هل تستطيع الحكومات إيقاف البيتكوين؟

المقال الأصلي | المؤلف: Alex Gladstein | ترجمة: مجتبى شنان | تحرير: ترجمان البيتكوين | تاريخ الكتابة: فبراير 2021

منذ اختراعه منذ أكثر من 12 عامًا، لم يهزم البيتكوين قطّ. قفز سعره من 5 دولارات إلى 50 دولارًا إلى 500 دولار إلى 5000 دولار إلى ما بعد 50000 دولار الآن. تجاوز عدد المستخدمين له  100 مليون مستخدم حول العالم. شبكة أمان النظام وعدد المطورين والتطبيقات الجديدة في أعلى مستوياتها على الإطلاق.  فيما بدأت العشرات من الشركات منها تسلا (Tesla) وسكوير (Square) في إضافة البيتكوين إلى سنداتها.

هذا النجاح العالمي لا يعني أن الناس لم يحاولوا إيقاف البيتكوين.  نجا مشروع النقود الرقمية في الواقع من مجموعة متنوعة من الهجمات التي هددت وجوده في بعض الحالات. هناك اتجاهان رئيسان: مجموعة من الهجمات على البنية التحتية للبرامج والأجهزة، والهجمات القانونية على مستخدمي البيتكوين. قبل أن نستكشف كلا النوعين من الهجمات ونفكر في سبب فشل كل منهما، يجب أن نبدأ من البداية.

في يناير 2009، أطلق مُبرمج غامض يُدعى ساتوشي ناكاموتو البيتكوين، وهي شبكة مالية مفتوحة المصدر ذات طموحات كبيرة: لاستبدال النظام المصرفي المركزي، بنظام لا مركزي للتبادل من الند إلى الند ومن دون حكام. استخدمت هذه الشبكة عملة رمزية قابلة للبرمجة وقابلة للاستبدال بدرجة كبيرة، يمكن إنفاقها مثل النقود الإلكترونية أو حفظها مثل الذهب الرقمي. توزّعت في جميع أنحاء العالم من خلال جدول زمني محدد لطباعتها على مجموعة فرعية من المستخدمين الذين سيتنافسون لتأمين احتياجات الشبكة من الطاقة وفي المقابل يحصلون على عملات البيتكوين حديثة الصك.

في البداية، كان معظمه الناس متشككين لأسباب مفهومة، وقليل منهم اهتم بالأمر. فقد كانت هناك محاولات لإنشاء «نقد إلكتروني» من قبل، وقد أخفقت جميعها. لم يكن أحد قادرًا على معرفة كيفية إنشاء دار سك لامركزية منيعة على الإفساد، أو كيفية تطوير نظام لا يمكن للحكومات إيقافه.

ولكن مجتمعًا صغيرًا نشأ حول البيتكوين، وعد بتحقيق ذلك. بقيادة ساتوشي وهال فيني (Hal Finney)، ناقشت هذه المجموعة من الأيقونات، وعدلت وحسنت من البرمجيات في عامها الأول، وباستخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم عدّنوا 50 عملة بيتكوين عديمة القيمة كل 10 دقائق.  في النهاية، قرر شخص ما أن هذه الرموز الافتراضية تستحق ما يكفي لقبولها مقابل سلعة حقيقية في العالم. في 22 مايو 2010، دفع مطور يُدعى لازلو هانييتش (Laszlo Hanyecz) مبلغ 10،000 بيتكوين في مقابل طلبي بيتزا بابا جونز (Papa John)، بسعر صرف 0.1 سنت لكل بيتكوين. لم يكن أحد ليتوقع أن يصبح طلب لازلو للبيتزا باهظ التكلفة في يوم من الأيام: اليوم، تبلغ قيمة هذا الطلب أكثر من 500 مليون دولار.

منذ الأيام الأولى للتعدين على أجهزة الكمبيوتر الشخصية وموقع طريق الحرير (Silk Road)، أصبحت عملة البيتكوين ظاهرة عالمية. لا أحد يعرف من هو ساتوشي، ولكن إذا كان مخترعها شركة، فستكون واحدة من أفضل 10 شركات في العالم من حيث القيمة.  نمت قاعدة المعجبين بها من بضعة أسماء مستعارة على موقع لوحات الرسائل سيفربنك (Cypherpunk), لتشمل أمثال المدير التنفيذي لشركة تويتر (Twitter) جاك دورسي (Jack Dorsey)، والرئيس التنفيذي لشركة  تسلا (Tesla) إيلون ماسك (Elon Musk)، والأستاذ بجامعة هارفرد نايل فريغسون (Niall Ferguson)، والرئيس التنفيذي لفيديليتي (Fidelity) آبي جونسون (Abby Johnson)، والممثلة ليندسي لوهان (Lindsay Lohan)، والمغنية سولجا بوي (Soulja Boy)، و المتزلج على اللوح توني هوك (Tony Hawk)، والمستثمر بول تودور جونز (Paul Tudor Jones).  إن لعملة البيتكوين حرف يونيكود خاصًّا بها، ₿.  استقطب مؤتمر صناعي عقد هذا الشهر للتركيز على كيفية إضافة البيتكوين إلى سندات الخزانة للشركات أكثر من 6000 شركة. يفتخر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بإيجاد مركز أبحاث يساهم في تأمين البيتكوين على المدى الطويل.

ظهرت أسواق البيتكوين في كل بلد تقريبًا ومنطقة حضرية رئيسية على وجه الأرض، إذ يتوق التجار المحليون إلى شراء البيتكوين مقابل العملة المحلية في كل مكان من كاراكاس إلى مانيلا إلى موسكو. الملايين من الناس في نيجيريا والأرجنتين وإيران وكوبا وخارجها يستخدمون الآن عملة البيتكوين للهروب من نظام عملتهم المحلية، ويختارون شيئًا له سجل حافل كمخزن للقيمة، بشكل أفضل من النيرة أو البوليفار أو الريال أو البيزو. يمكنهم التحكم في البيتكوين الخاص بهم باستخدام مفتاح خاص (فكر فيه كأنه: كلمة مرور) يمكنهم تخزينه على الهاتف أو موصل USB أو على الورق أو حتى بحفظ قوائم من الكلمات، ومن ثم إرسال العملة إلى العائلة أو الأصدقاء في أي مكان على الأرض في دقائق، بدون طلب أي إذن من أي سلطة.

تُصوِّر وسائل الإعلام السائدة البيتكوين عادةً كأنه سهم سعره بالسنتات قد خرج عن السيطرة، أو باعتباره نوعًا جديدًا من هوس التوليب (tulip mania) الرقمي. ولكن الحقيقة هي أن البيتكوين مشروع سياسي يهدد بتعطيل النظام الاقتصادي الذي يقوده مؤتمر دافوس (Davos) بشكل أساسي، حيث أعرب الجميع من سكرتيرة الخزينة جانيت يلين (Janet Yellen) إلى رئيسة البنك الدولي ومديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد (Christine Lagarde) عن مخاوفهم من صعوده وطالبوا بتنظيمه.

تحتفظ الحكومات بسلطتها جزئيًا عن طريق إصدار الأموال والسيطرة عليها. البيتكوين هو نموذج جديد يقوم بصك الأموال وتأمينها بدون حكومات. لذا فإن السؤال الكبير هو: لماذا لم توقفه الحكومات أو الشركات العملاقة؟ وإذا حاولوا مهاجمة البيتكوين في المستقبل القريب، فكيف سيبدو ذلك؟

هناك قدر هائل من التكهنات على الإنترنت حول كيفية مهاجمة البيتكوين، لكن القلة فقط تتوقف للتفكير في سبب عدم تدميره بالفعل. الجواب هو أن هناك حوافز سياسية واقتصادية للمزيد والمزيد من الناس لدفع النظام إلى الأمام وتعزيز أمنه، ومثبطات سياسية واقتصادية وتقنية قوية تثبط الهجمات.

بالتأكيد، عملة البيتكوين ليست صغيرة بحيث لا تلفت انتباه الحكومات. أغلقت حكومة الولايات المتحدة المحاولات السابقة لعملات رقمية موازية على الإنترنت، مثل e-Gold وLiberty Reserve، قبل أن تصل إلى 10 مليارات دولار من القيمة السوقية. قيمة البيتكوين السوقية اليوم تفوق التريليون دولار. كل يوم يبقى البيتكوين على قيد الحياة، يصبح أقوى، وتغلَق نوافذ كثيرة لكثير من طرق الهجوم.

أحد الأسباب التي تجعل البيتكوين عنيدًا للغاية هو أنه ظاهرة منتشرة عالميًا. تتم الغالبية العظمى من التعدين خارج الولايات المتحدة في الصين وآسيا الوسطى. ولكن يبدو أن الغالبية العظمى من مالكي البيتكوين والمشترين هم من كيانات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وينتشر مطورو البرامج الأساسيون ومسؤولو العقد (الذين يستضيفون خوادم البيتكوين) في جميع أنحاء العالم. أهم شخص في البيتكوين – أو مخترعها – لم يعد ذا صلة، وقد يكون ميتًا.

البرمجة والتعدين والبنية التحتية والأسواق كلها مستقلة، تحدث بين آليات ودول متنافسة وأعداء جيوسياسيين، وغالبًا ما يتم ذلك من قبل جهات فاعلة مجهولة أو مستعارة، وكلها لها فلسفات وأهداف مختلفة، ولكن بدافع واحد موحد: الحفاظ على عملات البيتكوين.

على عكس كل العملات المشفرة الأخرى، لا توجد نقطة مركزية للفشل. لا يوجد لدى بيتكوين شخص كـ “فيتاليك بوترين” (Vitalik Buterin)، ولا جسم كمؤسسة إثيريم (Ethereum Foundation)، ولا بنك ديلتيك (Deltec) مثل تيثير (Tether)، ولا توجد مكاتب فاخرة في سان فرانسيسكو، ولا فريق من المحامين، ولا عملة حاكمة، ولا رأس مال مخاطر، ولا تعدين مسبق، ولا مجلس مصغر، ولا حيتان قادرة على التلاعب بالنظام.  لقد عصمت هذه البنية اللامركزية بالفعل البيتكوين من الهجمات على أعلى المستويات. بغض النظر عن مقدار البيتكوين الذي تملكه، لا يمكنك تغيير القواعد أو طباعة المزيد أو مراقبة أو سرقة أو منع الآخرين من استخدام الشبكة.

يمكن القول بأن أقوى قوة مالية في العالم – حكومة الولايات المتحدة بقيادة وزير الخزانة آنذاك ستيف منونشين (Steve Mnuchin) – شنت هجومًا على البيتكوين في ديسمبر 2020. لم يكن هذا الهجوم قويًا بشكل خاص، لكنه لا يزال هجومًا على الأقل. كان يمكن أن يؤدي إلى إجبار البورصات الأمريكية على جمع المزيد من المعلومات حول الأفراد الذين يسحبون عملات البيتكوين الخاصة بهم إلى المحافظ التي يسيطرون عليها أكثر مما تجمعه البنوك السائدة، مما يمنح دولة الرقابة معرفة أكثر تعقيدًا بتدفق أموال البيتكوين. لكن حملة ضبط البيتكوين قد فشلت، وأعاق الأمر تحالف واسع للمعارضة، والآن ذهب منونشين.

قد يكون النظام التشريعي الأمريكي الجديد أقل عدوانية. في الواقع، قام رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) القادم غاري جينسلر (Gary Gensler) بتدريس فصل دراسي عن البيتكوين. عُيّنت سينثيا لوميس (Cynthia Lummis)، عضوة مجلس الشيوخ المنتخب حديثًا من وايومنغ وهي داعمة متحمسة لعملة البيتكوين، في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ.  هذا يعني أن واحدة من أقوى الهيئات في النظام المالي الأمريكي لديها الآن عضو غرّد مؤخرًا عم البيتكوين: «لقد جئت من أجل مخزن القيمة.  وبقيت من أجل مقاومة الرقابة». وإلى جانب لوميس، وارين ديفيدسون (Warren Davidson) وآخرون في الكونغرس تعهدوا بالدفاع عن البيتكوين.

جاء أكبر هجوم في تاريخ البيتكوين في عام 2017 على مستوى البرمجيات.  في ذلك الربيع، اجتمعت حفنة من أهم الفاعلين في الصناعة ووقعوا ما يسمى باتفاقية نيويورك.  تفاخر المؤلفون بأكثر من 83٪ من قوة التشفير للتعدين العالمي، وأكثر من 50 شركة في الإجمال، وأكثر من 20 مليون محفظة، وحصة ضخمة من البنية التحتية للتمويل. لقد كان تحالفًا بين المعدنين الصينيين، ووادي السيليكون، ووول ستريت، وكان هدفهم تغيير عملة البيتكوين للسماح لها بمعالجة المزيد من المعاملات في الثانية، على حساب التضحية باللامركزية وقدرة المستخدمين في تحقيق العرض النقدي من المنزل.

على الرغم من الصعاب، انتهى الأمر بحفنة من النشطاء على يبنون حركة هزمت تحالف نيويورك هذا بشكل مذهل. بحلول نوفمبر 2017، كانت خطة الشركة “SegWit2X” ميتة، وظلت عملة البيتكوين لا مركزية.  الدرس المستفاد من «حروب التوسع» هذه هو أنه لا المعدنون ولا الشركات يتحكمون في عملة البيتكوين. نعم، يعالج المعدنون المعاملات، ويقترح المطورون ترقيات للبرنامج، لكن عشرات الآلاف من المستخدمين الذين يقومون بتشغيل العقد يقررون بالفعل المعاملات الصالحة والإصدارات التي ستُعتمد من البرنامج.

حتى إذا سيطرت الحكومة على غالبية قوة تعدين البيتكوين، فإن هذا لن يمكنها من تغيير قواعد إجماع البيتكوين أو طباعة المزيد من البيتكوين أو سرقة ممتلكات أي شخص. أسوأ ما يمكن أن يفعلوه هو استخدام قوتهم لتعدين إصدارات جديدة من البيتكوين (والتي، في حالة BCH أو BSV، فشلت بشكل مذهل)، أو حرق مليارات الدولارات لتدمير الشبكة مؤقتًا فيما يسمى «هجوم 51٪» في مثل هذا الهجوم، يمكن لغالبية المعدنين أن يتعاونوا معًا ويستخدموا قوة التعدين المتفوقة لإرباك الشبكة مؤقتًا. لكن يتجاوز سعر الأجهزة المطلوبة لفعل هذا 5 مليارات دولار.

حتى لو أرادت الحكومة المخاطرة بهذا الهجوم الغريب، فمن غير المرجح أنها ستحول قدرة التصنيع الثمينة لعدد قليل من مصنعي أشباه الموصلات في العالم إلى هذا الغرض المضارب بالذات.  بالنسبة للصين أو الولايات المتحدة، فإن تعطيل طلبات أشباه الموصلات الحالية أثناء النقص العالمي يمكن أن يعرض الأمن القومي للخطر. قد يكون البديل هو الاستيلاء على غالبية معدات التعدين في العالم في عملية عسكرية. لكن المتطلبات اللوجستية لمحاولة تحديد موقع مئات الآلاف من الآلات التي يبلغ وزنها 5 أرطال وجمعها بعنف من الملاك الذين يعملون في كثير من الأحيان بأسماء مستعارة في عشرات الدول والولايات صعبة المنال حقًّا.

تكثر التكهنات بشأن الهجمات التقنية الأخرى على البيتكوين: مثل حظر التعاملات من قبل تجمعات التعدين (يجني المعدنون المزيد من الأموال من عدم الرقابة، ويمكن أن ينتقلوا بسرعة إلى التجمعات غير الخاضعة للرقابة، وقد يتبنون برامج تجعل الرقابة مستحيلة)، وإغلاق الإنترنت العالمي (يمكن أن يكون الأمر معطلاً، ولكن ليس قاتلاً)، إدخال أبواب خلفية لأجهزة التعدين (حدث هذا بالفعل، ولكن لم يتم استغلاله، والتهديد يتلاشى الآن)، وكسر أجهزة الكمبيوتر الكمومية تشفير البيتكوين (لا يأخذ الخبراء هذا الأمر على محمل الجد)، وحتى الجهات الفاعلة السيئة التي تقوم بإجراء تحديثات ضارة في البرنامج (لن يصمد هذا أمام مئات المطورين اليقظين).

الحقيقة هي أنه على الرغم من التخويف المستمر من فشل البيتكوين، كان جميع المستخدمين دائمًا قادرين على التعامل به. لم توجد أعمال حظر مهمة. ستكون محاولات تعطيل البروتوكول أو البنية التحتية للشبكة صعبة ومكلفة للغاية، وليس لها ضمان للنجاح. كما رأينا في عام 2017، حتى لو كانت القوى الراعية في ذلك قادرة على جمع الغالبية العظمى من قوة التعدين، فقد تهزمها البنية اللامركزية للشبكة. أسهل بكثير وأكثر احتمالا بكثير هي الهجمات على المستخدمين أنفسهم.

هناك بعض السيناريوهات المرعبة التي يخشاها مستخدمو عملات البيتكوين وليس فيها خيال علمي، مثل تعاون الحكومات في مهمة – على غرار أفلام المهمة المستحيلة –  للاستيلاء على مليارات الدولارات من معدات الطاقة والتعدين. أحد هذه المخاوف ممثل في أربعة أرقام: 6102.

في عام 1933، أصدرت إدارة فرانكلين روزفلت الأمر التنفيذي رقم 6102، الذي منع المواطنين من حيازة الذهب واجبرهم على تسليم أي ذهب إلى السلطات. يمكن أن تحاول حكومة الولايات المتحدة، أو أي حكومة أخرى، فعل الشيء نفسه، بمنح المواطنين نافذة لإعلان وبيع عملات البيتكوين الخاصة بهم إلى الحكومة، أو مواجهة عقوبة السجن.

يستعد مجتمع البيتكوين بالفعل لمثل هذا الهجوم. أحد أسباب نجاح 6102 هو أنه كان بإمكان الحكومة فقط الذهاب إلى البنوك التي تحتفظ بالذهب نيابة عن المواطنين، ومصادرته في نقطة الحيازة. لذلك، في الثالث من يناير من كل عام، يحتفل المستخدمون بيوم «إثبات المفاتيح«. حيث من المعتاد سحب أي عملة بيتكوين يمتلكونها في البورصات أو في عهدة طرف ثالث إلى المحافظ التي يتحكم فيها المستخدمون النهائيون. «ليست مفاتيحك، إذن ليست عملاتك»، التي أشاعها معلم البيتكوين أندرياس أنتونوبولوس(Andreas Antonopoulos) لأول مرة، وهو شعار في مجتمع البيتكوين. مع وجود أكثر من 10 في المائة من السكان الأمريكيين يستخدمون البيتكوين، إذا كان هناك عدد كافٍ من الأشخاص يحتفظون به لأنفسهم، فإن هجوم 6102 سيكون ذا تأثير محدود. بالنظر إلى أن مفاتيح حساب البيتكوين الخاصة تكون عادةً في شكل 24 كلمة أولية يمكن كتابتها أو إخفاؤها أو تشفيرها أو حفظها في الذاكرة، فإن الغارة العسكرية على المنازل لا يمكن أن تعمل بشكل جيد وستكون انتهاكا كبيرا لحقوق الإنسان.

قد يكون التهديد التنظيمي الآخر هو ضريبة أرباح جديدة غير متوقعة على البيتكوين، ستكون مدمرة للمدخرين على المدى الطويل، أو قواعد صارمة جديدة لسياسة «اعرف عميلك» (know your customer) تجعل عملية شراء البيتكوين من خلال جهة إصدار غير مصرح بها جريمة. لكن مثل هذه القواعد لديها العديد من العقبات: مثل الحماية المقدمة من التعديل الأول والرابع في الدستور الأمريكي؛ حيث يضغط العديد من أعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء الكونجرس من أجل سياسة أكثر تقبلا للبيتكوين؛ وصناعة العملات الرقمية الكبيرة والمتنامية ومن شأن ذلك أن يضغط بقوة ضد هذه اللوائح.

يمكن للحكومات محاولة تهميش البيتكوين من خلال تقديم منافس: عملة رقمية للبنك المركزي(Central Bank Digital Currency). حيث تقوم معظم البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بتجربة فكرة استبدال الأوراق النقدية بعملات رقمية يمكن للمواطنين الاحتفاظ بها في محافظ الهاتف المحمول.  إحدى الحجج التي يقدمها مروجو هذه الأنظمة هي أنهم يمكن أن يساعدوا في تحقيق بعض التحكم في الرغبة في البيتكوين. في النهاية، ومع ذلك، لا يمكن للعملات الرقمية للبنوك المركزية مثل اليوان الرقمي (DCEP) في الصين أن تنافس لأن سعرها العالمي العائم سيكون مرتبطًا بالعملة الورقية الحالية، والتي ستنخفض حتماً في القوة الشرائية النسبية. وفي الوقت نفسه، تستمر القوة الشرائية للبيتكوين في الارتفاع بمرور الوقت، وهي توفر مستوى من حرية المعاملات والخصوصية من الدولة التي لا يمكن لأي عملة رقمية للبنوك المركزية المفاخرة بها.

يمكن أن يكون مدخل لهجوم الآخر هو حظر عمل تعدين البيتكوين نفسه داخل الديمقراطيات. اليوم، تصف العديد من المقالات الإعلامية السائدة البيتكوين بأنها كارثة بيئية. ولكن في الواقع، يعتمد البيتكوين بشكل كبير على الطاقة المتجددة (تتراوح التقديرات من 39 في المائة إلى 74 في المائة)، وتستهلك الكثير من الطاقة التي تقطعت بها السبل أو الزائدة، ويمكن أن يكون لها مستقبل أخضر في الغالب. ولكن بالنظر إلى الروايات غير المستنيرة حول هذا الموضوع، يمكن للمرء أن يتخيل عالمًا تقيد فيه إدارة بايدن تعدين البيتكوين كجزء من الصفقة الخضراء الجديدة (Green New Deal).

ربما تكون مشكلة «ثنائية البيتكوين» هي أكبر تهديد حالي لمستخدمي البيتكوين اليوم.  إذا وافقت أكبر 25 بورصة عالمية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وشرق آسيا على منع المستخدمين من سحب عملاتهم، فسيؤدي ذلك إلى تقسيم النظام بشكل فعال. ستتم إضافة البيتكوين داخل الفقاعة إلى «القائمة البيضاء» ويمكن وضع البيتكوين خارج تلك البورصات في «القائمة السوداء» – مما يعني أنه إذا قبل التاجر منك عملة غير مدرجة في قائمة معينة، فسيكون عرضة للخطر. بغض النظر عن مدى خصوصيتك مع البيتكوين الخاص بك، فلن يكون ذلك مهمًا. ستحتاج إلى العثور على أشخاص على استعداد لقبول عملات البيتكوين الخاصة بك دون أي أثر. ستجبر مثل هذه القوانين المستخدمين على الدخول في أسواق الند للند، حيث لا يهتم المشترون بتاريخ العملات.

حتى مع ذلك، هناك الكثير من العوائق أمام هذا الهجوم.  ستخسر الأسواق ملايين العملاء ومليارات الدولارات من الأعمال. من المحتمل أن ينهار النظام البيئي للتبادل غير المركزي “DeFi”، نظرًا لأنه يعتمد على قدرة المستخدمين على شراء عملة إيثريم ETH بالدولار في البورصات الكبيرة ومن ثم سحبها من منصات مثل يونيسواب (Uniswap).  ستقاوم الشركات في هذا المجال بشدة أي تغيير من شأنه أن يمنع المواطنين من سحب البيتكوين أو أي عملة مشفرة إلى محافظ ذاتية التحكم.

كما تظهر هذه الأمثلة، هناك الكثير من أنواع الهجمات التنظيمية التي يجب أن تهم مستخدمي البيتكوين، وهي أكثر احتمالية بكثير من هجمات على التعدين في حد نفسه أو قوة التعدين في الشبكة، ولكن الحقيقة هي أن العديد من الهجمات القانونية قد حدثت بالفعل، ولم يكن لها تأثير.

في عام 2017، قيد الحزب الشيوعي الصيني قدرة مواطنيه على استبدال عملة اليوان بالبيتكوين. بعد ذلك بوقت قصير، فعلت الحكومة الهندية الشيء نفسه، وتبعتها الحكومة الباكستانية وعدة جهات أخرى. بعبارة أخرى، حاولت أكبر حكومتين في العالم قطع وصول البيتكوين إلى المواطنين، في أكثر النقاط وضوحًا: أسواق الدخول والخروج التي يتبادل فيها المواطنون العملة المحلية مقابل البيتكوين من خلال منصات التبادل.

في العام الماضي، نقضت المحكمة العليا الهندية هذا القانون، ولم تعد عملة البيتكوين مقيدة.  تسعى الحكومة مرة أخرى إلى تمرير مشروع قانون يحظر عملات البيتكوين وجميع العملات المشفرة غير الحكومية، بينما تطلق أيضًا عملة رقمية يصدرها بنك الاحتياطي الهندي، ولكن في غضون ذلك، ينمو الاستخدام المحلي. في الصين بعد قيود عام 2017، انتقلت بعض الشركات إلى دول أخرى في شرق آسيا، لكنها واصلت التعامل مع العملاء الصينيين. لا تزال اثنتان من أكبر منصات التبادل في السوق الصينية، هوبي (Huobi) وأوكي  كوين (OKCoin) تخدمان ملايين الصينيين. في باكستان، تُحظر عملة البيتكوين بحكم الأمر الواقع، لكن اعتمادها آخذ في الازدياد.

في نيجيريا، تعد الحكومة حاليًا بتجميد الحسابات المصرفية لأي مواطن يُعرَف أنه يشتري أو يبيع البيتكوين. لقد جرب هذا النظام تكتيكات مماثلة من قبل، لكنها فشلت جميعها. إن ما تحققه هذه الإجراءات في الواقع هو دفع المواطنين إلى أسواق الند للند التي يكون التحكم بها أصعب، وإلى أحضان رواد الأعمال الذين يتحملون المخاطر وهم ملتزمون بمساعدة المواطنين للوصول إلى نظام مالي أفضل.

في الولايات المتحدة، وبغض النظر عن هجوم اللحظة الأخيرة الذي شنه الوزير منونشين، تتم بشكل متزايد مراقبة النشاط المالي الأمريكي بموجب قوانين مثل قانون السرية المصرفية.  تماشياً مع هذا الاتجاه، أدخلت منصات تداول العملات المشفرة متطلبات تعريف أكثر صرامة لعملائها، فضلاً عن حدود سحب صغيرة ويزداد صغرها. على الرغم من ذلك، لا يزال بإمكان الأمريكيين بسهولة شراء البيتكوين وسحبها إلى المحافظ التي يملكونها، وسيدافع عن ذلك حلفاء أقوياء جدد.

لقد خرج كل من السيناتور لوميس وأعضاء الكونجرس ديفيدسون، وماكينزي، وإيمير، وسوتو، بالإضافة إلى قادة الولايات مثل عمدة ميامي فرانسيس سواريز (Francis Suarez)، لدعم البيتكوين، سواء من خلال استضافة الورقة البيضاء على مواقع الويب الخاصة بهم، أو الوعد بصد اللوائح التقييدية المفرطة، أو التعهد بجعل ولاياتهم نقاطًا ساخنة لنشاط ريادة الأعمال والابتكار في البيتكوين. على سبيل المثال، يدفع العمدة سواريز موظفي مدينة ميامي لكسب نسبة مئوية من رواتبهم بعملة البيتكوين، حتى يتمكن السكان من دفع الضرائب بعملة البيتكوين، ولتضمين البيتكوين كجزء من المحفظة الاستثمارية للمدينة.

يجادل البعض بأن الشركات الأمريكية ستحاول مهاجمة البيتكوين. ولكن حتى الآن، يبدو أن الشركات الكبرى تحاول بدلاً من ذلك الانضمام إلى السرب. في الأشهر القليلة الماضية، اشترت شركات مثل تسلا ومايكروستراتيجي (Microstrategy) وسكوير وغراي سكيل (Grayscale) وغيرها من البيتكوين مبلغًا أكبر بمليارات الدولارات من الذي ينتج في التعدين. وكما يدرك المستثمرون الأذكياء، لا يمكنك في النهاية فصل البيتكوين عن طبيعته الخارقة. البيتكوين ذو قيمة بفضل اللامركزية فقط، إذ لا يمكن لأحد تغيير قواعدها تغييرًا تعسفيًّا أو أن يقرر طباعة المزيد. مدفوعة بالمصلحة الذاتية، قد ينتهي الأمر بوول ستريت إلى أن تكون واحدة من أكبر المشجعين لهذه التكنولوجيا الجديدة التي لا تستطيع واشنطن السيطرة عليها.

حتى الآن، يبدو أنه عندما تحاول الحكومات حظر البيتكوين أو تقييده، ينتهي الأمر إلى مجرد تسريع اعتماد العملة داخل بلدانهم.  قد تجد الحكومات التي فشلت فشلاً ذريعاً في الحرب على المخدرات أن منع الناس من الاحتفاظ بشيء غير مرئي، ومتخطٍّ للحدود، وذو نقل آني أمرا أكثر صعوبة من المخدرات. في الديمقراطيات، ستواجه الحكومات عقبات كبيرة من صناعات التكنولوجيا والصناعات المالية، ولكن أيضًا من حقيقة أن القيود المفروضة على ملكية البيتكوين يمكن أن تتعارض مع حرية التعبير والخصوصية وحماية الملكية الخاصة. سوف تتطلب المصادرة درجة من الوحشية، وليس من الواضح ما إذا كانت جميع الحكومات لديها الجرأة أو القدرة على ذلك.

في النهاية، أكبر مدافع عن البيتكوين هو الطبيعة البشرية نفسها.  نحن جشعون مدفوعون بحب الذات، وهذا ينطبق على حكوماتنا.  بالفعل، بدأت بعض السلطات في التعدين أو تشجيع التعدين. هذا يحدث في كل مكان من بكين إلى كنتاكي إلى سيبيريا إلى أوكرانيا. مع ارتفاع السعر، يقتنع المزيد من الناس بقيمة البيتكوين مخزنًا للقيمة طويل الأجل وحاجزًا  ضد التضخم.  مثلما اضطرت بعض الحكومات ذات العملات الضعيفة إلى الدولرة، فقد تضطر حكومات أخرى في المستقبل إلى تجميع البيتكوين.  إنه كوكب تنافسي في النهاية.

لماذا تهاجم الحكومة البيتكوين إذا كان بإمكانها الاستفادة من احتكارها للطاقة أو قدرتها على طباعة النقود لشراء البيتكوين؟ يصمم الأثرياء والأقوياء دائمًا الأنظمة التي تفيدهم قبل أي شخص آخر. تتمثل عبقرية البيتكوين في الاستفادة من هذا الواقع الأساسي وإجبارهم على المشاركة والمساعدة في تشغيل النظام، بدلاً من مهاجمته.

في عالم في جهات تنظيمية صديقة في الولايات المتحدة، وأنظمة مارقة تقوم بتعدين البيتكوين لطباعة الدولارات، ومواطنون في العالم يطالبون بأصل لا يمكن أن يفقد قيمته بالتضخم، في هذا العالم يتضاءل الحافز لمهاجمة البيتكوين.

في النهاية، قد تكون الطريقة الوحيدة لقتل البيتكوين هي جعل الناس لا يحتاجون إليه بعد الآن. إذا لم يكن أحد يريد أصلًا ماليًا مقاومًا لخفض قيمته، ومقاومًا للرقابة، وبدون إذن، وبلا حدود، ومن غير تمييز، ومتحرك آنيًا، فلن يغذيه أحد بالطاقة، وسيموت. ربما يمكن للبشرية أن تبتكر تقنية أخرى تلبي هذه الاحتياجات.

ولكن حتى ذلك الحين، سيزدهر البيتكوين.

Tagged : / / / / /

انكشف السرّ

لقد خرجت القطة من الحقيبة ، وأصبح البيتكوين مشكلة الجميع الآن.

المقال الأصلي | المؤلف: Nic Carter | ترجمة: مجتبى شنان | تحرير: ترجمان البيتكوين | تاريخ الكتابة: ديسمبر 2019

«إيفي: تذكر تذكر، الخامس من نوفمبر، خيانة البارود والمؤامرة، لا أعرف سببًا يجعلنا ننسى خيانة البارود… ولكن ماذا عن الرجل؟ أعرف أن اسمه كان غاي فوكس وأعلم أنه في عام 1605 حاول تفجير البرلمان. ولكن من كان فعلًا؟ كيف كان شكله؟ لقد قيل لنا أن نتذكّر الفكرة، لا الرجل، لأن الرجل قد يُخفق.

قد يُعتَقل، قد يُقتَل، قد يُنسى، ولكن بعد 400 عام، لم يزل في مقدور الفكرة أن تغيّر العالم. لقد شاهدتُ رأيَ العين قوة الأفكار، وشاهدت أناسًا يقتلون باسمها، ويموتون مدافعين عنها، ولكن، لا يمكنك تقبيل الفكرة، ولا لمسها ولا الإمساك بها. الأفكار لا تنزف، ولا تتألّم، ولا تحبّ…»

–  إيفي هاموند، من فلم V for Vendetta

مزيّة باهظة

البيتكوين هو أولاً وقبل كل شيء ظاهرة نقدية. إن المتسلقين الاجتماعيين والأنبياء الكاذبين الذين أعلنوا أنها ثورة مدفوعات إما أنهم عادوا الي صوابهم وإما أن السوق نبذهم أو الأمواج جرفتهم بعيدا. معظم الذين فهموا الأمر بهذه الطريقة ينتقلون الآن إلى أشياء جديدة. لم يكن العالم بحاجة إلى باي بال أخرى.  وإنما يحتاج العالم إلى مؤسسة نقدية جديدة.

عندما تحول البيتكوين من مجرد إثبات لمفهوم، إلى لعبة، ثم إلى مزحة، ثم إلى مكتنزات، ثم إلى حركة، أدرك عدد قليل من صانعي السياسة أنها تشكل تهديدًا للنظام القائم.  ليس بسبب شكله الحالي، ولكن بسبب ما يمثله: إهانة دنيئة للنظام النقدي الذي تمت معايرته بعناية. كل ذلك بطريقة ساخرة وغير مبالية – تحدٍّ من عصابة من المهووسين والمعدمين يتحدون بكل وقاحة احتكار عائدات الدولة من صك العملة.  السخرية هي أكثر ما يخشاه الطغاة، وصعود عملة البيتكوين جعل نظامنا النقدي الحالي يبدو سخيفًا بشكل واضح.

«الناقد: لا شيء يدعم البيتكوين

البيتكويني: ماذا يدعم الدولار؟

الناقد: لا شيء جوهريًا – قدرتنا على إجبار الدول الأجنبية على قبول عملتنا كمعيار للتجارة الدولية، وقدرتنا على إجبار المواطنين على دفع الضرائب بالدولار، وأصولنا العسكرية المطلوبة لفرض كلا الشرطين.

البيتكويني: كم أنت مقنع!»

الكراهية العميقة التي تشعرها النخَب تجاه البيتكوين؟ مبرّرة تمامًا. وإلا كيف سيكون رد فعلك تجاه مغرور يهدف إلى اغتصاب امتيازك النقدي المقدس؟

هذه هي قوة البيتكوين التي تجبر كبار كهنة الإمبريالية الأمريكية على الكشف عن القواعد غير المكتوبة حول الدور الذي يلعبه الدولار في إبراز القوة في الخارج.  في مايو من هذا العام، تحدث النائب الأمريكي براد شيرمان (العضو الديمقراطي – كاليفورنيا) ضد العملة المشفرة في مجلس النواب.  لقد كشف بيانه عن عقيدة ما بعد معيار الذهب لبريتون-وودز، التي لا يستخدم فيها الدولار كأداة نقدية فحسب، بل كأداة استراتيجية أيضًا.

«يأتي قدر كبير من قوتنا الدولية من حقيقة أن الدولار هو الوحدة القياسية للتمويل الدولي […] والغرض المعلن من مؤيدي العملة المشفرة هو أخذ هذه القوة بعيدًا عنا […].  سواء كان ذلك لتعطيل سياستنا الخارجية، أو قدرتنا على جمع الضرائب، أو تطبيق القانون التقليدي لدينا […].  الغرض من العملة المشفرة […] هو فقط المساعدة في إضعاف الولايات المتحدة وسيادة القانون.»

النائب شيرمان بصيرٌ عمليًّا، لأنه يفهم بالضبط إلى أين يتجه العالم.

خطؤه ليس في التشخيص بل في العلاج.  يعتقد خطأً أنه يمكن هزيمة عملة البيتكوين.  لكن البيتكوين فكرة وليست منتجًا.  تم إنتاج فكرة سلعة افتراضية عديمة الوزن في عام 2009 (على الرغم من أن الفكرة سبقت عملة البيتكوين لفترة طويلة)، وقد أدى ذلك إلى تآكل الاحتكار النقدي للدولة منذ ذلك الحين.

لم يكن ممكنًا أن يُنشَأ البيتكوين في وقت أفضل؛ للمرء أن يتساءل عن مدى نجاح البيتكوين إذا تم إنشاؤه في الثمانينيات أو التسعينيات عندما كان الاقتصاد الأمريكي أعدَل، وكان النظام النقدي نظاما لا يمكن التشكيك فيه، وكانت الولايات المتحدة هي القوة العظمى المهيمنة العالمية. ولكن بخلفية اليوم، يصر البيتكوين على نفسه.  بأن هناك حاجة ملحة له.  في أيام الرفاه في الأربعينيات من رواية باكس أمريكانا، كانت عملة البيتكوين أقل أهمية بكثير. ومع ذلك، وفي شفق شمس الإمبراطورية الأمريكية الغائبة، أصبحت له أهمية أكثر من أي وقت مضى.

يعيد نظامنا المالي توزيع الثروات على نحو كارثي

تنبع ثروة النخب السياسية في المقام الأول من امتياز الوصول إلى حنفية النقد. هذا لم يعد سرا.  إن عائد صك العملة كالمن المنزل من السماء، يأتي أولاً قطرة ثم كالطوفان كما الآن. إن العالم يتصارع مع عدم المساواة، وعشرات الثورات الشعبوية النشطة في العالم اليوم هي دليل واضح على ذلك.  ومع ذلك فإن الأحزاب الاشتراكية الناهضة أخطأت في تشخيص الوضع.  إن العدو ليس شكلاً غامضًا من أشكال الرأسمالية، بل هو شكل من أشكال الاشتراكية نفسها – أسعار منخفضة تغذي عملية إنقاذ دائمة لأصحاب الأصول المالية. ليس من قبيل المصادفة أن أسعار الأصول قد ارتفعت بثبات في العقد الماضي، حيث شرع بنك الاحتياطي الفيدرالي في اصدار النقود بدون ادنى قيد لفترة طويلة.

يتساءل كثيرون: على خلفية الإصدار النقدي المتواصل، أين ذهب التضخم؟  لقد ذهب بالطبع إلى الأصول المالية.  لكن هذا يفيد القلة فقط.  هل تعلم أن الارتفاع الذي استمر عقدًا من الزمان في مؤشر S & P500 لأسهم أكبر 500 شركة أمريكية. قد تميز بمشاركة منخفضة تاريخيًا من مستثمري التجزئة؟  لقد أدت المكاسب الهائلة في أسعار الأصول إلى تهميش المحلات الصغيرة التي تملكها عائلات. تراكمت الأرباح لصالح المؤسسات الاستثمارية والقائمين على الشركات الذين أعادوا رأس المال لأنفسهم من خلال عمليات إعادة الشراء.

في التسعينيات من القرن الماضي، أقنع حاملو ماجستير إدارة الأعمال من جامعة وارتن المستثمرين، بأن الوضع المثالي لحوكمة الشركات، كان بتقديم منح كبيرة من الأسهم والمنح لمديري الشركات لخلق توافق في الحافز.  حسنًا، تم تقديم المنح، وقام المديرون بمكافأة المساهمين عن طريق إنفاق أرباح الشركة على إعادة شراء الأسهم، وبالتالي الحصول على أرباح السهم وإطلاق خيارات الدفع المؤجل للمديرين.  لقد صادف أنهم قد نسوا توليد قيمة مؤسسية على طول الطريق. هذا الاقتصاد الحقيقي المزعج … كان ذلك أمرا ثانويًا.

لماذا السياسيون أثرياء جدا؟  لماذا يصبحون أثرياء بعد تركهم مناصبهم؟  لماذا يذهب المشرعون للعمل في الصناعة التي يشرعونها؟  لماذا وزير الخزانة مصرفي سابق في بنك جولدمان ومدير صندوق حماية؟

تأثير كانتليون في صورة

لماذا المستأجرون محرومون تاريخيًا، في حين أن ملاك الأراضي يتمتعون بامتيازات تاريخية؟  لماذا فاقت تكلفة التعليم العالي والرعاية الصحية التضخم من حيث الحجم؟  لماذا يعتبر مؤشر أسعار المستهلك مزحة حزينة ومثيرة للشفقة؟  هل تمثل السلع الاستهلاكية معظم نفقاتك، أم الإيجار والرعاية الصحية والتعليم؟

ما الذي يؤثر عليك أكثر؟  تكلفة جهاز تلفزيون، أو قيم الممتلكات؟

حتى لو لم تكن تعرف ما هو تأثير كانتيلون، فقد شعرت به بوضوح في العقد الماضي.  إن اليأس الذي يشعر به الكثيرون في مجتمع اليوم هو نتيجة لهذا الاختلال النقدي.  إدخال كميات خيالية من الأموال في الاقتصاد، ولكن بتوزيع غير متكافئ. من الذي استفاد من المعدلات الفائدة المنخفضة بشكل تاريخي؟ الأشخاص العاديون الذين يتعاملون مع قروض بطاقات الائتمان المجحفة، أم أصحاب الأصول المالية الذين كانوا قادرين على توظيف رأس المال الرخيص للعمل؟  وكلا، فالتمويل الرخيص لم يساعد الطبقة الوسطى والدنيا في الحصول على موطئ قدم في العقارات … لأن قيم العقارات تضخمت بشكل رهيب في المقام الأول! العقارات، التي يراها الأثرياء مخزنًا ذا قيمة لهم، هي بالضبط المكان الذي استقر فيه الكثير من دولارات بنك الاحتياطي الفيدرالي الجديدة.  فكر في مراكز المدن المجوفة في فانكوفر ونيويورك ولندن – المليئة بالمنازل الفارغة المستخدمة كمستودعات رأس المال للمليونيرية الغائبين.

إذا كان هناك رسم بياني واحد يوضح تأثير عقد من التحفيز النقدي الحر على الاقتصاد، فهذا هو:

سرعة المال

السرعة النقدية في الولايات المتحدة في أدنى مستوياتها منذ أن بدأت السجلات الحديثة.  إذا كنت تفكر في معادلة التبادل (MV = PQ)، فإن الانخفاض في (V) السرعة يكفي لتعويض زيادة المعروض النقدي (M) للحفاظ على استقرار الأسعار (P).  وهذا ما حدث تمامًا: ظلت القوة الشرائية للدولار مستقرة نسبيًا حتى مع توسع العرض بشكل كبير. «أين هو التضخم؟»، هو السؤال المتكرر، ولكن يجب أن يكون السؤال بدلاً من ذلك «أين ذهب المعروض النقدي الجديد؟»، الواضح أنه استقرت، خاملًا وغير منتج، في الأصول المالية المملوكة في الغالب من قبل فاحشي الثراء، مما جعلها تصل إلى أعلى مستوياتها في القرن من حيث التقييم النسبي.

لهذا السبب يسمى هذا النوع الضار من رأسمالية الزومبي باسم اشتراكية الأغنياء.  إذا تمكنت من وضع نفسك قريبًا بما يكفي من حنفية المال والترتيب للمشاركة في غنائم إعادة التوزيع النقدي، فيمكنك الربح بشكل كبير.  إذا كان لديك إمكانية الوصول إلى الأصول المالية ويمكن أن تستفيد من التكلفة المنخفضة لرأس المال (سواء كنت مستثمرًا أو مدير شركة مع حرية التصرف في عمليات إعادة الشراء)، فيمكنك جعل المعدلات المنخفضة والتسهيل الكمي تعمل لصالحك. إذا لم تستطع، فقد تم تجميدك تمامًا خارج النظام، وأنت بالفعل محروم، حيث تعمل الأصول الرأسمالية الأغلى على تشتيت الطبقة غير الريعية وغير المستفيدة من موارد النظام.

البيتكوين نظام يرفض الهوية رفضًا صريحًا

غالبًا ما يسأل النقاد عن «من» هو الذي يخدمه البيتكوين. ربما هذا السؤال غير محدد.  لا يخدم البيتكوين «من» ولا مجموعة فرعية من الـ«من». إنه يخدم فقط، غير مبالي بهوية مستخدميه. لا يتطلب البيتكوين – حسب التصميم – بيانات هوية للعمل.  قد يكون الطرف المقابل على قائمة عقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أو قد يكون ضفدعا عاقلاً، أو بضعة أسطر من الأوامر البرمجية.  ليس لدى البيتكوين أي وسيلة للمعرفة، ولا يهتم. الشرط الوحيد لإرسال دفعة هو تقديم توقيع صالح يفي بالمعايير الكافية لتحريك العملات.

من ناحية أخرى، تقدس علاقات الدفع والائتمان التقليدية الهوية.  تهتم شركة بطاقتي الائتمانية جدًا بمعرفة أنني أنا من يستخدم البطاقة.  إذا أخبرتهم أن شخصًا غريبًا قد هرب ببطاقتي، فإنهم يعتبرون جميع النفقات بعد السرقة غير صالحة تمامًا.  تكون المكالمة مع قسم الاحتيال على النحو التالي: 

  • «هل يمكنك أن تؤكد شراء 10.51 دولارًا في 24 2/24 في مطعم تشيبوتل» نعم، كان هذا أنا.  طبق غواك إضافي.
  • «هل يمكنك تؤكد الشراء بقيمة 463.39 دولارًا في 2/29 في متجر لولوليمون المعدات الرياضة؟» لا، أنا لا أشتري عادةً معدات رياضية

بيانات الهوية لا تنفصم عن شبكات الدفع التقليدية. هذا لوجود طبقات عديدة بين عملية الدفع والتسوية النهائية. يوجد مجال عمل كبير ومربح بشكل لا يصدق لتقييم مصداقية المتعاملين وتسهيل معاملات التسوية المؤجلة بينهم. وذلك لأن المصداقية والثقة المتبادلة تزيدان الكفاءة بشكل هائل. يمكنك إقراض جارك آلة جز العشب دون مطالبتك بتقديم سند لتغطية قيمتها لأنك تثق به.  تعمل شبكات بطاقات الائتمان على توسيع نطاق هذا الأمر فقط: فهم ضامنون للثقة، ويحددون من الناحية الكمية مدى جدارتي بالثقة، ويمررون هذه التأكيدات إلى التجار الذين أتعامل معهم.

إذا أخطئو التقييم، واتضح أنني من النوع الذي يحمل فاتورة بطاقة ائتمان بقيمة 10000 دولار دون نية للدفع على الإطلاق، فإنهم يتحملون التكلفة!  لقد كان هذا هو خطأهم.  كان ينبغي عليهم القيام بعمل أفضل في تقييم مصداقيتي.

الاتفاق الذي توافق عليه ضمنيًا عند استخدام البيتكوين هو بينك وبين البروتوكول، وليس بينك وبين جميع مستخدمي البيتكوين الآخرين. الثقة الوحيدة المطلوبة هي ثقة المستخدمين في سلامة افتراضات التشفير والاقتصاد ، وحتى الآن، هي سليمة.

لقد أصبح شائعا إدانة مستخدمي عملات البيتكوين بأنهم مجرد حمقى لا يتفاهمون وغير عقلانيين، وفي الإشارة إلى وجود خطأ ما في البيتكوين نتيجة لذلك أيضًا.  لكن البيتكوين لا يبالي بهذا.  إنه بروتوكول للتشفير ونقل القيمة من خلال وسيط اتصالات.  حتى عملات البيتكوين لا تدرك شيئا عن سعرها، ناهيك عن الاتجاهات السياسية اليوم.  إنها تعرف القليل جدًا جدًا عن نفسها.

كما هو مذكور أعلاه، فإن البيتكوين جذاب ومفيد على وجه التحديد لأنه ينفي أيًّا من بيانات الهوية من الشروط المطلوبة للإنفاق. الشيء الوحيد الذي يجب توفيره هو معرفة مفتاح خاص يتوافق مع مفتاح عام. عندما تتلقى البيتكوين، لا تحتاج إلى أن تكون على معرفة هوية المرسل، لأن تسوية المعاملات في البيتكوين تُقيَم بإحتمالية عكسها.  فيمكنك تحديد مدى الإحتمالية الذي يناسبك ومعاملتك – على سبيل المثال، يمكنك طلب تأمين معاملتك بقيمة 500٫000 دولار من العمل قبل اعتبارها بالنهائية.  ويتوافق ذلك مع فترة انتظار 4 إلى 5 كتل على سلسلة الكتل، بالمعدلات الحالية، تُدفن معاملتك خلفها

هذا ما يسمح لي بقبول الأموال من الأشخاص الذين لا أثق بهم، ولهذا يزدهر البيتكوين في هذا الحيز الجديد من التعاملات.  فكر في مبرمج متسلل ينتظر فدية من ضحيته. هؤلاء الأشخاص لا يثق بعضهم ببعض. في الواقع فإن الضحية قد تضرر من الهجوم الرقمي لبرنامج الفدية.  لكن المتسلل لا يزال يثق في أن مبلغ الفدية البالغ 500 دولار الذي تم إرساله إليه بالبيتكوين هو دفعة صالحة، ومن غير المحتمل أن يتم عكسها.  قد لا يعجبك هذا. ولكن البيتكوين يزدهر على هامش المجتمع. ويتسع استخدامه بشكل متزايد، في حين أصبحت الخدمات المصرفية مسيسة وتستخدم كأداة سياسية، وقد ثبت أن نظام التسوية الذي تقوده الولايات المتحدة لتحقيق أهداف استراتيجية، مع تزايد جشع متطلبات الهوية لشبكات المدفوعات.

التعامل مع الأشخاص الذين ليس لديك سبب للثقة بهم، هو بالضبط سبب وجود البيتكوين. سمح لنا الإنترنت بالتعامل مع أشخاص على الجانب الآخر من العالم، لكن التجارة عبر الإنترنت محفوفة بالاحتيال. السبب في أن بطاقات الائتمان باهظة الثمن هو أن تكاليف معالجة الاحتيال وعمليات رد المبالغ المدفوعة تُوزع على المستخدمين.

إذا لم تقبل أن يستخدم البيتكوين أشرار، فاتركه الآن

بالطبع، إن التخلي عن ثقة الطرف المقابل (والمخاطر) يأتي مع بعض العيوب المحتملة. على رأسها أنه لا يمكنك طرد أي شخص من شبكتك.  هذا أمر غير مريح للغاية للأشخاص الذين يعتقدون أن المال يجب أن يكون أداة سياسية، ليتم استغلاله لنزع القوة من الخصوم السياسيين اليوم.

هناك مفارقة خاصة في مطالبة أعضاء الشبكة التي أدخلت نفسك فيها بالالتزام بقواعد سلوك أخلاقية معينة. كما هو مذكور أعلاه، فإن البيتكوين، من حيث هو مال ثابت القيمة وسريع التسوية بشكل عام، موجود لتسهيل التجارة بين الأفراد الذين ليس لديهم رابطة ثقة موجودة مسبقًا.  ما الذي استخدمه التجار عبر القارات في القرن السابع عشر؟ من المؤكد أنهم لم يستخدموا سندات دين أو حلي الصدف التقليدية أو مقتنيات أو علاقات ائتمانية. لقد كانوا يعلمون أنهم قد لن يرى بعضهم بعضًا مرة أخرى، لذلك استخدموا أصعب العملات المتاحة لديهم – الذهب والفضة.  المعادن النقدية تتحدث عن نفسها.  فهي ليست مسؤولية أحد.

وبنفس الطريقة، يعد البيتكوين وسيلة لنقل الثروة بين الأفراد الذين لديهم مصلحة في التسوية النهائية.  إنها ليست وسيلة لتأسيس علاقة ائتمانية (على الرغم من أن شبكة البرق خطوة مبكرة في هذا الاتجاه).  البيتكوين غير أخلاقي عن عمد، وليس له متطلبات للدخول ولا يطلب من المستخدم شيئًا سوى التوقيع الصحيح.  يسهل التجارة بين الأشخاص الذين يختلفون صراحة فيما بينهم. وبالتالي فإن محاولة فرض شرعة أخلاقية على البيتكوين تتعارض مع طبيعته. إذا اتفق كل من استخدم البيتكوين، فلن يحتاج أي شخص إلى البيتكوين – يمكنهم جميعًا تبادل سندات دين مدعومة بثقتهم المتبادلة في بعضهم البعض.  ولكن لأن العالم فوضوي، والناس مختلفين، فإن الأموال الصعبة لها ما يبررها.  وفي عالمنا الفوضوي أصبحت مطلبا عمليا.

لذلك، إذا كنت من النوع الذي يرفض وسيط معاملات مفيد فقط لأن هناك شخصًا لا يعجبك يستخدمه أيضًا، فهو لم يكن مناسبًا لك في المقام الأول.  تعتبر عملة البيتكوين متمردة على وجه التحديد لأن العالم يحتاج إلى نظام للدفع والادخار لا يمكن التدخل فيه بدعاوي أخلاقية أو سياسية.  إن نبذ قيود المعاملات هذه هو انتهاك للإطار الأخلاقي المصمم بعناية الذي سيطر على الغرب.  إذا لم يكن الخروج عن الصف مناسبًا لك، فالتزم بخدمة الدفع الإلكتروني باي بال بدلاً من ذلك.

البيتكوين طائفة موت تنتظر القيامة

كما وصف ديفيد جيرارد، وهو كبير كارهي للبيتكوين، بأناقة، أن البيتكوين هو في الواقع طائفة موت ننتظر نهاية العالم، نهاية العالم، لأن مستخدمي البيتكوين يدركون عدم جدوى النظام النقدي الحالي، ويقدرون بأنه من المحتمل أن ينتهي الأمر بمأساة. أما بخصوص الموت، لأن الدول لن تتنازل عن امتيازها النقدي بسهولة.  البيتكوين متوشح بإيحاءات أخروية.  طائفة، لأنه يجب أن تكون مضطربًا إلى حد ما لتستكشف أمراً بهذا السواد.

الحرية ليست مجانية

لذا فالتظهر بعض التعاطف مع مستخدمي البيتكوين. فلقد انتبهوا للحزن والصراع الذي ينتظرنا، كما لو أنهم كاساندرا من الروايات الأغريقية، ينبهون الحكومات والمواطنين على حد سواء من الآثار المدمرة للعملة السيادية الحقيقية (سيادية، بمعنى كونها حرة، وليس في كونها المملوكة للدولة). لكنهم غير قادرين، في معظم الأحيان، على إقناع زملائهم المواطنين بأن آليات الدولة المالية قد لا تكون سليمة. يكتفي معظم الناس بالتنازل عن كل الحرية والاستقلالية للعقد الاجتماعي، ما دام القدر يغلي ببطء.

ولكن البيتكوين متاح للجميع

السبب عينه الذي يجعل الكثيرين يحتقرون البيتكوين هو أن أشياء مثل – الهوية والجدارة الائتمانية والثقة ، لا وجود لها في هذا النظام، وهو ما يجعله أرضًا خصبة للمجرمين – وهذا هو سبب كونه شاملًا للغاية.  على عكس باي بال أو فينمو أو معالجات الدفع التقليدية، لا يمكنك حظر وجهات نظر سياسية تتبنى أفكارًا معارضة أو عاملًا في الجنس أو شخصًا يبيع الحشيش بشكل قانوني. لدينا أكبر خيمة خدمية ممكنة.  لا تنشغل بالخطاب على الإنترنت ، فالبيتكوين غير مبالٍ مطلقًا بالآراء السياسية لمستخدميه. حتى مطوروها الأساسيون، من كبار كهنة البروتوكول، بالكاد يستطيعون تغييره: (تنفيذ ترقية روتينية إلى حد ما، كالشاهد المنفصل، SegWit, استغرق منهم سنوات من التملق والتوسل).  إن حمل البيتكوين على فعل أي شيء بخلاف إنتاج الكتل، وقبول الإنفاق الصحيح، وحل التفرعات، والمضي قدمًا بلا هوادة أمر شبه مستحيل.

لم نعرف بعد إذا كان البيتكوين سيتحدى الدولة، أو إذا كان هذا التحدي متروكًا لخليفة له. أما أن المزية المالية للدولة قد أُزيلت تمامًا، فهذا أمر ظاهر.

لقد مات الأمتياز المالي الدولة قليلاً في ذلك اليوم في كانون الثاني (يناير) 2009 عندما كان المستشار على حافة الهاوية، وهو يتقلص منذ ذلك الحين.

Tagged : / / / /