الأمر خيار الشراء، الجانب السلبي للاستثمار محدود لحجم الاستثمار بينما يحمل اتجاه صعود البيتكوين احتمالية مضاعفة قيمة الاستثمار مائة ضعف. البيتكوين هو أول فقاعة عالمية حقيقية لا يحد حجمها ونطاقها إلا رغبة مواطني العالم في حماية مدخراتهم من تقلبات الإدارة الاقتصادية الحكومية. لقد نهض البيتكوين كطائر العنقاء من تحت رماد الكارثة المالية العالمية في عام 2008والتي كانت نتيجة لسياسات البنوك المركزية مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي.

وبعيداً عن القضية المالية للبيتكوين، سيؤدي صعوده كمخزن للقيمة خارج نطاق سيادة الدول إلى عواقب عميقة من الناحية الجيوسياسية. فوجود عملة احتياطية عالمية وغير التضخمية من شأنه إرغام الحكومات على تغيير آلية تمويلها الرئيسية من التضخم إلى فرض الضرائب المباشرة، وهو أمر غير مستساغ على المستوى السياسي. سيتقلص حجم الحكومات بما يتناسب مع الآلام السياسية المترتبة على الانتقال إلى فرض الضرائب كالوسيلة الوحيدة للتمويل.  فضلاً عن ذلك، فإن التجارة العالمية سوف تتم على النحو الذي يرضي تطلعات شارل ديغول بعدم منح أي دولة ميزة فوق الاخرين:

نرى أنه من الضروري أن تنشأ التجارة الدولية، كما كانت قبل المحن الكبرى في العالم، على معيار نقدي لا يقبل الجدل، ولا يحمل علامة أي بلد بعينه.

بعد 50 عاماً من الآن سيصبح البيتكوين هو ذلك المعيار النقدي.

Tagged : / / / /

لماذا البيتكوين أمر حيوي لحقوق الانسان

لماذا بيتكوين مهم لحقوق الإنسان في دقيقتين؟ عملة بيتكوين الرقمية تستطيع أن تكون أداة مالية فعالة في خدمة الأفراد في لبنان، سوريا، فلسطين، السعودية وغيرها.

لماذا البيتكوين أمر حيوي لحقوق الانسان – في دقيقتين

 

Tagged : / / /

تقدير قيمة البيتكوين بإستخدام النُدرة – S2F

اقرأ المقال الأصلي Modeling Bitcoin’s Value with Scarcity — تابع الكاتب على تويتر: PlanB

ادعم المزيد من التراجم – Support more translations

مقدمة

نشر ساتوشي ناكاموتو مستند البيتكوين في 31 أكتوبر 2008[1]، وأطلق الكتلة الأولى في الشبكة بتاريخ 3 يناير 2009، ثم نشر الشيفرة البرمجية في 8 يناير 2009. وبذلك، بدأت رحلة أوصلتنا إلى 70 مليار دولار قيمة سوقية للبيتكوين.

البيتكوين هو أول ابتكار في التاريخ لسلعة رقمية محدودة الكمية. فالبيتكوين محدود الكمية مثل الذهب أو الفضة، ويمكن إرساله عبر الانترنت أو موجات الراديو والأقمار الصناعية وغيرها.

كتجربة ذهنية، تخيل وجود معدن نادر كالذهب ولكن له هذه الخصائص: لونه رمادي باهت، لا يوصل الكهرباء، ليس صلباً، ولا يُستخدم في أغراض صناعية ولا تجميلية.. ولكن تميزه خاصية واحدة سحرية: يمكن إرساله عبر قنوات الاتصالات

ساتوشي ناكاموتو [2]

من المؤكد أن للندرة الرقمية قيمة، ولكن ما مقدار هذه القيمة؟ في هذه المقالة، أستخدم النسبة بين المخزون و التدفق لقياس مقدار الندرة ثم أضع نموذج إحصائي لتقدير قيمة البيتكوين مستنداً إلى نسبة تدفقه إلى مخزونه.     

الندرة ونسبة التدفق إلى المخزون

عادة ما تعرّف القواميس الندرة بكونها “شيء يصعبُ الحصول عليه” أو “شيء قليل الوجود”. يُعرّف “نيك سذابو” الندرة في إطار أكثر نفعاً: “تكلفة غير قابلة للتزييف”

ما هي الصفة المشتركة بين الذهب والوقت والأعمال الفنية النادرة؟ ثلاثتهم باهظ التكلفة، ويرجع هذا إما لكلفتهم الأصلية أو لقلة إحتمالية تكرارهم في المستقبل. يصعب التحايل على هذه التكلفة. […] تطبيق مفهوم التكلفة الغير قابلة للتزييف بشكل رقمي ليس بالأمر السهل، ولكنه يحمل في طياته إمكانية التوصل لإختراع الذهب الرقمي [3]

لا يمكن التحايل على ندرة المعادن الثمينة والمقتنيات النادرة، وهذا يرجع لتكلفة انتاجهم. فيما مضى، عندما لعبت المعادن والمقتنيات النادرة دور المال، كان للمال قيمة مستقلة لا يتولى طرف ثالث مسئولية تحديدها. ولكن لا يمكنك استخدام المعادن للسداد عبر الانترنت. ولهذا، فسيكون من الرائع وجود بروتوكول مستقل يجعل من المكلف صنع “بايت” رقمي، ثم يتيح تخزين ونقل والتحقق من صحة هذا البايت الرقمي بطريقة مستقلة ودون الحاجة للثقة بأي طرف: بايت من ذهب [4]

نيك سذابو

يتطلب صك عملات البيتكوين الجديدة إستهلاك كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية. ولهذا، فإصدار عملات البيتكوين يتطلب تكلفة غير قابلة للتزييف،  والتحايل على عملية إنتاج البيتكوين هو ليس بالأمر السهل. يجدر الإشارة إلى أن هذه الخاصية لا تنطبق على العملات الوطنية كما لا تنطبق على العملات الالكترونية الاخرى التي تفتقر لسقف إمداد أو لنظام لإثبات العمل أو لديها قوة معالجة ضعيفة، أو تخضع لإدارة مجموعة من الناس أو الشركات يمكنهم تعديل قوانينها بسهولة.

يتحدث “سيف الدين عموص” عن الندرة من منظور النسبة بين المخزون و التدفق. فيشرح أن ما يميز الذهب والبيتكوين عن السلع الاخرى كالنحاس والرصاص هو إرتفاع نسبة المخزون مقارنة بالتدفق للذهب والبيتكوين

مضاعفة معدل إنتاج أي سلعة إستهلاكية سيُحجِّم أي مخزون حالي، وسَيتسبَّب بحدوث تحطُّمٍ في الأسعار وسيُلحق الضرر بالمالكين. أما فيما يخص الذهب، فلن يكون ارتفاع الأسعار الذي يؤدي إلى مضاعفة الإنتاج السنوي ذا أهمية، حيث أنه يزيد المخزون بنسبة 3% بدلاً من 1.5%

فمعدل عرض الذهب المنخفض على الدوام هو السبب الجوهري لحفاظه على دوره النقدي على مرّ تاريخ البشرية

فنسبة المخزون إلى التدفق المرتفعة للذهب تجعله السلعة ذات السعر الأقل مرونة بالنسبة للعرض

كانت مخزون  عملات البيتكوين المتوفرة عام 2017 أكبر بنحو 25 مرة من العملات الجديدة المُنتجة في نفس العام، ولا يزال هذا أقل من نصف نسبة الذهب، ولكن بحدود عام 2022 ، ستتفوق نسبة المخزون إلى التدفق للبيتكوين على الذهب[5]

سيف الدين عموص

إذاً، فمن الممكن قياس مقدار الندرة بإستخدام النسبة بين المخزون و التدفق (م:ت)

نسبة م:ت = المخزون\التدفق

يشير المخزون إلى حجم الاحتياطي الحالي لأي سلعة بينما يشير التدفق إلى كمية الإنتاج السنوي. قد يستخدم بعض الناس معدل زيادة الإنتاج بدلاً من إستخدام نسبة م:ت. يشير معدل زيادة الإنتاج إلى نسبة التدفق للمخزون: المخزون\التدفق. – لاحظ هنا أن م:ت = 1\معدل زيادة الإنتاج

لنلق نظرة على بعض نسب م:ت

يتمتع الذهب نسبة م:ت=62، وهي الأعلى من بين المعادن؛ يعني هذا أننا سنحتاج إلى 62 سنة من الإنتاج للوصول لحجم المخزون الحالي. يليه الفضة بنسبة م:ت=22. هذه النسبة المرتفعة للمخزون مقارنة بالتدفق هي ما تعطي الذهب والفضة صفة نقدية.

جدول يوضح نسبة م:ت لبعض المعادن وأسعارهم ومعدل نمو المخزون السنوي

نسبة م:ت لمعادن مثل الباليديوم والبلاتينيوم بالكاد تعلو عن 1؛ فيمكن لحجم إنتاج سنة واحدة أن يضاعف حجم المخزون الحالي. تلعب عملية الإنتاج دوراً هاماً في نسبة م:ت لهذه المعادن. زيادة نسبة م:ت للسلع هو أمر شبه مستحيل نظراً لإرتفاع سعرها بمجرد كنز كميات كبيرة منها، مما يؤدي لزيادة معدل إنتاجها وبالنتيجة عودة سعرها للمعدلات الطبيعية. الإفلات من هذا الفخ هو أمر صعب للغاية.  

مخزون البيتكوين الحالي هو 17.5 مليون عملة، وتُصَّك العملات الجديدة بمعدل 0.7 مليون عملة في السنة – مما يعطينا نسبة م:ت = 25. تضع هذه النسبة البيتكوين في فئة السلع النقدية مثل الذهب والفضة. تقدر القيمة السوقية لعملات البيتكوين ب$70 مليار دولار

تُصدر عملات البيتكوين وفق جدول زمني ثابت. تعالج الشبكة كتلة جديدة من التحويلات كل 10 دقائق في المتوسط وتتضمن هذه الكتل العملات الجديدة. فعندما يحل أحد المعدنين المسألة الرياضية لنظام إثبات العمل للكتلة، يحصل على تلك العملات الجديدة والمسماة ـ”دعم الكتلة”. تشتمل مكافئة الكتلة على دعم الكتلة إضافة على كل رسوم التحويل المتضمنة من قبل المرسلين.

بدأ دعم الكتلة ب 50 بيتكوين لكل كتلة، وتقل للنصف كل 210,000 كتلة (حوالي 4 أعوام). يطلق على هذه العملية أسم “التنصيف”، وهي أمر هام للغاية بالنسبة للعرض النقدي للبيتكوين ونسبة م:ت. عملية التنصيف هي ما يجعل التغيير بمعدل زيادة العرض يحدث في خطوات حادة، بدلاً من تغير ناعم. (في عالم البيتكوين، يُطلق على معدل زيادة العرض مصطلح “التضخم النقدي”)

يوضح الخط الأصفر نسبة التضخم المتناقصة مع الزمن – والأزرق يوضح العدد الكلي لعملات البيتكوين

 نسبة المخزون إلى التدفق والقيمة

الفرضية في هذا البحث هي أن الندرة، مُعرفة في إطار نسبة المخزون إلى التدفق، تؤثر بشكل مباشر في القيمة. إلقاء نظرة على الجدول أعلاه يؤكد أن القيمة السوقية تميل للزيادة مع زيادة نسبة المخزون إلى التدفق. الخطوة التالية هي جمع البيانات ووضع نموذجاً إحصائياً.

البيانات

قمت بحساب نسبة م:ت والقيمة السوقية للبيتكوين لكل الشهور من ديسيمبر 2009 حتى فبراير 2019 ( بمجموع 111 نقطة قياس). يمكن استخراج عدد الكتل لكل شهر من سلسلة كتل البيتكوين بإستخدام أمر Python/RPC/bitcoind. يختلف عدد الكتل الفعلي عن المعدل النظري، ويرجع هذا لأن الكتل لا تُصدر كل 10 دقائق بدقة. (مثلاً، كان عدد الكتل في عام 2009 أقل بكثير من المعدل النظري)

وبإستخدام عدد الكتل المُصدرة كل شهر والمعدل المعروف لدعم الكتلة، يمكننا حساب التدفق والمخزون. أخرجت أول مليون عملة من الحسابات (7 شهور) وذلك بغرض التصحيح لمراعاة العملات المفقودة. ستكون مسألة التعديل لمراعاة العملات المفقودة موضوعاً للبحث المستقبلي.

تتوفر البيانات عن سعر البيتكوين من عدة مصادر ولكنها تبدأ في شهر يوليو 2010. استخدمت أول عمليات تسعير للبيتكوين قبل هذا التاريخ من أجل إكمال الحسابات (دولار واحد لقاء 1309 عملة في اكتوبر 2009 – 0.003 دولار للعملة في مارس 2010، وعملية بيع شطيرتي بيتزا بقيمة 41 دولار لقاء 10,000 عملة بيتكوين في مايو 2010). سيكون إستكشاف البيانات القديمة موضوعاً للبحث المستقبلي.

لدينا بالفعل البيانات الخاصة بالذهب (م:ت 62 وقيمة سوقية 8.5 تريليون دولار) وللفضة (م:ت 22 وقيمة سوقية 308 مليار دولار)؛ سأستخدم هذه البيانات كمقياس مرجعي.

النموذج الإحصائي

بوضع رسم إحصائي بالنقاط المبعثرة، يتبين لنا وجوب إستخدام المقياس اللوغاريتمي لعرض القيمة السوقية، وذلك لتضاعفها 8 مرات (من $10 آلالف إلى $100 مليار). وبإستخدام المقياس اللوغاريتمي أيضاً لنسبة م:ت، يتبين لنا وجود علاقة خطية جيدة بين اللوغاريتم الطبيعي لكل من م:ت و القيمة السوقية. (لاحظ أن إستخدام لوغاريتم عشري سيحقق نتائج مماثلة)

رسم بياني يوضح القيمة السوقية بالنسبة إلى م:ت

يؤكد الإنحدار الخطي ما يمكن رؤيته بالعين المجردة: علاقة ذات دلالة إحصائية بين نسبة م:ت والقيمة السوقية للبيتكوين (معامل التحديد 95% – القيمة الاحتمالية 2.3E-17 – القيمة الاحتمالية للانحدار 2.3E-17). فإحتمال كون العلاقة بينهما محض صُدفةً أو عَرَضًا هو أقرب إلى الصفر. تؤثر عوامل أخرى على السعر مثل القوانين الحكومية وعمليات القرصنة والاخبار المختلفة، ولهذا لا تصل قيمة معامل التحديد إلى 100% (أي أنه لا تقع كل النقاط على خط مستقيم بدقة تامة). ولكن يبدو أن الندرة (نسبة م:ت) هي العامل المهيمن.[i]

ومن المثير للدهشة هو أنه وبالرغم من كونهما أسواق مختلفة تماماً، تتماشى القيمة السوقية للذهب والفضة مع قيمة البيتكوين التي يقدمها النموذج. يعزز هذا الأمر الثقة بالنموذج الإحصائي. لاحظ أنه في أوج السوق الصاعدة للبيتكوين في ديسيمبر 2017، كانت نسبة م:ت 22 وكانت القيمة السوقية $230 مليار وهي أرقام مقاربة جداً للفضة.

ولأن للتنصيف أثر كبير على نسبة م:ت، قمت بتلوين الشهور بحسب قربها من موعد التنصيف على النحو التالي: شهور التنصيف بالون الأزرق الغامق، والأحمر للشهور بُعَيدَ التنصيف. موعد التنصيف القادم في شهر مايو 2020. ونسبة م:ت الحالية ستضاعف من 25 لتصبح 50، وهذه النسبة قريبة جداً من النسبة الخاصة بالذهب وهي 62

تبلغ القيمة السوقية المُقدرة للبيتكوين بعد تنصيف مايو 2020 تريليون دولار، وهو ما يمثل سعر 55 ألف دولار لعملة البيتكوين الواحدة، سيكون هذا أمراً رائعاً. سيخبرنا الزمن بعد مرور سنة أو أثنين على التنصيف، بحلول عام 2020 أو 2021، ما إذا كان هذا التقدير صحيحاً، فالأمر بمثابة أول إختبار للفرضية والنموذج من خارج العينة المعروفة.

يسألني الناس من أين سيأتي المال المطلوب للوصول إلى قيمة سوقية بحجم تريليون دولار؟ ستأتي الأموال من مصادر عدة: من الذهب والفضة، ومن البلدان ذات معدلات الفائدة السالبة (كأوروبا واليابان وقريباً الولايات المتحدة)، ومن البلاد ذات الحكومات الإستغلالية (كالصين وفينيزويلا وإيران وتركيا وغيرهم)، ومن أصحاب الثروات الكبيرة للتحوط ضد التيسير الكمي (أي ضخ البنوك المركزية للسيولة المالية وطباعة نقد جديد)، وأخيراً من المؤسسات الإستثمارية عندما تكتشف أفضل الأصول أداءً في العشر سنين الأخيرة.

بوسعنا أيضاً التنبؤ بسعر عملة البيتكوين مباشرة من نسبة م:ت. ستختلف معايير المعادلة الرياضية ولكن تبقى النتيجة ذاتها: معامل التحديد 95% وسعر عملة بيتكوين متوقع يبلغ $55000 مع وصول نسبة م:ت إلى 50، وذلك بعد تنصيف مايو 2020

وضعت رسم بياني للسعر المتوقع بناء على نسبة م:ت (باللون الأسود) و سعر البيتكوين الحقيقي ملوناً بحسب عدد الكتل المُنتجة في الشهر.

عدد الكتل المُصدْرة كل شهر – الخط الأسود للنموذج الإحصائي و النقاط لعدد الكتل الفعلي

لاحظ مدى مطابقة السعر الحقيقي للمتوقع. يتضح التوافق جلياً في سرعة تكيف الأسعار بعد تنصيف نوفمبر 2012. كانت عملية تكيف الأسعار مع تنصيف يونيو 2016 أبطأ بكثير، وهذا على الأرجح بسبب المنافسة من العملات الأخرى كالإيثيريوم وإختراق DAO الأمني. يمكنك أيضاً رؤية إنخفاض عدد الكتل المُنتجة في الشهر (باللون الأزرق) في أول عمل الشبكة في 2009 و مع تدني صعوبة التعدين في نهاية 2011، منتصف 2015 ونهاية 2018. أدى إستخدام كروت الجرافيك في 2010-2011 والمعالجات المحددة برمجياً (AISCs) في 2013 إلى تزايد عدد الكتل المُنتجة في الشهر (باللون الأحمر)

قوانين القوة والأنماط الهندسية المتكررة (Fractals)

وجود دلالة على علاقة قوة هو أمر مثير للإهتمام جداً

دالة الإنحدار الخطي[ii] هي:  ln(market value) = 3.3 * ln(SF)+14.6

يمكن كتابتها كدالة قانون قوة[iii]: القيمة السوقية = exp(14.6) * SF ^ 3.3

إمكانية إيجاد علاقة قوة ممتدة عبر 8 مضاعفات للسعر وبمعامل تحديد 95% هو أمر يعزز الثقة بالنموذج الإحصائي ويدعم فرضية أن نسبة م:ت هي المحرك الرئيسي لقيمة البيتكوين.

يشير قانون القوة إلى علاقة بين متغيرين بحيث يؤدي تغيير قيمة المتغير الأول إلى تغيير متناسب له في الثاني، بغض النظر عن القيمة الأولية لهذه المتغيرات. بعبارة أخرى، مع كل عملية تنصيف تتضاعف نسبة م:ت للبيتكوين وتزداد قيمته السوقية بعشرة أضعاف، هذه العلاقة ثابتة.

علاقات القوة مثيرة للإهتمام لأنها تكشف عن آلية نظامية لخواص نظام يبدو في ظاهره معقد وعشوائي. أنظر التذييل للاطلاع على بعض أشهر الأمثلة على قانون القوة. عادة ما تكون للأنظمة المعقدة خواص تجعل نسب التغيرات بين الظواهر ثابتة بغض النظر عن حجم تلك الظواهر.

هذا النمط المتكرر يكمن وراء علاقات قانون القوة. نرى هذا الأمر في البيتكوين: فإنهيار الأسعار في أعوام 2011، 2014 و 2018 تبدو كلها متشابهة (-80% في كل مرة) ولكن على مقاييس مختلفة تماماً ($10 و$1000 و $10000)؛ لا يمكنك رؤية هذا الأمر إن لم تستخدم مقياس لوغاريتمي. هذا التشابه الذاتي وثبات نسب التغيير له علاقة بالأنماط الهندسية المتكررة. في الواقع فإن قيمة 3.3 في دالة الإنحدار الخطي أعلاه هي “البعد الكسوري”. للمزيد من المعلومات عن الأنماط الهندسية المتكررة أنظر الدراسة الشهيرة لطول الخطوط الساحلية.[7]

الخلاصة

البيتكوين هو أول ابتكار في التاريخ لسلعة رقمية محدودة الكمية. فالبيتكوين محدود الكمية مثل الذهب أو الفضة، ويمكن إرساله عبر الانترنت أو موجات الراديو والأقمار الصناعية وغيرها.

من المؤكد أن للندرة الرقمية قيمة، ولكن ما مقدار هذه القيمة؟ في هذه المقالة، أستخدم نسبة المخزون إلى التدفق لقياس مقدار الندرة ثم أضع نموذج إحصائي لتقدير قيمة البيتكوين مستنداً لنسبة تدفقه إلى مخزونه.    

هناك علاقة ذات دلالة إحصائية بين نسبة م:ت والقيمة السوقية للبيتكوين، فإحتمال كون العلاقة بينهما محض صُدفةً أو عَرَضًا هو أقرب إلى الصفر.

ومما يزيد الثقة في النموذج:

بالرغم من كونهما أسواق مختلفة تماماً، تتماشى القيمة السوقية للذهب والفضة مع قيمة البيتكوين التي يقدمها النموذج

وهناك مؤشرات على كون العلاقة علاقة قوة (بمعنى أن معامل التغيير ثابت بين نسبة م:ت و بين القيمة، بغض النظر عن حجمهما)

يتنبأ النموذج أن تصل القيمة السوقية للبيتكوين إلى ترليون دولار أمريكي بعد التنصيف المقبل في عام 2020، وهو ما يمثل سعر 55 ألف دولار لعملة البيتكوين الواحدة.

مراجع

[1] https://bitcoin.org/bitcoin.pdf — Satoshi Nakamoto, 2008

[2] https://bitcointalk.org/index.php?topic=583.msg11405#msg11405 — Satoshi Nakamoto, 2010

[3] https://unenumerated.blogspot.com/2005/10/antiques-time-gold-and-bit-gold.html — Nick Szabo, 2008

[4] https://unenumerated.blogspot.com/2005/12/bit-gold.html — Nick Szabo, 2008

[5] The Bitcoin Standard: The Decentralized Alternative to Central Banking — Saifedean Ammous, 2018 – كتاب معيار البيتكوين – د. سيف الدين عموص

[6] https://necsi.edu/power-law

[7] http://fractalfoundation.org/OFC/OFC-10-4.html

[i]  (95% R2, significance of F 2.3E-17, p-Value of slope 2.3E-17)

[ii] The linear regression function: ln(market value) = 3.3 * ln(SF)+14.6

[iii] Power law function: market value = exp(14.6) * SF ^ 3.3

Tagged : / / /

نظرية معلومات المال

نُشرت المقالة الأصلية على موقع البيتكوين تايمز@timelessbitcoin

بإمكانك زيارة موقع الكاتب دان هيلد@DanHeld

الأسعار تعكس المعلومات

في نظام اقتصادي قائم على حرية السوق، تكون الأسعار بمثابة المعرفة والإشارات التي تنقل وترسل المعلومات. فليست الأسعار مجرد أداة ليكسب منها الرأسماليون، بل هي نظام المعلومات الخاص بالإنتاج الاقتصادي الذي ينقل المعلومات عبر العالم ويُنَظّم عمليات الإنتاج المعقدة.”

سيف الدين عموص

تمثل الأسعار القوة المُنسقة في النظام الاقتصادي الحر. يعتمد كل فرد على أسعار السلع والخدمات المختلفة لإتخاذ قراراته، فهذه الأسعار هي خلاصة كل المعلومات بالسوق ممثَّلة في مؤشر واحد. بتعبير اخر، تُركز وتُضغط كل المعلومات المتعلقة بالسلعة فتتجلى في سعرها.

وبدورها، تؤثر كل القرارات الفردية بالبيع والشراء على الأسعار، هذه التأثيرات هي بمثابة معلومات مُحدثة تقوم الأسعار بنقلها إلى الأسواق. ربما قرأتم عن هذا الأمر في “نظرية كفاءة السوق” التي تتحدث عن كيفية إنعكاس المعلومات بالسوق على أسعار أصول مثل الأسهم.

المال هو مسطرة للقياس

يمثل المال مركز المعلومات المركزي للاقتصاد العالمي. بفضل كونه وسيط للتبادل ومخزن للقيمة ووحدة الحساب، يشكل المال وعاء بالغ الأهمية لنقل المعلومات عن حالة الأسواق.

جورج جليدر

ليست الاقتصادات الرأسمالية بأنظمة في حالة توازن، بل هي ميادين نشطة بالتجارب الريادية. ينبغي أن يكون المال معياراً لقياس نتائج هذه التجارب الريادية.

في جوهرها، تتمحور الرأسمالية حول كفاءة تخصيص رأس المال في ظل محدودية الموارد والوقت. تُمثل الشركات تجارب حول التخصيص الأفضل لرؤوس الأموال، والمال هو معيار قياس الكفاءة. فتمثل الأرباح تخصيص فعال لرأس المال، في حين تعكس الخسارة توظيف غير كفؤ لرأس المال. وتؤدي المنافسة إلى تخطيط العديد من الشركات والأفراد بشكل لامركزي بهدف حل مشكلة ما في السوق.

على غرار الطبيعة، تتعلق الرأسمالية بالتجارب.

المعلومات لامركزية

لا يمكن لاقتصاد مُخطط مركزياً منافسة كفاءة وفعالية السوق الحر، يرجع ذلك لمحدودية حجم المعرفة لدى كيان واحد مقارنة بمجموع المعرفة لدى كل أعضاء المجتمع (كتب فريدريش هايك عن هذا الأمر تحت مُسمى “مشكلة المعرفة المحلية”). ومن ثم، فالاقتصاد اللامركزي يتمم الطبيعة الاموزعة للمعرفة في المجتمع. ويمثل إنشاء الشركات محاولة لتوظيف الخبرات والمعرفة الخاصة بالشركة بهدف تقديم سلع وخدمات مدرة للأرباح؛ أي توظيف مناسب لرأس المال.

ولتسليط الضوء على مدى لامركزية المعلومات، سأعرض المثال الذي قدمه ميلتون فريدمان عندما قال: “لا يوجد في العالم من يحيط بكيفية صنع قلم رصاص:

  • جاء الخشب من شجرة
  • تطلب قطع الشجرة إستخدام منشار
  • إستُخدِم الفولاذ في صناعة المنشار، وإستُخرِج الحديد لصنع الفولاذ.
  • آتى الجرافيت من منجم في امريكا الجنوبية.
  • والممحاة المطاطية على الأرجح من منطقة إستوائية.
  • والطلاء الأصفر
  • والصمغ المُمسك بالقلم

لم يكن الأمر بفضل مكتب تخطيط مركزي؛  بل كان التأثير السحري لنظام الأسعار”

البراكسيولوجي. دراسة الإختيار الإنساني وإتخاذ القرار.

تعاني البنوك المركزية من مشكلة بيانات يستحيل حلها:

بحكم طبيعتها، تعاني البنوك المركزية من مشكلة بيانات. فمثل أي نظام معالجة إشارات الكتروني، تُقوِّض عمليات إستيعاب البيانات ومعالجتها واتخاذ القرارات مشكلة عنق زجاجة. فالإقتصاد لا يمكن تخطيطه بواسطة سلطة مركزية، وذلك لإستحالة إلمام سلطة مركزية بكل المعرفة المطلوبة لإتخاذ القرارات المناسبة لمرحلة زمنية ما، ناهيك عن إتخاذ القرارات المناسبة في كل الأزمنة.

هي مشكلة إستغلال المعرفة التي لا يحيط بها فرد أو كيان بمفرده.

فريدريش هايك

سيكون على البنوك المركزية إستيعاب البيانات من ترليونات المصادر يومياً للعمل بكفاءة، سيتطلب الأمر إستيعاب هذه البيانات بشكل كامل، وهذا مستحيل؛ كل رحلة أوبر، كل شطيرة تم شراؤها، كل عملية شراء داخل تطبيقات الهواتف.

نحتاج إلى التصديق بإننا نعيش في عالم يمكن التنبؤ به والسيطرة عليه، فنلجأ إلى أناس يقطعون وعوداً بتلبية رغباتنا ونصدقهم لمظهرهم الرسمي الواثق.

فيليب تتلوك

وفي سعينا لفهم العالم أنشأنا بنوك مركزية تمنحنا شعور بالأمان لأن هناك من يتولى زمام الأمور. وحتى لو تمكنا من إستيعاب كل المعلومات بالشكل المثالي، فمن الصعب إستنباط علاقات سببية بسيطة لهذا النظام المعقد الذي يضم المليارات من القرارات الفردية. في حين أن تحديد العلاقة بين المناخ والمحاصيل الزراعية قد يبدو كأمر بسيط، كيف نحدد مسببات الطلب على وجبة البوريتو مثلاً؟ الاقتصاد ليس كباقي العلوم، يعرقل فهمنا له الحجم المحدود للعينات أو عدم اكتمالها؛ لا يمكننا إعادة تجربة فقاعة الانترنت الاقتصادية في ظل بنك مركزي أخر أو تحت قيادة رئيس أخر مثلاً.

ويقودنا هذا إلى الكيفية التي تقيس بها البنوك المركزية التأثير الناتج عن سياستها وآلية إتخاذها للقرارات، فكما يقال في عالم الإنتاج “لن تستطيع إدارة أمر ما إن لم تتمكن من قياسه.” من الصعب حتى قياس الكيلوجرام بدقة متناهية، فكيف لنا قياس التضخم؟ (لا تشتمل مؤشرات أسعار المستهلكين على أسعار الغذاء والطاقة على سبيل المثال!)

وبما أن الأحداث الكبيرة تقع بصورة غير متوقعة، فضرر التوقعات قد يكون أكثر من نفعها، لأنها تُعطينا إحساس زائف بالقدرة على التكهن بعالم تسيطر الأحداث الغير مُتوقعة على مجريات أموره (المعروفة أيضاً بأسم أحداث البجعة السوداء). كما يقول كارل ريتشاردس “المخاطرة هي ما يتبقى بعد التفكير في كل الإحتمالات“. يستعرض الكاتب دانيال كانمان أيضاً مخاطر إستخدام التاريخ كمرشد لنا:

النظر إلى الوراء وتفسير الأحداث بعد وقوعها يمنحنا وهم أن العالم مفهوم. نشعر بأننا نستوعب مجريات الأمور، حتى ولو كان هذا غير صحيح. وهذا أمرٌ خطير يتسبب في إرتكاب الكثير من الأخطاء في مجالات عدة.

وإليكم تشبيه مفيد: في جوهرها، قيادة البنك الفيدرالي للاقتصاد هي أشبه بقيادته لسيارة في يوم ضبابي، مستخدماً فقط المرآة الخلفية، والزجاج الأمامي معتم (لأن المستقبل مجهول). فكيف للبنك الفيدرالي توجيه السيارة بأي قدر من الدقة؟ ماذا لو تركنا السيارة تتأقلم لظروف الطريق؟

لا يمكن تفسير التاريخ دون مساعدة الخيال والحدس، فالكم الهائل من الدلائل التاريخية تجعل إنتقاء بعضها على حساب بعض أمر لا مفر منه.

ما البديل إذاً؟

النقد السليم

النقد السليم هو مماثل للنزاهة العلمية، بمعنى أن النظام لا يسمح بتعديل البيانات بعد إجراء التجربة.

آدم تاشيه

يُبقي النقد السليم طول مسطرة القياس ثابتاً، بحيث يمنع آليات التخطيط المركزي من تعديل البيانات بعد جمعها.

ويمثل البيتكوين الإصدار المثالي للنقد. وهناك عدة أسباب لجعل عدد عملاته محدود: فهو يُجسد مسطرة قياس دقيقة وثابتة، ويحد من الهجمات السياسية عليه، كما أنه يشجع فقاعات المضاربة والتي من شأنها تغذية نموه وانتشاره.

ولكن لماذا فُرض الحد الأقصى لعدد العملات عند 21 مليون عملة؟ لم ليس 100 مليون؟

الحقيقة أن هذا ليس مهماً، فما يهم هو ثبات وحدة القياس وليس طول أداة القياس. ومع التقدم والتوسع الاقتصادي دون وجود وحدة ثابتة لقياس القيمة، يجد الأفراد صعوبة متزايدة في إتخاذ القرارات وتقييم الأشياء.

أما بخصوص الحد من الهجمات السياسية، كان رأي ساتوشي أنه من المستحيل تحديد معدل التضخم “الصحيح”، فقرر إستبعاد التدخل البشري من العملية برمتها. نجد مقولتان لساتوشي تدعمان هذا الإستنتاج:

بالتأكيد ليس هناك من يمكنه لعب دور البنك المركزي أو دور الإحتياطي الفيدرالي لتعديل العرض النقدي مع نمو عدد مستخدمي الشبكة، فأنا لا أعلم كيف لبرنامج حاسوبي أن يُقيِّم الأشياء في العالم الواقعي، لذا فالأمر يتطلب الثقة في طرف بشري لتقييم نمو العرض النقدي

يقول ساتوشي أيضاً:

ولو كانت هناك طريقة ذكية أو إن أردنا الثقة في شخص ما لإدارة العرض النقدي أو ربطه بسلعة ما، كان بالإمكان برمجة قوانين الشبكة للقيام بذلك.

وأخيراً، أفترض ساتوشي أنه من شأن تثبيت عدد عملات البيتكوين خلق فقاعات مضاربة.

“ستزيد قيمة العملة مع نمو عدد المستخدمين. هذه الخاصية لديها القدرة على خلق دوامة ذاتية التغذية؛ يزداد عدد المستخدمين، فترتفع القيمة، مما يجذب مستخدمين جدد للإستفادة من القيمة المتزايدة.”

آثار استخدام أموال سليمة:

يعكس سعر البيتكوين مستوى مخاطرة أطراف السوق، فيرتفع السعر مع عزوف المستثمرين عن المخاطرة وتفضيل الإحتفاظ برأس المال؛ وينخفض السعر مع تفضيلهم للإستثمار عن الإحتفاظ برأس المال.

البيتكوين هو الملاذ الأكثر أماناً. ومع تزايد أعداد المؤمنين بالبيتكوين كملاذ آمن، يصبح البيتكوين هو الخيار الواقعي الخالي من المخاطر.

على المدى الطويل، وبعد تبَنَّى البيتكوين بشكل واسع ولعبه لأدوار مخزن القيمة ووسيط المعاملات ووحدة الحساب، سيعكس البيتكوين النسبة الأكثر دقة للعوائد على الإستثمار “الخالي من المخاطر”. هذا الأمر سيسمح لكل أعضاء المجتمع، أفراداً أو مؤسسات، بإتخاذ القرارات بشأن ما يرونه إستثمار جيد لرأس المال، وستنعكس تنائج هذه القرارات في سعر عملة البيتكوين.

وآخيراً، عندما يصبح البيتكوين وحدة الحساب الرئيسية المُستخدمة في كل الأعمال، فسيتمكن أطراف السوق من استخدام عناوين بيتكوين مُعلن عنها، مما يتيح رؤية مدفوعات الموردين والزبائن بصورة حية وبشكل شفاف على سجل معاملات البيتكوين. هذه الشفافية تجعل الأسواق فائقة الكفاءة بفضل المعالجة الفعّالة للمعلومات.

يعيد البيتكوين هيكلة كيفية تخصيص رأس المال بكفاءة في الاقتصاد، وفي نهاية المطاف، يخلق البيتكوين عالم أكثر رخاءً وأوفر موارداً لنا جميعاً.

Tagged : /

مقاومة البيتكوين للرقابة والحظر | د. سيف الدين عموص

الأفكار الرئيسية:

  • مقاومة الحظر هي مرادف للسيادة الفردية.
    • القدرة على إرسال القيمة عبر المسافات تجعل مقاومة التدخل الحكومي عنصراً حيوياً في سلامة النقد.
  • “ليست أموالك إن لم تمتلك مفاتيحك السرية، وليست قوانينك إن لم تشغل عقدة التحقق ” – أندرياس أنتونوبولوس.
  • الفكرة الرئيسية هي أن البيتكوين كالذهب الرقمي؛ فهو يشبه الذهب في ندرته، ويتفوق بكونه لامركزي ولا يمكن إيقافه.
  • يصبح البيتكوين أمراً منطقياً بمجرد استيعابك أنه تصميم هندسي مصمم لهدف واحد: أن لا يتم إعتراضه.
  • سيتحول الناس إلى استخدام شبكة البيتكوين وتوظيف العقود الذكية؛ الأمر الذي سيوسع من التواصل والتعاون حول العالم.
  • سيستمر تداعي الاقتصاد الحكومي مقابل تصاعد اقتصاد البيتكوين.
  • ينبغي أن يبقى العرض النقدي ثابتاً حتى نتمكن من استخدام النقد لقياس القيمة.
  • كنا لنتمتع بتقنيات مالية أكثر تقدماً لولا التدخل الحكومي والقمع النقدي والإحتكارات المالية حول العالم.
  • يتطلع (سيف) إلى إجراء المزيد من الأبحاث والمقابلات والكتابات حول البيتكوين. ويشعر (تريس) بالحماس لإجراء هذه المقابلات، حتى ولو تطلب التحضير لها مجهود ذهني كبير.
    • لا يمكن التغلب على المفاهيم السائدة سوى عبر نشر فكر جديد.

مقدمة:

  • لزيارة صفحة الحلقة على موقع البرنامج:
  • مقدم البرنامج: (تريس ماير – @TraceMayer)
  • د. سيف الدين عموص – saifedean@ – إقتصادي ينتمي لمدرسة الاقتصاد النمساوية ومؤلف كتاب (معيار البيتكوين).
    • تتوفر النسخة العربية للتحميل المجاني على موقع المؤلف: saifedean.com
    • والنسخة الورقية على موقع جملون: jamalon.com
  • الجزء 2 من 5 حلقات تناقش البيتكوين وإقتصادياته.

مقاومة البيتكوين للرقابة والحظر:

  • مقاومة الحظر هي مرادف للسيادة الفردية.
    • قرار الدفع منوط فقط بالفرد القائم بعملية تحويل الأموال، له السيادة الكاملة في إتخاذه دون تدخل طرف ثالث. –  كأنها عملية دفع بالنقد الورقي ولكن في العالم الرقمي.
  • في القرن التاسع عشر، شدد اقتصاديو المدرسة النمساوية على أهمية الاختيار الحر في السوق وصعوبة العملة كعناصر أساسية للنقد السليم.
  • في القرن العشرين، أصبحت مقاومة التدخل والتلاعب الحكومي عنصر أساسي في النقد السليم.
    • للأمر علاقة بالقدرة على إرسال القيمة عبر مسافات بعيدة أو عبر وسائل الاتصالات.
  • في الماضي وقف المزورون خلف الإحتيال المالي. أما اليوم فتتلاعب الحكومات في النقد من خلال تغيير المعروض منه وإحتكار التحولات المالية عبر نظام بنكي خاضع لسلطة سياسية واحدة.

إثبات المفاتيح:

  • بدأ (تريس ماير) التقليد السنوي المُسمى إثبات المفاتيح:
    • احتفالاً بذكرى ولادة البيتكوين، يقوم مستخدمو الشبكة في الثالث من يناير كل عام بسحب عملاتهم المحفوظة لدى خدمات مركزية والإحتفاظ بها بإستخدام مفاتيحهم الخاصة وتشغيل عقد التحقق للمصادقة على صحة الشبكة.
  • عقد التحقق ترسل و تستقبل التحويلات عبر الشبكة، وتتحقق من صلاحيتها ومن توافق الشبكة، وهي تشبه البنوك المركزية في إمكانية إجراء التحويلات عبر العالم.
    • حين تصادق عقدة التحقق على توافق الشبكة، فهي تتحقق من صلاحية كل التحويلات منذ نشأة البيتكوين وتتأكد من توافقها مع القوانين المُجمع عليها؛ تُفحص كل واحدة من التحويلات على كامل سلسلة كتل البيتكوين.
    • تكلفة تشغيل عقدة تحقق لا تُذكر، ورسوم سحب العملات لا تتعدى بضعة سنتات.
  • “ليست أموالك إن لم تمتلك مفاتيحك السرية، وليست قوانينك إن لم تشغل عقدة تحقق” – أندرياس أنتونوبولوس.

يناقش سيف كيف أن التكاليف الناجمة عن البيتكوين أفضل من البدائل:

  • خصص سيف 7 فصول من كتابه “معيار البيتكوين” للحديث عن النقد والتاريخ النقدي، ثم 3 فصول لمناقشة ملائمة البيتكوين للعب دور النقد.
  • الفكرة الرئيسية هي أن البيتكوين كالذهب الرقمي؛ فهو يشبه الذهب في ندرته، لكنه يتفوق عبر خفض كلفة تشغيل عقدة تحقق.
    • تشغيل عقدة تحقق للذهب يعني إنشاء شركة لشحن سبائك الذهب، وهذا أمر مكلف للغاية ومستحيل تنفيذه سياسياً.
      • إنشاء نظام مالي موازي للدولار سيتطلب صد الحكومة الأمريكية التي لن تتقبل الأمر بلطف.
    • يشير تريس أن الأمر لا يقتصر فقط على شحن سبائك الذهب بل يتضمن عملية التحقق من نقائها.
      • عقدة التحقق في البيتكوين تستخدم التشفير لإثبات صلاحية التحويلات.
  • يصعُب قتل البيتكوين نتيجة لتصميمه الذي يعطي مالكه التحكم الكامل في أمواله. من شأن هذا أن يصحح الكارثة الناتجة عن تضخم الحكومات ولعبها دور مربية الأطفال.
    • من شأن هذا أن يصحح الكارثة الناتجة عن تضخم الحكومات ولعبها دور مربية الأطفال، وهو الأمر الناتج عن التحول لإستخدام النقد الحكومي برأي سيف.
  • الذهب والبيتكوين يلعبا نفس الدور، ولكن ينتهي الأمر بالذهب تحت سيطرة قلة من البنوك المركزية تتحكم في التسوية النهائية للمدفوعات، أو حتى تحت سيطرة بنك واحد مثل مصرف إنجلترا المركزي ثم البنك الفيدرالي.
  • في ظل المعيار الذهبي، أصبحت القدرة على التسوية النهائية للمدفوعات هي النقد:
    • كانت القيمة في النفوذ السياسي والعسكري اللازم لتسوية المدفوعات بشكل نهائي حول العالم، أصبح لهذا النفوذ قيمة نقدية.
    • يشير تريس إلى أن الدعم العسكري للولايات المتحدة هو القيمة، فهو ما يسمح بعقد اتفاقات التعويضات عن الخسائر.
  • يمثل تشغيل عقدة تحقق متصلة بشبكة البيتكوين حل أكثر أناقة، فهي لا تحتاج لكل هذه التعقيدات؛ مصادقة العقدة على التحويل يُثبت صلاحية البيتكوين المُستَلم.
  • وفي أسوء الحالات سيكون للبيتكوين عشرات الآلاف من عقد التحقق حول العالم، في حين ينتهي المطاف بالذهب في أيدي بضعة بنوك مركزية.

صعوبة العودة للنقد السليم تجعل البيتكوين اختراع مذهل:

  • في القرن العشرين، تناقل أصحاب رؤى مثل هايك وميسز وروثبارد وغيرهم مفاهيم النقد السليم وفصل المال عن الدولة.
    • يتسائل تريس عن صعوبة تناقل مثل هذه المفاهيم في وجه كل النفوذ والسلطة والسلاح في العالم.
  • في عام 1984، أي قبل اختراع البيتكوين بثلاثة عقود، يتحدث فريدريك هايك ببصيرة ثاقبة قائلاً:
    • لا أظننا سننجح أبداً في العودة لإستخدام نقد سليم قبل أن نحرره من أيدي الحكومة، ولن نستطيع إستعادة زمام الأمور بالعنف، فكل ما يمكننا فعله هو وبطريقة ماكرة ومراوغة استحداث ما لن يتمكنوا من إيقافه. – فريدريش فون هايك
  • البيتكوين هو هذا الإبتكار الماكر والمراوغ للغاية والذي لن يمكنهم إيقافه، وهم لم يدركو بعد لماذا لا يمكنهم إيقافه.
    • يصبح البيتكوين أمراً منطقياً بمجرد استيعابك أنه تصميم هندسي مصمم لهدف واحد: أن لا يتم إعتراضه.
  • يضيف تريس أن الحكومة تمكنت من إيقاف نابستر، لكن تعذر عليها إيقاف (بت-تورنت). يكمن السر في الشبكة اللامركزية بين الأطراف، وفي خفض تكلفة تشغيل عقدة تحقق.
    • حتى أنه لدينا أقمار صناعية تبُث سجل التحويلات من الفضاء، هذا المستوى من مقاومة الحظر هو كالمستخدم في الأغراض العسكرية.
  • وسيكون إنجازاً لا يصدق إن انتهى المطاف بالبيتكوين كالمعيار النقدي الرئيسي أو الوحيد حول العالم.
    • سنشهد إرتكاز مجمل القيمة حول العالم على أساس شديد المتانة وإن لم يكن له وجود ملموس: فكرة راسخة.
  • يستمر البيتكوين بالنمو بفضل طبيعته اللامركزية التي تجعله عصي على الإخضاع، فيستهلك الطاقة ليقوم بمهمته ويقدم لنا نظام مالي بمنأى عن التدخل والفساد البشري.

مالك البيتكوين الأخير:

  • إستحدث تريس مصطلح “مالك البيتكوين الأخير”:
    • ما يملكون من بيتكوين لا يعرضونه للبيع، ولا يعنيهم تقلب سعر البيتكوين في السوق.
    • يتطلعون لعالم أفضل وأكثر عدالة، يتخذون قراراً واعياً بمغادرة النظام القديم والمشاركة في نظام جديد عبر إمتلاك البيتكوين.
  • الشفافية التامة والمصادر المفتوحة والفهم العميق هي عناصر أساسية لجعل الفرد مالك أخير للبيتكوين.
    • تقدم العملات البديلة مثل (بيتكوين كاش) ما قد يبدو مشابهاً للبيتكوين لكنه يضلل الناس بدعوتهم لشراء وإستخدام ما قد لا يفهمونه.
    • أما العملات الحكومية كالدولار واليورو والين فهي إحتيال وسياستها غير مفتوحة المصدر.
  • لا يمكن لإيمانهم الهش منافسة عقيدة البيتكوين الراسخة.
    • “قد تفلح الأعلام والأناشيد الوطنية في غرس بعض الإنضباط للإحتفاظ بالعملة، ولكن تبقى الحقيقة الاقتصادية أنك تعيق نفسك بربط مستقبلك بسفينة غارقة.

فصل المال والدولة:

  • يسأل تريس عن إمكانية جعل البيتكوين عملة رسمية، مشيراً إلى ما نص عليه دستور الولايات المتحدة.
  • يرى سيف أنه سيستمر سريان قوانين النقد الحكومي على عملات النصب الحكومية بينما يهاجر الناس إلى عالم جديد ذو مال سليم.
    • “سينصرف الناس عن المُجمع الصناعي الحكومي وكل تفضيله الزمني العالي وغذائه ونصائحه السيئة”
  • سيستمر تداعي الاقتصاد الحكومي مقابل تصاعد اقتصاد البيتكوين.
    • لا يحتاج الأمر إلى ضجة، فبإمكان الحكومات إدارة الانحدار على مدى عقود بنفس اسلوب إدارة الإتحاد السوفيتي للاقتصاد وكأنها مسرحية هزلية.

 سيعتمد المجتمع على استخدام العقود الذكية:

  • يتحدث تريس عن تحول المجتمع من الاعتماد على القوانين “الرطبة” نحو الاعتماد على القوانين “الجافة”.
    • راجع مقالة (نيك) بعنوان “القوانين الجافة والرطبة
      • القوانين الرطبة يقرأها ويفسرها البشر، بينما القوانين الجافة تعالجها الحواسيب.
      • العقود التجارية مثال للقوانين الرطبة، تحتمل التفسير المختلف حسب الأشخاص. العقود الذكية تعتمد على البرمجة وهي في معظمها قوانين جافة.
    • سيتحول الناس لإستخدام القوانين الجافة قدر المستطاع، حتى وأن بقي إستخدام القوانين الرطبة في بعض الأحيان.
  • سيتحول الناس إلى استخدام شبكة البيتكوين وتوظيف العقود الذكية؛ الأمر الذي سيوسع من التواصل والتعاون حول العالم.
    • سيتميز استخدام البيتكوين والعقود الذكية بكونه أكثر كفاءة بكثير في الأمور المتعلقة بالخدمات القانونية والقضائية.
  • يشرح (نيك) أن التوسع المجتمعي يحوّل الكثير من المهام السياسية لتعمل بشكل آلي وفق خوارزميات محددة.
  • تزايُد القبول على العقود الذكية سيوسع من أفق التعاون بين البشر والمجتمعات. فلن يبذل الناس الجهد في مفاوضات متكررة لشروط العقود والصفقات كما سيقل الفساد والتضخم.

بعض تعاليم إقتصاديي المدرسة النمساوية:

  • يتعرض البيتكوين لإنتقادات كثيرة من المسؤولين الحكوميين بشأن كونه محدود الكمية.
  • تناقش نظرية المال للمدرسة النمساوية لم العرض الثابت للنقد أفضل من العرض المتضخم، فلا يوجد سبب لزيادة المعروض النقدي.
    • يصف سيف هذا الأمر بالإدراك المذهل الذي تفهمه حين تبدأ بدراسة اقتصاد المدرسة النمساوية.
      • “ما سبب زيادة كمية المال؟ أنت لا تزيد من طول الأنش حتى تصبح أطول!”
      • ينبغي أن يبقى العرض النقدي ثابتاً حتى نتمكن من استخدام النقد لقياس القيمة.
    • يمثل البيتكوين خلاصة أفكار أناس مثل هايك وفريدمان وروثبارد:
      • تحدث فريدمان عن إصدار النقد وفق نظام حسابي حتى لا يكون عرضة لنزوات أو أحكام البعض.
      • تحدث فريدمان أيضاً عن الشيء الوحيد الذي ينقص الانترنت هو نقد رقمي (شاهد الفيديو)
        • يذكر تريس صفحة التي صُممت كجزء من تصميم متصفح الويب الأصلي منذ عقود، صفحة (خطأ 402: مطلوب الدفع)
        • كانت الفكرة أننا سنطور طريقة لإرسال المال عبر الانترنت.
  • كنا لنتمتع بتقنيات مالية أكثر تقدماً لولا التدخل الحكومي والقمع النقدي والإحتكارات المالية حول العالم.
    • ولكن فقط ما ينفع الناس هو ما يمكث في الأرض.

ملاحظات إضافية:

  • يتطلع (سيف) إلى إجراء المزيد من الأبحاث والمقابلات والكتابات حول البيتكوين.
  • ويشعر (تريس) بالحماس لإجراء هذه المقابلات، حتى ولو تطلب التحضير لها مجهود ذهني كبير.
    • لا يمكن التغلب على المفاهيم السائدة سوى عبر نشر فكر جديد.

 

Tagged : / / /

البيتكوين و تاريخ المال | د. سيف الدين عموص

الأفكار الرئيسية:

  • يُبين لنا التاريخ أن الازدهار والمنفعة الأكبر تكون دائماً من نصيب من يستخدم النقد الأصعب.
  • زيادة الطلب على سلعة نقدية سهلة سيؤدي إلى صنع المزيد منها، الأمر الذي سيخفض من قيمتها ويجعلها عديمة الجدوى كمخزون للقيمة.
  • “اعطاء سلعة ما صفة نقدية لا يرجع فقط لندرتها، بل لصعوبة زيادة مخزونها الحالي بقدر كبير.”
  • قدرة الحكومة على تخصيص القيمة الاقتصادية للناس حسب ولائتهم السياسية هو أمر همجي؛ عالم منقسم لأسياد وعبيد.
    • “يمكن لطائفة من المجتمع مُمثلة في البنوك المركزية والحكومات تخصيص الثروات والقيمة الاقتصادية كما تشاء، في حين يتعين على بقية المجتمع الكدح للحصول عليها. هذا الأمر في جوهره هو شكل من أشكال الإستعباد.”
  • جاء البيتكوين إستجابة لعصر العملة الورقية وحيازة الحكومات لمطابع العملات.
  • “يتيح لنا البيتكوين تخطي الخصائص الفيزيائية للنقد والتركيز على ما يهم: الخصائص الاقتصادية.”
  • “إختيار الفضة كعملة هو درس لمن يستخدم عملات رقمية أخرى غير البيتكوين.”
  • “النقد سبيل لتخزين المعلومات بشأن من أنتج شيء ذو قيمة.”
  • في اقتصاد مبني على العملة الصعبة، يمكن كسب المال فقط عبر تقديم قيمة حقيقية للمجتمع.

مقدمة:

  • لزيارة صفحة الحلقة على موقع البرنامج: www.bitcoin.kn
  • مقدم البرنامج: تريس مايرTraceMayer@
  • د. سيف الدين عموص saifedean@ – إقتصادي ينتمي لمدرسة الاقتصاد النمساوية ومؤلف كتاب (معيار البيتكوين).
    • تتوفر النسخة العربية للتحميل المجاني على موقع المؤلف: saifedean.com
    • والنسخة الورقية على موقع جملون: jamalon.com
  • الجزء 1 من 5 حلقات تناقش البيتكوين وإقتصادياته.

العملة الصعبة والتاريخ البشري:

  • دائماً ما يأخذ النقد شكل السلعة الأصعب في انتاجها في المجتمع. التطور التقني للمجتمعات يحدد السلع الأصعب إنتاجاً.
  • مهمة النقد هي الاحتفاظ بالقيمة. يمكن استخدام أي سلعة كوسيط للتبادل، لكن النقد الجيد يحتفظ بقيمته.
  • الطلب النقدي على سلعة هو الطلب عليها كوسيط للتبادل وكمخزون للقيمة، وليس بغرض استهلاك أو امتلاك السلعة لذاتها. الطلب النقدي على سلعة ما يزيد الطلب عليها فوق طلب السوق العادي ويؤدي لارتفاع سعرها.
  • ستؤدي الزيادة في الطلب على نقد سهل إلى انتاج المزيد منه، مما سيخفض من ثمنه ويجعله عديم الجدوى كمخزون للقيمة.
  • في كتابه، يطلق سيف الدين على ما سبق مصطلح فخ النقد السهل:

فأي شيء يمكن استخدامه كمخزون للقيمة سيزداد عرضه، وأي شيء يمكن زيادة عرضه بسهولة سيؤدي إلى فناء ثروة أولئك الذين يستخدمونه كمخزون للقيمة. والنتيجة البديهية لهذا الفخ هي أن أي شيء سيتم استخدامه بنجاح كنقد فإنه بالضرورة سيمتلك آلية طبيعية أو صناعية تُقيِّد التدفق الجديد للسلعة إلى السوق، لتحافظ على قيمتها مع مرور الزمن. بالتالي، يجب أن يكون إنتاج السلعة مكلفا لكي تؤدي دورا نقديا،ً وإلا فالحافز لصنع هذا النقد بكل سهولة سيُفني ثروة المدخرين، وسيُقلل الدافع لأي شخص لاستخدام هذا الوسيط للادخار.”

ينجذب البشر نحو استخدام النقد الأصعب:

  • إستحداث نقد جديد أصعب من شأنه إزاحة النقد الأسهل.
    • “لا يتعلق الأمر بإختيار المستهلكين، الأمر واقع اقتصادي.”
    • ولو لم ينتج الأمر عن قرارات واعية، فسينبثق من نشاطات السوق.
  • في النهاية، تتجه رؤوس الأموال للسلعة الأصعب إنتاجاً، وذلك لمقاومتها للتضخم.
  • ” يُظهر لنا التاريخ أن الازدهار والمنفعة الأكبر تكون دائماً من نصيب من يستخدم النقد الأصعب.”

مثال – ماذا سيحدث لو اعتبرنا النحاس نقد:

  • قد يقرر الناس استخدام النحاس كنقد، ولكن لن يجعل ذلك من النحاس نقداً، مهما أعتقد الناس.
    • سيستمر منتجو النحاس بإغراق الأسواق مما سيؤدي لإنخفاض سعره.
    • سينتهي الأمر بصدئ كميات كبيرة من النحاس بلا منفعة في أيدي من قرر استخدامه كنقد.
  • النتيجة النهائية:
    • أفرطنا في إنتاج النحاس، وجعلنا مُنتجيه ومُعدّنيه أثرياء.
    • تستمر سلعة اخرى في لعب دور النقد.

الخصائص الفيزيائية للنقد في عصرنا الحاضر:

  • كان من المهم في الماضي الاخذ بعين الاعتبار الخصائص الفيزيائية للنقد، مثل قابلية النقد للتقسيم والنقل والمتانة وغيرها، لكن لم يعد ذلك بالأمر الهام في عصرنا الحاضر.
    • تقنيات العصر الصناعي الحديث تتيح لنا صنع المواد بالخصائص التي نريد.
  • تنتج البشرية المزيد من كل المواد، وأقل المواد إنتاجاً هو الذهب.

نسبة المخزون إلى التدفق:

  • يمكننا فهم صعوبة النقد من خلال فهم كميتين مختلفتين مرتبطتين بعرض سلعة ما:
    • المخزون: إجمالي العرض الموجود حالياً.
    • التدفق:الإنتاج الإضافي الذي سيتم إنتاجه في الفترة الزمنية القادمة.
  • نسبة المخزون إلى التدفق: حجم الإنتاج الجديد مقارنة بالمخزون الحالي.
  • نسبة المخزون إلى التدفق هو مفهوم رئيسي في كتاب معيار البيتكوين.

لماذا لا تملك المعادن الأكثر ندرة من الذهب أي طلب نقدي؟

  • مخزون الذهب أكبر بكثير وموزع على نطاق واسع.
    • للذهب أسبقية 6000 عام من التعدين تجعل مخزونه هائل.
    • حجم الإنتاج الجديد من الذهب ضئيل مقارنة بالمخزون.
  • قد تكون المعادن الأخرى أكثر ندرة، لكن حجم إنتاجها ضخم مقارنة بالمخزون.
    • التعدين على نطاق واسع سينتج عنه حجم إنتاج كبير، الأمر الذي سيتسبب على الأرجح في خفض الأسعار.
  • نسبة المخزون إلى التدفق هو أمر أتقنه الذهب عبر آلاف السنين.
  • “إعطاء سلعة ما صفة نقدية لا يرجع فقط لندرتها، بل لصعوبة زيادة مخزونها الحالي بقدر كبير.”
  • يضيف (تريس ماير) بأن الأمر عملية تفاضل وتكامل، فمعدل التغير هو ما يهم:
    • “ليس المهم هو كم لديك، بل معدل التغير مقارنة بكم لديك”

لماذا خسرت الفضة صفتها النقدية:

  • “إختيار الفضة كعملة هو درس لمن يستخدم عملات رقمية أخرى غير البيتكوين.”
  • كان للفضة دوراً نقدياً هاماً عندما استُخدمت المعادن كنقد.
    • لعبت الفضة دور فئة عملة أصغر من الذهب.
  • مع تطور التقنيات، بدأ الناس بأستخدام معيار الذهب والأدوات المالية والإئتمان المدعومة بغطاء الذهب لعمليات السداد وتحويل الأموال.
    • تذكر: التطور التقني للمجتمعات يحدد السلع الأنسب للعب دور النقد.
  • تحولت المانيا من الاعتماد على معيار الفضة إلى معيار الذهب عام 1871 في أعقاب الحرب الفرنسية البروسية.
    • كان هذا الأمر نقطة تحول، فمعظم القارة الأوروبية باتت تعتمد معيار الذهب.
  • بدأ الجميع بالتخلص من الفضة واقتناء الذهب، كان أفضل حالاً من أسرع في التخلص من الفضة.
  • دوماً ما كان سعر الذهب للفضة 1 : 14 ولكنه بدأ بالإنخفاض بعد هذا التحول ليصل إلى 40-70 : 1 في السنوات الأخيرة.

البيتكوين كنقد:

  • النقد وسيلة للأحتفاظ بالمعلومات بشأن من أدى عملاً ذو قيمة.
    • يتيح لك النقد تسجيل قيمة عملك والإحتفاظ بها واستخدامها في المستقبل.
  • ومع مرور الزمن، وجد البشر المعادن الأكثر ملائمة، بفضل خصائصها الفيزيائية، لتسجيل هذه المعلومات.
  • يتيح لنا البيتكوين تخطي الخصائص الفيزيائية للنقد والتركيز على ما يهم وهو الخصائص الاقتصادية، والتي يتفوق فيها البيتكوين على نظرائه من النقد الفيزيائي.

لطالما اهتم المثقفين والنوابغ بالنقد:

الدولة القومية والعملة الصعبة:

  • جاء البيتكوين استجابة لعصر العملات الورقية وامتلاك الحكومات لمطابع النقد.
  • يؤمن العديد من الناس أن الحكومات لا تواجه قيوداً على الموارد وأن بإمكنها تحقيق أمنيات الناس مهما كانت.
    • كل ما هو مطلوب هو التصويت وأن يتمتع السياسيون بالشجاعة و القيادة.
      • “بُنيت العديد من المدارس الفكرية، إن اعتبرت هذا فكراً، على هذه الجهالة.”

هل الذهب فعلاً خرافة عتيقة كما وصفه (مينارد كينز

  • يؤمن سيف أن مدرسة الاقتصاد الكينزي هي الخرافة العتيقة، وليس الذهب.
  • يجعل استخدام النقد الصعبة في المجتمع من تقديم قيمة حقيقية للغير السبيل الوحيد لكسب المال. وتُؤجر لقاء عملك قيمة في صورتها الساكنة: الذهب.
    • “لم يكن بوسع (كينز) فهم هذا الأمر لأنه لم يدرس الاقتصاد قط.”
  • البديل هو مجتمع يستخدم النقد السهل حيث تقدم البنوك المركزية القيمة.
    • يتوقف خلق النقد عن كونه عملية تتطلب بذل القيمة، كعملية التعدين أو الإنتاج، و يصبح بدلاً من ذلك مسألة سياسية.

العملة الورقية للحكومات هي عبودية:

  • قدرة الحكومة على تخصيص القيمة الاقتصادية للناس حسب ولائتهم السياسية هو أمر همجي؛ عالم منقسم لأسياد وعبيد.
    • يمكن لطائفة من المجتمع ممثلة في البنوك المركزية والحكومات تخصيص الثروات والقيمة الاقتصادية كما تشاء، في حين يتعين على بقية المجتمع الكدح للحصول عليها.
  • حين يكون بوسعك خلق القيمة أو مصادرتها من الآخرين ، مثل قدرة البنوك على مصادرة ممتلكات الأفراد بالكامل، يصبح الأمر في جوهره شكل من أشكال الإستعباد.
  • عادة ما يُروَّج لهذا الأمر في أطار استخدام الحكومة للتضخم من أجل دعم الإقتصاد، ولكن ليست هذه سوى أوهام وهراءات اقتصادية.
  • يضيف (تريس ماير):
    • كيف يمكن للحكومة معرفة ما يريده الناس حقاً؟
    • تتلاعب الحكومة بالأداة المُستخدمة في الحساب الاقتصادي وفي معرفة تفضيلات الناس، أداة النقد.

الحساب الاقتصادي والمدرسة الاقتصادية النمساوية:

  • لن تتمكن من إجراء الحسابات الاقتصادية بشكل سليم دون وجود آلية أسعار حرة.
    • تكون الأسعار بمثابة المعرفة والإشارات التي تنقل وتُرسل المعلومات، مما يسمح بإتخاذ القرارات الفردية بشأن الإنتاج والإستهلاك.
    • الأسعار تحدد القرارات، والقرارات تؤثر على الأسعار:
      • هذه العملية المتكررة والتفاعلية والتي تتسم بالتغيّر المتواصل هي آلية عمل الأسواق.
    • تتعطل آلية عمل الأسواق دون وجود وحدة قياس ثابتة لقيمة الأغراض المختلفة ، هذه الوحدة هي النقد.
      • هذه الوحدة هي الأقل عرضة للتأثر بتغيرات العرض والطلب الصناعي ، فالعرض والطلب عليها يتعلق فقط بدورها كنقد.
        • يزيد هذا الأمر من إنتاجية السوق ويحد من الأخطاء.

الإستخدامات الصناعية للنقد:

  • ناقش (لودفيج فون ميزس) كيف أن وجود إستخدامات صناعية للذهب تؤثر على الطلب عليه في السوق وعلى سعره، الأمر الذي يحد من قدرته على لعب دور النقد المثالي.
    • لكن السيولة الضخمة للذهب والطلب الكبير عليه كسلعة نقدية أدى إلى عدم تأثر سعره بمتغيرات الطلب الصناعي.
  • ينحصر الطلب على البيتكوين في الطلب النقدي فقط تقريباً ، وهذا أمر مذهل.
  • النقد الحكومي هو أسوء أنواع النقد.
    • فهو معرض للتذببات السياسية وللكوارث التضخمية والانكماشية ، كما أنه غير محدود و يزيد عرضه بإستمرار.
  • النقد المثالي هو ما ينحصر إستخدامه فقط لأغراض نقدية.

هل للبيتكوين إستخدامات صناعية؟

  • قد تجعل العملات البديلة من سلسلة كتل البيتكوين نقطة إرتكاز لها ، مما قد يزيد من آمان وحصانة بعض نظم المعلومات. سيكلف هذا الأمر تجميد كسور من عملات البيتكوين إلى الأبد.
  • برأي (سيف الدين) أن الأمر مبالغ في فائدته.
    • الاستخدام الرئيسي لسلسلة كتل البيتكوين هو لإجراء عمليات دفع نهائية التسوية عبر نظام نقد محايد.
    • مع زيادة سعر البيتكوين، ستزداد رسوم التحويلات نتيجة لزيادة الطلب على السعة المحدودة للكتل.
    • سنعرف مع الوقت إن كانت الاستخدامات الغير النقدية للبيتكوين ستبرر التكلفة المتزايدة لدفع هذه الرسوم.
Tagged : / / / /

كتاب معيار البيتكوين – د. سيف الدين عموص

كتاب معيار البيتكوين هو مرجع أساسي لكل فرد يسعى لتكوين فهم ورؤية واضحة لهذا النقد الرقمي الجديد.

تتوفر النسخة العربية للتحميل المجاني على موقع المؤلف: saifedean.com
والنسخة الورقية على موقع جملون: jamalon.com
تابع المؤلف على تويتر: saifedean@


تمهيد

في الأول من نوفمبر عام 2008، أرسل مبرمج حاسوب بالاسم المُستعار “ساتوشي ناكاموتو” بريداً إلكترونياً إلى قائمة بريدية للتشفير ليُعلن أنه أنتج “نظاماً نقدياً إلكترونياً جديداً يعمل بشكل كامل كنظام نظير إلى نظير، دون حاجةٍ لوجود طرف ثالث موثوق به”. في جوهره، قدَّم البيتكوين شبكة دفع بوساطة عملته الخاصة، واستخدَم طريقة متطورة ليتحقق الأعضاء فيها من جميع التحويلات دون حاجة للوثوق بأي عضو من أعضاء الشبكة. وتم إصدار العملة بمعدل مُحدَّد سلفاً لمكافأة الأعضاء الذين أنفقوا طاقة المعالجة للتحقق من صحة التحويلات لِتُؤمِّن بالتالي مكافأة لهم على عملهم. والأمر المذهل في هذا الاختراع هو أنه خلافاً للعديد من المحاولات السابقة الأخرى لإنشاء نقد رقمي، فقد نجح هذا الاختراع.

ويمكن فهم البيتكوين على أنه برمجيات مُوزَّعة تَسمح بنقل القيمة الاقتصادية باستخدام عملة محمية من التضخم غير المتوقع، دون الاعتماد على طرف ثالث موثوق. بعبارات أخرى، يُجري البيتكوين وظائف البنك المركزي الحديث بشكل آلي، ويجعلها قابلة للتنبؤ ويُصعِّب عملياً من مهمة تغييرها، وذلك عن طريق برمجتها في شيفرات لا مركزية مُوزَّعة على آلافٍ من أعضاء الشبكة، بحيث لا يمكن لأيٍ منهم تغيير الشيفرة دون موافقة البقية. وهذا الأمر يجعل البيتكوين المثال العملي التشغيلي الموثوق الأول عن النقد الرقمي و العملة الرقمية الصعبة.

وبالرغم من كون البيتكوين اختراع جديد من العصر الرقمي، إلا أن المشاكل التي يهدف إلى حلها، وهي مشاكل قائمةٌ منذ نشأة المجتمع البشري، تتمثل بتوفير شكل من أشكال النقد تحت سلطة صاحبه الكاملة، ومن المرجح أن يحتفظ هذا النقد بقيمته على المدى الطويل. ويُقدِّم هذا الكتاب تصورا لهذه المشاكل بناءً على سنوات من دراسة هذه التكنولوجيا والمشاكل الاقتصادية التي تحلُّها، وكيف توصَّلَت المجتمعات سابقا إلى حلول لها عبر التاريخ. وقد يُفاجئ استنتاجي أولئك الذين يصفون البيتكوين بأنه عملية احتيال أو خدعة من قِبَل المضاربين أو المروجين من أجل تحقيق ربحٍ بزمنٍ قياسي، لكن البيتكوين يطوِّر فعلاً من الحلول السابقة لِ “مخزون القيمة”، وقد يتفاجأ المشككون في البيتكوين بمدى ملائمته لتأدية دور النقد السليم في العصر الرقمي.

1 الجزء الأول من الكتاب يشرح النقد ووظائفه وخصائصه. وكخبير اقتصادي لي باعٌ طويل في مجال الهندسة، سَعَيتُ دائماً إلى فهم التقنيات من حيث المشاكل التي تهدف إلى حلها، الأمر الذي يسمح بتحديد جوهرها الوظيفي وفصلها عن الخصائص العرضية، والتجميلية وغير الجوهرية. فمن خلال فهم المشاكل التي يحاول النقد حلها، يصبح بالإمكان توضيح العوامل التي قد تجعل النقد سليما أو غير سليم، ثم يمكن تطبيق ذلك الإطار التصوري لفهم السبب والطريقة التي مكَّنت سلع مختلفة كالأصداف البحرية، والخرز، والمعادن والنقود الحكومية من تأدية دور النقد. ويمكن أيضا فهم السبب والطريقة التي أدت إلى فشلها في ذلك أو خدمتها لأهداف المجتمع لحفظ القيمة وتداولها.

2 والجزء الثاني من الكتاب يناقش الآثار الفردية، والاجتماعية والعالمية لأشكال النقد السليم والنقد غير السليم عبر التاريخ. فالنقد السليم يدفع الناس للتفكير بالمستقبل البعيد وللادخار واستثمار المزيد للمستقبل. والادخار والاستثمار على المدى الطويل هما أساس تراكم رأس المال وتَقدُّم الحضارة البشرية. فالنقد هو نظام المعلومات والقياس للاقتصاد، والنقد السليم هو ما يسمح للتجارة والاستثمار وريادة الأعمال بالمُضي قدما على أساس متين، بينما يضع النقد غير السليم هذه العمليات بحالة من الفوضى. يجدر الإضافة أن النقد السليم هو عنصر أساسي في مجتمع حر وذلك لأنه يوفر حصانةً فعالةً ضد الحكومات الاستبدادية.

3 القسم الثالث من الكتاب يشرح آلية عمل شبكة البيتكوين وخصائصها الاقتصادية الأبرز، ويحلل الاستخدامات المُحتمَلة للبيتكوين كشكل من أشكال النقد السليم، ويناقش بعض الاستخدامات التي لا يخدمها البيتكوين بفعاليّة، إضافة إلى تسليط الضوء على أبرز المفاهيم والاعتقادات الخاطئة المرتبطة به.

كُتب هذا الكتاب لمساعدة القارئ على فهم اقتصاديات البيتكوين بكونه تكرار رقمي للعديد من التقنيات التي استُخدمت لتؤدي دور النقد عبر التاريخ. إن هذا الكتاب ليس إعلانًا أو دعوة لشراء عملة البيتكوين، بل على العكس، من المرجح أن تبقى قيمة البيتكوين متقلِّبة على الأقل لفترة من الزمن؛ حيث قد تنجح شبكة البيتكوين أو تفشل لأية أسباب متوقعة أو غير متوقعة؛ وسيتطلَّب استخدامها كفاءة تقنية، وسيحوط بها مخاطر قد تجعلها غير مناسبة للعديد من الناس. فلا يُقدِّم هذا الكتاب نصيحة استثمارية، لكنه يهدف إلى المساعدة في توضيح الخصائص الاقتصادية للشبكة وآلية عملها ليقدم للقرَّاء معلوماتٍ مفيدة قبل أن يتخذوا قرارا بشأن استخدامها.

ولا يجب أن يفكر أي شخص بامتلاك مخزون من البيتكوين إلا بوجود معرفة ودراية مُوَسَّعة، وبعد بحث واسع وشامل في الجوانب التشغيلية العملية لامتلاك وتخزين البيتكوين. فقد يبدو البيتكوين استثمارا لا يحتاج ذكاءً نظرا إلى ارتفاع قيمته السوقية، إلا أن النظر في العدد الضخم من الاختراقات، والهجمات، والفشل الأمني وعمليات الاحتيال التي كلَّفت الناس ممتلكاتهم من البيتكوين، يشكِّل تحذيرا لأي شخص يعتقد أنَّ امتلاك البيتكوين سيوفر ربحا مضمونا.ً فإذا كنتَ تعتقد أنك عندما تنتهي من قراءة هذا الكتاب أن عملة البيتكوين تستحق الامتلاك، فلا يجب أن يكون استثمارك الأول هو شراء البيتكوين، بل يجب أن يكون بتمضية الوقت في فهم كيفية شراء وتخزين وامتلاك البيتكوين بشكل آمن، وذلك لأن طبيعة البيتكوين الجوهرية تكمن في أنك لا تستطيع استخدام طرف آخر أو الاستعانة بمصادر خارجية للوصول إلى هذه المعرفة. فليس هناك بديل للمسؤولية الشخصية لأي شخص مهتم باستخدام هذه الشبكة، وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي يجب القيام به للدخول في عالم البيتكوين.


 

Tagged : / / / /

س&ج: الضرائب وفشل المجتمعات – أندرياس أنتونوبولس

في هذا الفيديو يناقش أندرياس علاقة الضرائب بالعملات المُشفرة.

هل ستزيد العملات المُشفرة من صعوبة تحصيل الضرائب؟ هل بوسع البلدان ذات مصالح الضرائب الكبيرة وقوانين الضرائب الصارمة منع التهرّب من دفع الضرائب حقاً؟ لماذا قد يرفض الناس دفع الضرائب؟

س&ج: الضرائب وفشل المجتمعات – مع ترجمة باللغة العربية.

 

Tagged : / / /

س&ج: من هو ساتوشي ناكاموتو؟ – أندرياس أنتونوبولس

س&ج: من هو ساتوشي ناكاموتو؟ – مع ترجمة باللغة العربية.

اسمحوا لي أن أطرح عليكم هذا السؤال، سأطرح سؤالًا بسيطًا ودعونا نرى كم منكم يعرف إجابته: أبسط شكل يربط بين نقطتين هو؟ خط مستقيم.

إن اخذت اثنين من هذه الخطوط المستقيمة ، وقمت بوضعهما بشكل متوازٍ ، فسيتقاطعان أين؟ لن يتقاطعا في أي مكان. عظيم.

من كان إقليدس؟ من هو إقليدس؟”

أندرياس أنتونوبولس

في هذا الفيديو يجيب أندرياس على تساؤل حول هوية مخترع البيتكوين – ساتوشي ناكاموتو.

 

Tagged : / / /

العولمة اللامركزية – أندرياس أنتونوبولس

العولمة في شكلها الحالي ليست شيئاً نشارك فيه أنا و أنت حقاً؛ إنه شيء تستخدمه الشركات متعددة الجنسيات والدول القوية لوضع نفسها خارج إطار القانون. للمراجحة بين السلطات القضائية ، للتسوق والبحث عن البيئات الأكثر ملاءمة ، الأشد فساداً ، والمنخفضة الضرائب. حيث يمكنهم ممارسة الاستعمار المالي المُقنّع في شكل عولمة.

تُغير العملات المشفرة من طبيعة العولمة كشيء مركزي ومتاح فقط للشركات الأكثر قوة وبُعداً ولامبالاة، وتضعه في متناول يد الأفراد مباشرة.
يوماً تلو آخر، تتمكن أعداد متزايدة من الناس من استخدام العملات المشفرة لتحقيق شكل لامركزي من العولمة، هذا الشكل الذي يسمح للشخص العادي أن يتسوق ويبحث عن النظم القانونية، وأن يراجح بين العملات، ويختار القانون الذي يخدم مصلحته.”

أندرياس أنتونوبولس
العولمة اللامركزية – مع ترجمة باللغة العربية.
Tagged : / / / / /