مشكلة الإيثريوم

المقال الأصلي | المؤلف: Tomer Strolight | ترجمة: Arabic_HodlPracticalmedit | تاريخ الكتابة: أغسطس 2021

يسألني الناس: لم لا يروقك الإيثريوم وتوصي بعدم شرائه أو الاحتفاظ به؟

إليكم ما أقول في ذلك.

خلق مجتمع جديد: عن الدستور والأدوار المطلوبة

تخيل أنك تبدأ مجتمعًا جديدًا. وأن هذا المجتمع سيسمّى إيثريوم. سيُقطع عدد من الوعود لتشجيع الناس على الانضمام إلى هذا المجتمع:

وسيوجد عدد من القواعد المختلفة لهذا المجتمع.

ستكون هناك طبقة عاملة: فئة من الناس يؤدون العمل الذي يحتاجه المجتمع لتقوم قائمته. وسيتقاضون أجرًا لقاء عملهم، لكن سيتعين عليهم كذلك دفع نفقاتهم. لندعُ هذه المجموعة بالمعدنين.

ستوجد طبقة ثرية: فئة الناس المشاركين في التأسيس. لندعُ هذه المجموعة المشاركين المقدّمين للعملات الأولى.

ستوجد طبقة حاكمة: وهي فئة الناس الذين يضعون القوانين. وستكون فئة صغيرة. لندعُ هذه المجموعة المطوّرين الأساسيّين أو الأساس أو «فيتالِك» أو هذه الأسماء كلها. وهي مجموعة فرعية عن الطبقة الثريّة.

وستوجد كذلك طبقة هي رعيّة القوانين ونتائج العمل. وهذه الأخيرة ستكون الأكبر. سندعو هذه الفئة بالإيثريين.

الآن، عند تأسيس المجتمع الجديد ستُقطع بعض الوعود. من هذه الوعود القول بأن الحاجة للطبقة العاملة، أي المعدنين، ستزول عند نقطة ما في المستقبل القريب. سيطبق هذا الوعد بالقوة بقانون يجعل العمل مستحيلًا بعد وقت محدد. هذا وعد الإيثريوم بالتحويل من إثبات العمل إلى إثبات الحصّة، والمفروض بقاعدة تدعى «قنبلة الصعوبة» والتي من شأنها أن تفضي إلى «عصر جليدي». هذا الكود، الذي سيجعل التعدين مستحيلًا بنهاية المطاف، موضوع في دستور المجتمع أو كوده.

يُقطع وعد آخر يقول إن كود الحاسوب في هذا المجتمع هو القانون. «الكود هو القانون».

يحدث خطأ

والآن، في مرحلة مبكرة، يرتكَب خطأٌ يضع كثيرًا من أموال الطبقة الثرية أمام خطر الضياع نتيجة هذا الخطأ. وهذه قضية DAO الشائنة، إذ جمع عقد ذكي قيمته 150 مليون دولار من الإثريوم من المستثمرين الأوائل، واختُرِق بعد ذلك ليستخرج المخترق معظم الأموال منه. تختلق الأعذار وتوضع التفسيرات لتوضيح سبب كون هذه الحالة تحديدًا استثناءً من وعد أن «الكود هو القانون» وبأن هذا الاستثناء سيكون الوحيد.

التغيير المجرى لتلافي الخطأ: تقترح الطبقة الحاكمة تعديلًا في القواعد بحيث تستفيد الطبقة الثرية على حساب الشخص الذي استفاد من هذا الخطأ، بدا الأمر معقولًا جدًا آنذاك.

يشتكي قليل من الناس، معظمهم من طبقة الرعيّة، أي الإيثريون، من أن وعد «الكود هو القانون» يجب ألا يخلف به. لكن يأتيهم الرد بمغادرة المجتمع وتأسيس واحد جديد يسمى «بالإثيريوم الكلاسيكي»، وكذلك يفعلون.

وخلال ذلك تبتدع الطبقة الحاكمة في مجتمع الإيثريوم قوانين جديدة (شوكة صلبة) للعودة بالزمن للوراء وتلافي الخطأ، وتستعيد الطبقة الثرية كل مالها وتُمنح استثناءً من تنفيذ قانون «الكود هو القانون» لهذه المرة، مع تقديم وعد بألا تتكرر ثانيةً.          

لدى الطبقة الحاكمة فكرة

تقرر بعد ذلك ببرهة أن الحاجة تدعو لتغيير بعض القواعد لدواعي التحسين والاستمرارية. هي شوكة صلبة أخرى. وكأن ذلك غير متوقع.

لكن في الوقت عينه قد سبق بالحدوث أمر آخر غير متوقع:

كان أحد الوعود التي قطعت عند تأسيس المجتمع أن يدفع للطبقة العاملة خمس وحدات من العملة مقابل كل وحدة عمل يؤدونها. يعني ذلك 5 عملات إيثريوم لكل كتلة. لكن الطبقة الحاكمة الآن ترى ذلك كثيرًا لأن الكمية أكبر من قيمة العمل. وعلى ذلك تغير الطبقة الحاكمة القواعد من خمسة إيثريوم لقاء الكتلة إلى أربعة. يقلل هذا الأمر تعويضات الطبقة العاملة بما مقداره عشرون في المئة.

يشتكي بعض الناس وخصوصًا من الذين في الطبقة العاملة. وكذلك يُرد عليهم بإما قبول هذا الخصم أو المغادرة والعمل في مكان آخر. لكن ما يزال العمل مربحًا، لذلك يبقي كثيرون.

والآن ليست الطبقة الحاكمة وحدها من تدعم تصعيد «تقبل الخصم أو المغادرة» هذا. بل يعجب هذا التغيير الجميع تقريبًا في طبقتي الأثرياء والرعيّة أيضًا. لم؟ يقلل هذا التغيير من إنتاج وحدات العملة الجديدة التي لم يكونوا هم يكسبونها (إذ أنهم لا يؤدون أي عمل). وعليه، فإن لهم حصة أكبر من كعكة إجمالي النقد بعد التغيير مما لو لم يكن هذا التغيير ليحصل.

لم تُطرح أسئلة أخلاقية بشكل جدي حيال ما إذا كان هذا التغيير في القاعدة يعد خرقًا للوعد الذي قطع وقت تأسيس المجتمع.

وقد أجري التغيير.

خطأ آخر: يفوت الطبقة الحاكمة موعد الوفاء بوعدهم لإلغاء نظام العمل

ويمرّ الوقت. والحقيقة أن زمان تفجير «قنبلة الصعوبة» التي لها أن تودي إلى «عصر جليدي» يقترب. إذا ما تفعلت القنبلة فسيغدو العمل مستحيلًا وسينهار المجتمع بأكمله. يتفق الجميع على سوء ذلك.

لكن الطبقة الحاكمة قد فشلت في تصميم قواعد للوفاء بوعد التحويل إلى نظام إثبات الحصّة. إنهم غير قادرين على حفظ وعدهم الأساسي.

تقترح الطبقة الحاكمة حلًّا، ولا يشمل هذا الحل تضحيتهم بثروتهم كجزاء لهم على الفشل بإيفاء وعدهم. ولا يزيل الحل قنبلة الصعوبة من كود الأساس كذلك. إنما يؤخر إطلاق قنبلة الصعوبة لا أكثر.

تدّعي الطبقة الحاكمة أمرًا على شاكلة «بتأخير قنبلة الصعوبة ، نحن نجدد عهدنا بتقديم إثبات الحصة، من خلال تحديد موعد آخر لأنفسنا عبر تأجيل العصر الجليدي».

يقبل البعض هذا البيان بظاهره. بينما يشكّ آخرون فيسألون: ماذا لو فات الميعاد مجددًا؟ ألن تؤخرّوا قنبلة الصعوبة مرةً أخرى؟ ولكن يأتيهم ما يبدو أنه التصعيد المعتاد الآن «إن لم ترضَ فارحل»

وكذلك أُصدرت شوكة صلبة لتأخير قنبلة الصعوبة.

خصم آخر على الطبقة العاملة وتأخير جديد في إثبات الحصّة.

ويمرّ الوقت. مزيد من الأشواك الصلبة تقترح وتطبق للأسباب السابقة عينها.

قد أُنقص أجر الطبقة العاملة هذه المرة من أربعة إيثريوم إلى ثلاثة لقاء الكتلة، أي خصم بمقدار 25%.قلّ كسب المعدنين الآن بنسبة 40% لقاء الكتلة مما كان عليه وقت تأسيس المجتمع الذي وعد بأن يكون الكود هو القانون، وذلك أيضًا ما عهدت الطبقة الحاكمة بألا تخرقه إلا مرة كانت لسبب محدد ووجيه. لكن وعد الكود هو القانون كان الآن قد نُكِث عدة مرات حتى صار الناس ليتوقعون خرقه على فواصل منتظمة، بل وحتى يقلقون من بطء «التقدم» عند عدم وجود كفاية من الأشواك الصلبة (للنكوث بالعهد مرة أخرى).

وكما المتوقع فقد فات الميعاد لإثبات الحصة مرةً أخرى ولا ثمن تدفعه الطبقة الحاكمة لفواته مجددًا. في الحقيقة إن تخفيض أجور الطبقة العاملة هو ما يدفع لإرضاء طبقة الرعيّة التي بدأت تطالب الطبقة الحاكمة بالوفاء بوعدها. وتسعد الطبقة الحاكمة للتضحية بمال الطبقة العاملة. في النهاية، ليست أموالهم التي يضحون بها.

وكذلك تتقبل الطبقة الثرية مع طبقة الرعيّة هذه التضحية دون طرح السؤال الأخلاقي القائل: أمن الصواب أن يدفع العاملون في مجتمعنا ثمن فشل الحكام؟

لعلّي الآن آخذ وقفةً قبل استكمال هذه الحكاية، إذ عند هذه النقطة يجدر بأي قارئ أن يرى ويقول: يبدو شيء ما هنا مشابهًا إلى حد كبيرًا للنظام الذي جاءت العملات الرقمية لإصلاحه. فقد جاءت لتنحية الحكّام. جاءت لتحميل كلٍّ مسؤولية أفعاله. جاءت لتكافئ الذكي والمجتهد والقادر دون أن تعطي غير الأكفاء أو قاطعي الوعود الناكثين بها. لكن يبدو أن تكرار النظام القديم الفاسد هذا يعود ليحدث مجددًا. وبالطبع لن ترى هذا إذا ما كنت منخرطًا في ذلك فقط للربح دون السعي لإصلاح أي شيء في نظامنا الاقتصادي.

التظاهر بالإنجاز وهم يدفعون للأغنياء بخصم المزيد من دخل الطبقة العاملة

ويمرّ مزيد من الوقت. والتقدم تجاه إثبات الحصة، وهو الوعد بتشغيل النظام دون برهان العمل، يغدو أبطًا مما كان متوقعًا في البداية. وتؤكد الطبقة الحاكمة لبقية الطبقات أن التقدم على قدم وساق. كما ويطلقون حلًا جزئيًّا لتهدئة الطبقة الأخرى. يدفع حل التهدئة هذا الناس لقاء تخزين عملاتهم، لكنه لا يلغي الاعتماد على إثبات العمل. ترحب الطبقة الثرية بالدفع لقاء الحصّة. فهم بعد كل ذلك يتقاضون أجرًا لقاء كونهم أثرياء، فلم يعترضون؟

ما يزال العمل مطلوبًا في ظل هذا الترتيب الجديد. لكن الآن يتلقى الأثرياء الوحدات الجديدة المنتجة لقاء عمل أقل جهدًا وهو كونهم أثرياء بينما يتقاضى العاملون الأجر فقط لقاء العمل المجهد المتمثل بإنجاز العمل.

وتزداد المخاوف من التضخّم الآن إذ يتقاضى الجميع المال من العملات المصدرة حديثًا (الجميع باستثناء الفئة الأفقر من الرعيّة).

لا مواعيد إيفاءٍ حقيقية بخصوص برهان العمل، وإذا كانت فلا أحد سيصدقها بجميع الأحوال. لا قلق حيال قنبلة الصعوبة التي ما عاد أحد يأبه لها بعد الآن إذ يعلمون مسبقًا أنها فقط ستؤخّر مجددًا إذا ما طرح أمرها. والجميع يعلم أن الطبقة الحاكمة ستأمن العقاب. 

لكن الآن يُخشى خطر التضخم.

لذا تقترح الطبقة الحاكمة حلًّا. وهو حل له سابقة من النجاح: تقليل أجور الطبقة العاملة من جديد. يبدو أن الطبقة العاملة لا تتقاضى الأجر فقط لقاء العملات المُنتجة حديثًا، إنما يتقاضون كذلك رسومًا لقاء التحويلات التي يجريها المستخدمون. تقترح الطبقة الحاكمة حرق جزء من أجور الطبقة العاملة. سيستمر دفع الرسوم من طرف المستخدمين، لكنها لن تذهب لصالح المعدنين. إنما سيضحى بها عوضًا عن ذلك. وبحرق أموال الطبقة العاملة ينتهي المطاف بالطبقتين الحاكمة والثرية بالحصول على قطعة أكبر من الكعكة. وهو حل مبتكر، شرير نعم، لكنه مبتكر.

والآن عند هذه النقطة يغدو جليًّا أن الطبقة الحاكمة تظهر كفاءة أكبر في قصّ قصص ذوات أسماءٍ جذّابة من مثل «العصر الجليدي» و«حاسوب العالم» منها في تقديم أكواد حقيقية تتسق مع وعودهم. فهم لا يخيبون الظن في هذا الصدد. يطلقون على حرق مكاسب الطبقة العاملة اسم «الأموال فوق الصوتية» فهو ذو وقع أقوى على المسامع من اسم «المال الصوتي (أي السليم)» – يكون المال صوتيًّا عندما يحدث صوتًا مميزًا للسامع عند رنينه على طاولة، والكلمة «فوق الصوتية» تعني الصوت الذي لا يمكن سماعه. لكنها تبدو أفضل عندما لا تحللها بهذا الشكل. بل لعلها كمثل كل شيء في الإيثريوم، يبدو أفضل إذا لم تحلله مطلقًا.

والآن نحن هنا، لكن كيف غدونا هنا؟

والآن يأتي بنا ذلك إلى الحاضر.

إن لدينا مجتمعًا قد فشلت طبقته الحاكمة في الوفاء بوعودها مرةً بعد أخرى. يبدو الأمر مألوفًا؟

إننا في مجتمع يجبر فيه العاملون على الدفع لأولئك الذين لا يعملون مرارًا وتكرارًا. ألا يبدو مألوفًا؟

إن لدينا طبقة حاكمة لا يضم حلها لأي مشكلة الاعتراف أو دفع أي ثمن لأجل الحل حتى ولو أنهم هم من سبب المشكلة في المقام الأول. ألا يبدو مألوفًا؟

نرى مطاوعة الطبقة التي تستفيد من قرارات الطبقة الحاكمة على حساب الطبقة العاملة. أليس الامر مألوفًا؟

إنما يبدو ذلك تمامًا كما هو نظام الأموال الورقية الفاسد التي نحاول التخلص منه. كيف انتهي بنا الحال تمامًا إلى النظام عينه الذي نسعى للخلاص منه؟ أعتقد أنها العوامل الآتية.

أولاً، لقد خلق العرض المسبق للعملة، أو البيع المسبق أو تملك ما قبل التعدين طبقة تحوز الغالبية العظمى من الثروة.

ثم اعتزمت ال DAO بالشوكة الصلبة إصلاح الخطأ الأحمق الذي ارتكبته هذه الطبقة الغنية. لكن يبدو أن الخلاف الذي أحدثته قد غدا سابقة يستطيع منها المشرعون التصعيد على المحكومين بالقواعد. «اقبل بهذا أو ارحل».

ثم لم يتحمل المشرعون أي مسؤولية اقتصادية لقاء فشلهم بالوفاء بوعودهم. عوضًا عن ذلك قدمت الطبقة الحاكمة مرارًا أموال العمال قربانًا لإرضاء الناس في الطبقات الأخرى إذ يشعرون باستحقاقهم للتعويض عن وعود الطبقة الحاكمة المنكوث بها. وقد تقبل هؤلاء الناس في الطبقة الأخرى هذه التضحية.

ولهذا أكره الإيثريوم. أدينها بالنكوث بعهودها مرارًا وتكرارًا إذ يجعلها ذلك غير جديرة بالثقة. أدينها بتقديم ضحايا من الفئة الوحيدة في المجتمع التي التزمت حقيقًة بمسؤولياتها.

وأرى هذه الأفعال، كبيتكويني، لا تسامح فيها ولا يمكن قبولها. وأعرف أن لا شيء منها سيقبل مطلقًا في البيتكوين. فما كنا لنجرؤ على السماح بزرع قنبلة من شأنها هدم النظام، فما بالك بتولية فئة صغيرة من الناس شأنها. ما كنا مطلقًا لنحنث بعهد الكود هو القانون بغاية إثراء طبقة على حساب الأخرى. وما كان لنا أن نعد وعودًا بناءً على ما يبدو ذكيًّا. ما كنا ببساطة لنحنث بالعهود التي أسس مجتمعنا بناء عليها، ذلك بأن كامل الرغبة به (أي البيتكوين) تأتي من أن لا طبقة حاكمة فيه لتستغل الطبقات الأخرى.

إنني كذلك ينتابني الفضول عما يظن أولئك الذين دعموا الطبقة الحاكمة مرارًا بشأن ما سيصيبهم في نهاية المطاف. كيف سيجيبون السؤال: ماذا تظنه حاصلًا إذا ما أقصيت الطبقة العاملة بشكل فعلي؟ أحسبت أن الطبقة الحاكمة سترتدع فجأة عن طلب الضحايا في سبيل إغناء نفسها؟ في النهاية فإن بيد الطبقة الحاكمة القوة لتفعل ما يحلو لها. بمقدورهم تسريع إصدار الإيثريوم لأنفسهم. يمكنهم جعل المال فوق صوتي أو فائقًا فوق صوتي بحرق مزيد من العملات (عملات حاملي الإيثريوم لا عملاتهم بالطبع) لأي أسباب يزعمون أنها أفضل للمجتمع. لا حد غير السماء لقدرتهم على التحكم بالعملة. إن أي سوء استخدام ناتج عن إصدار المصارف المركزية للعملات الرقمية هو أيضاً عرضة للحدوث في الإيثريوم، خصوصًا بالنظر إلى تاريخ طبقتها الحاكمة في التدخل لتغيير القوانين بما يناسبهم ولإبقائهم في السلطة.

لم لا أترك الأمر عند هذا الحد؟

الحقيقة التي على الجميع رؤيتها الآن هي أن الإيثريوم ليست نظامًا لا مركزيًّا يعمل من نظير إلى نظير. إنما هو نظام ذو طبقة حكام لا تحاسَب وتستغل الطبقة العاملة، تقطع عهودًا لا يمكنها الوفاء بها بينما تقص القصص المبهرة عن كيفية حلهم لجميع المشاكل. مجموعة من المشاكل هم الذين خلقوها، مشاكل غير حقيقية، ومشاكل لا يعرفون حقيقةً كيفية حلها.

سيكون من المقبول ترك الأمر عند هذا الحد ، حتى لو نحّينا جانبًا عمليات الاحتيال التي لا تعد التي ارتكبت في الإيثريوم، إلا لسبب واحد فقط.

وهذا السبب هو أن حقيقة الإيثريوم تُخفى تحت بساط بينما تروى حكاية مغايرة تمامًا للقادمين الجدد. وعلى ذلك تعرض حديثو العهد بالإيثريوم إلى طيف واسع من عمليات الاحتيال. من ذلك طيف يتباين من عمليات عرض العملة الأولي (ICO) التي تبين لاحقًا أنها غير قانونية بل انها احتيال صريح. شيوع وانتشار العقود «الذكية» التي تفتقر إلى الذكاء وتُستغل وتُستنزف أو تُسرق لدرجة لم يعد الأمر بخبر جديد. تباع القمامة على أنها فن. يوضع فن لا يمكن امتلاكه موضع ما بمكن. وتروى الأكاذيب حيال ما يوجد على سلسلة الكتلة ويمكن حيازته وما لا يوجد.

تتغير وعود الإيثريوم بشكل باستمرار مع ظهور الحملات التسويقية الجديدة، مثل حملة دعايا «المال فوق الصوتي». لكن الحكاية لا تذكر شيئًا عن التاريخ الواضح للحكام في مساعدتهم طبقة الأثرياء على حساب الطبقة العاملة إذ يقف الباقون متفرجون مستمتعون بالغنائم.

إذا لم يقلقك أي من هذا فأظن يمكن لك أن تحوزها. كنت لأشجعك على السعي لبعض النصائح الأخلاقية بهذا الشأن لكن لا حاجة لك بذلك، يمكنك تقبل محاولة أن تكون رابحاً في هكذا نظام. وعليه فيمكنك قبوله، أو إذا لم يكن يرضيك فعلاً، يمكنك تركه. على الأقل تفي الإيثريوم بهذا الوعد عندما تقطعه.

Tagged : / /